هل تنجح العقوبات الاقتصادية الأخيرة في الضغط على إيران!

منشور 24 آذار / مارس 2013 - 01:21
حسب التقرير، كان للعقوبات دور في إعاقة طموحات ايران النووية إلى حد ما
حسب التقرير، كان للعقوبات دور في إعاقة طموحات ايران النووية إلى حد ما

ما لم توقف إيران مساعيها المستمرة للحصول على اليورانيوم المخصب بنسب عالية، يبقى هناك أمر مؤكد واحد في سياسة واشنطن تجاه الجمهورية الإسلامية ألا وهو: فرض المزيد من العقوبات الإضافية عليها. وكلما أدت هذه التدابير الاقتصادية إلى إيذاء الإيرانيين العاديين، فهي ستصبح أكثر إثارة للجدل حتماً، ولاسيما في أوروبا بداعي الدفاع عن حقوق الانسان. لذلك، من المفيد أن تعمل الولايات المتحدة وحلفاؤها على التحرك مسبقاً وإضعاف جهود إيران الرامية إلى اختلاق أزمة إنسانية مزيفة بهدف إضعاف الالتزام العالمي بالعقوبات.

إن الفوز بالحرب الاقتصادية يتطلب الفوز بحرب العلاقات العامة أيضاً. «أورينت برس» أعدت التقرير التالي: تمكنت العقوبات الاقتصادية الأخيرة المفروضة على إيران من خفض صادرات هذا البلد النفطية إلى النصف، وبالتالي كان لها دور في إعاقة طموحات ايران النووية إلى حد ما. ورغم جهوده الديبلوماسية لحل الازمة سلمياً، يستعمل الرئيس الامريكي باراك أوباما العقوبات للسبب نفسه الذي دفع الرئيس جورج بوش الابن إلى استعمالها ذلك إنها الوسيلة غير العسكرية الوحيدة للضغط على النظام في طهران في حال خالف أي اتفاق وتهرب من جميع أنواع عمليات التفتيش. ضغوط متزايدة ستزداد أهمية العقوبات بعد شن أي ضربة استباقية أمريكية أو إسرائيلية على منشآت إيران النووية. بغض النظر عن الأضرار التي ستحصل، لن يرغب الأمريكيون والأوروبيون في إصلاحها. لذا يبقى المسؤولون في واشنطن ملتزمين بعقوبات مشددة أكثر من أي وقت مضى. لهذا السبب، يقلق الامريكيون بعد سماع الادعاءات الأخيرة التي أطلقها النظام الإيراني من جهة والجماعات الغربية غير الحكومية وعن نية حسنة من جهة أخرى بأن الضغوط التي تقودها الولايات المتحدة تسبب نقصاً في الأدوية والحليب البودرة وإمدادات حيوية أخرى في إيران يقال عنها بانها حرب من نوع آخر تشنها إيران على الغرب وهدفها إشعار المجتمع الدولي بالشفقة على المواطنين الايرانيين عل ذلك يكون وسيلة للتخفيف من ضغط العقوبات على النظام الذي بدأ يشعر بضغوط مالية واقتصادية متزايدة. هناك من لا يصدق إن العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران تهدد حياة المدنيين وان كانت تؤثر عليهم إلى حد كبير. يمكن أن يستعمل النظام الإيراني مبيعاته النفطية لاستيراد جميع المواد اللازمة لمنع أي أزمة إنسانية. ذلك انه ما من عقوبات على الواردات الغذائية أو الطبية إلى إيران. لا تتعلق المشاكل الطبية المتزايدة التي تواجهها الجمهورية الإسلامية بالعقوبات نفسها بقدر ما تتعلق بالفساد وتفضيل النظام إنفاق الأموال على مجالات أخرى. أي ان النظام هو من يفضل إنفاق المال على البرنامج النووي بدلا من المواد الغذائية والدواء.

عقوبات ذكية مع ذلك، يجب أن تكون الولايات المتحدة صريحة ومباشرة في مقاربة ما تقوم به كي توضح بدورها الوسائل اللازمة لمنع الإيرانيين المرضى من الموت. عليه، تنوي إدارة الرئيس باراك أوباما والكونغرس الامريكي جعل العقوبات خانقة بما يكفي لإجبار الزعيم الأعلى خامنئي على القيام بخيار حاسم قبل أن يبلغ البرنامج النووي الإيراني نقطة مفصلية حيث يصبح ممكناً تصنيع قنبلة بشكل سريع وسري. نظراً إلى التطور النووي الذي يحرزه النظام، يجب أن تساهم العقوبات الجديدة في شل الوضع سريعاً. يذكر تقرير جديد من إعداد المشروع حول الاستراتيجية الأمريكية لمنع الانتشار النووي في الشرق الأوسط تاريخاً في منتصف عام 2014 لتحديد المرحلة التي ستحصل فيها طهران على إمكانات حاسمة لإنتاج ما يكفي من اليورانيوم الفاعل لتصنيع الأسلحة أو كمية كافية من البلوتونيوم المنفصل انطلاقاً من مفاعل المياه الثقيلة في موقع آراك، من أجل تصنيع قنبلة قبل أن تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو أجهزة الاستخبارات الغربية من رصد نشاطاتها. قد يبلغ الإيرانيون تلك المرحلة بوتيرة أسرع إذا نجحوا في تشغيل أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي وصلت حديثاً إلى منشآتهم المعروفة أو إذا كثفوا عمليات إعادة معالجة البلوتونيوم. الأسوأ من ذلك هو أن أجهزة الطرد المركزي الأفضل حالاً يسهل إخفاؤها أكثر من غيرها، لأنها تتطلب منصات وسلاسل تفاعل ومختبرات أصغر حجماً. في وجه هذا التهديد، ما من عقوبات ذكية يمكن أن تعاقب النخبة الإيرانية وتتجنب عامة الشعب. سيطرة النظام كانت سيطرة النظام على الاقتصاد الإيراني أساس العقوبات التي شرعها أوباما في الشهر الماضي، وهي تولد إطاراً أقوى لفرض حصار تجاري فعلي على إيران بدعمٍ من الولايات المتحدة. تستهدف تلك العقوبات الشركات الأجنبية التي تتعامل مع الحرس الثوري أو الكيانات الإيرانية التي تشكل جزءاً من النظام أو تؤدي دور عملائه أو أدواته. ما لم تتمكن الشركات الأجنبية من بيع المنتجات الإنسانية أو تلقى بعض الاستثناءات المحدودة في عمليات شراء النفط، فهي ستحتاج حتماً إلى إيجاد شريك مهني من القطاع الخاص في الجمهورية الإسلامية شرط ألا يكون مرتبطاً بالحرس الثوري أو النظام. لكن في القطاعات الاستراتيجية من الاقتصاد الإيراني، هذا الأمر شبه مستحيل. يعمد المسؤولون في واشنطن أيضاً إلى تشديد الحصار المالي من خلال استهداف احتياطي النقد الأجنبي الإيراني الذي يتم حفظه ضمن أرصدة بعملة اليورو في بنوك خارجية. يحضر الكونغرس تشريعاً يهدف إلى إقناع البنك المركزي الأوروبي بمنع وصول أي مؤسسة مالية تساعد إيران على استعمال أو تحويل أرصدتها باليورو إلى نظام الدفع المصرفي في منطقة اليورو. ما الذي ستقدمه هذه التدابير الجديدة كلها؟ على الأرجح، ستنهار العملة الإيرانية خلال 18 شهراً. في هذه الحالة، يجب أن تستعد إدارة أوباما الآن لمواجهة التداعيات الحتمية. حرب العلاقات العامة لم تكن إدارة بيل كلينتون مستعدة لحرب العراق. ربما كانت عقوبات الأمم المتحدة بقيادة الولايات المتحدة لتؤدي دوراً حاسماً في إقناع الرئيس صدام حسين خلال التسعينيات بعدم متابعة برامجه الرامية إلى تصنيع أسلحة الدمار الشامل المزعومة. لكن في حرب العلاقات العامة، أخفقت الولايات المتحدة بشكل مخيف. بدأت تنتشر انتقادات مماثلة لطريقة تعاطي واشنطن مع إيران في أوروبا وفي أوساط الجماعات الصحية العالمية.

في الوقت الراهن، حتى الرئيس الفرنسي الاشتراكي، فرانسوا هولاند، يتابع دعم خيار العقوبات بشكل مثير للإعجاب. لكن إذا ألقت تلك التدابير بثقلها على الاقتصاد الإيراني وإذا حسن النظام علاقاته العامة، قد تنتشر المشاعر المعادية للعقوبات سريعاً في ألمانيا، أبرز شريكة تