دول الخليج قد تواجه عجز مالي يقدر بـ 160 مليار دولار

منشور 14 آذار / مارس 2016 - 10:06
يقدر “البنك المركزي الإماراتي” أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي للبلاد نمواً سنوياً 3% في 2015
يقدر “البنك المركزي الإماراتي” أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي للبلاد نمواً سنوياً 3% في 2015

تراجع الإيرادات النفطية وانخفاض الإيرادات مقارنةً بالإنفاق، أدى إلى عجز موازنات دول الخليج خلال التسعة أشهر الأولى من العام الماضي، ومن المتوقع أن يصل هذا العجز إلى قرابة 160 مليار دولار، كظاهرة لم تشهدها تلك الدول في الآونة الأخيرة.

وأظهرت تحليلات بيانات “صندوق النقد الدولي”، أن ميزان الحساب الجاري لدول الخليج سيسجل عجزاً ولكن بمعدلات هامشية، ومن المرجح أن تنخفض تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي للقطاع النفطي إلى نصف معدلاتها، وأن تسهم في خفض الناتج المحلي الإجمالي العام لدول المنطقة 16% سنوياً.

وذكر تقرير شركة “كامكو” للاستثمار، أن الناتج المحلي الإجمالي السعودي، الذي يشكل حوالي 46% من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الخليج، تراجع 13.3% على أساس سنوي، نتيجة انخفاض الناتج المحلي الإجمالي النفطي 43%.

وتتوقع “كامكو” أن يمثل 2016 مرحلة انتقالية في دول “مجلس التعاون الخليجي”، حيث تعيد حكومات دول المنطقة تقييم أوضاعها، واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لاستغلال موازناتها على النحو الأمثل، وتعزيز مبادرات زيادة الإيرادات، نتيجة ظهور تأثير انخفاض الإيرادات النفطية والمبادرات الحكومية.

ومازالت مؤسسات التصنيف الائتماني تتوخى الحذر بشأن نظرتها المستقبلية لاقتصادات دول الخليج، مثل مؤسسة “ستاندرد آند بورز” التي خفضت التصنيف الائتماني لديون السعودية للمرة الثانية خلال أربعة أشهر من (A+/A-1) إلى (A-/A-2).

السعودية

أصدرت السعودية تقديراتها الأولية للناتج المحلي الإجمالي لـ2015 التي بلغت 2.449.6 مليار ريال، بانخفاض 13.3% على أساس سنوي، ومن المقدر أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي 8.4% على أساس سنوي خلال الفترة ذاتها ليصل إلى 1.740.3 مليار ريال، نظراً لنمو القطاع الحكومي غير النفطي 14.6%.

إلى ذلك، سجل القطاع الخاص غير النفطي نمواً 5.8%، ومن ناحية أخرى، من المقدر أن يتراجع القطاع النفطي 42% خلال 2015 ليصل إلى 685.3 مليار ريال، مقابل 1.197.4 مليار ريال في 2014.

وتراجع عرض النقد بالمفهوم الواسع (م2) في المملكة 4.0% على أساس ربع سنوي خلال الربع الأخير 2015، وبلغ 1.580 مليار ريال، بعد أن ارتفع 0.99% و1.74% في الربعين الثالث والثاني 2014، على التوالي، وذلك نتيجة انخفاض الطلب على الودائع 8.3% لتصل إلى 976 مليار ريال، إضافة إلى تراجع النقد المتداول خارج البنوك 3.3% مقارنةً بمستواه في الربع الذي سبقه.

الإمارات

استنادا إلى بيانات “المؤشر الاقتصادي المركب”، يقدر “البنك المركزي الإماراتي” أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي للبلاد نمواً سنوياً 3% في 2015، ويقيس هذا المؤشر النشاط الاقتصادي المحلي مع الأخذ في الاعتبار التطورات التي تطرأ على مؤشرات المجاميع الاقتصادية الكلية، مثل نمو الائتمان المحلي، والمجاميع النقدية، وأسعار النفط.

ومن المقدر أن يسجل المؤشر الاقتصادي المركب للقطاع غير النفطي ارتفاعاً 3.5% خلال 2015، ويرجح “المركزي” معدل النمو ربع السنوي خلال الربع الثالث 2015 بنسبة 2.7%، إلى ذلك، تظهر بيانات قطاع الصناعات التحويلية استمرار تباطؤ نمو القطاع غير النفطي خلال ديسمبر (كانون الأول) 2015، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات لبنك “الإمارات دبي الوطني” إلى أدنى مستوى له منذ ثلاثة أعوام مسجلاً 53.3 نقطة، بسبب تباطؤ نمو الطلبات الجديدة وعمليات التصدير.

الكويت

انخفض إجمالي الإيرادات الحكومية في الكويت 47% على أساس سنوي، وبلغ 12.1 مليار دينار خلال الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) 2015 وسبتمبر (أيلول) 2015 مقارنةً مع 22.9 مليار دينار خلال الفترة المماثلة 2014، بسبب تراجع الإيرادات النفطية إلى أقل من نصف معدلاتها على أساس سنوي (49%) لتصل إلى 10.9 مليارات دينار.

كما تراجعت الإيرادات غير النفطية 27% على أساس سنوي مسجلةً 1.2 مليار دينار، في حين ارتفعت المصروفات 2% إلى 15.6 مليار دينار، رغم ثبات المصروفات الرأسمالية على أساس سنوي عند 1.5 مليار دينار.

قطر

واصل إجمالي التسهيلات الائتمانية اتجاهه التصاعدي وارتفع إلى مستوى قياسي نهاية 2015 مسجلاً زيادة 5.5% على أساس ربع سنوي، وبلغ 748.7 مليار ريال خلال الربع الأخير 2015، ويعزى ذلك إلى نمو تسهيلات القطاعين العام والخاص التي نمت على أساس ربع سنوي في الربع الأخير 2015.

البحرين وعُمان

تراجع الناتج المحلي الإجمالي للبحرين 1.4% على أساس ربع سنوي في الربع الثالث 2015، ليبلغ 3.07 مليون دينار، بسبب انخفاض الناتج المحلي للقطاع النفطي 9.3% على أساس ربع سنوي، والذي شكل 16% من الناتج المحلي الإجمالي العام للبلاد خلال الربع الثالث، وفقا لتقديرات “البنك المركزي البحريني”.

واستمرت عُمان في تسجيل عجز في موازنتها المالية على أساس ربع سنوي خلال 2015 حيث بلغ حجم العجز المسجل 1.02 مليار ريال نهاية الربع الثالث مقابل 1.37 مليار ريال في الربع الثاني 2015.

التقشف يخفض العجز 30%

أفاد المستشار الاقتصادي لدى “مركز الدراسات المتقدمة” بالكويت، إبراهيم الفيلكاوي، أن معظم دول الخليج مرشحة لإقرار مزيد من خطط التقشف، خلال الفترة القادمة، ما سيخفض عجز الموازنات الحكومية لتلك الدول بنسب تدور بين 20 إلى 30%، لاسيما في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار التي تشهدها أسواق النفط العالمية.

بدوره، توقع “صندوق النقد الدولي” في وقت سابق، نمو العجز المالي بالخليج 13%، محذراً من خسارة تريليون دولار خلال الخمسة أعوام القادمة، بسبب انخفاض أسعار النفط، ما يفرض عليها اتخاذ إجراءات للتكيف مع الواقع الجديد.

وبحسب إحصاءات الصندوق تراجع فائض موازنات دول السعودية، والإمارات، وقطر، والكويت، والبحرين، وعمان من 182 مليار دولار في 2013، إلى 24 مليار نهاية 2014، وسجلت السعودية والبحرين وعمان عجزاً في موازنة 2014 للمرة الأولى منذ الأزمة المالية العالمية خلال 2008.

اقرأ أيضاً: 

ماذا ستعتمد دول الخليج لمواجهة العجز المالي؟

النقد الدولي يتوقع نمو العجز المالي في الخليج 13%

"السندات" تتصدى للعجز المالي في السعودية

ما العوائق التي تقف أمام التنوع الاقتصادي في دول الخليج؟


Copyright © 2019 Haykal Media, All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك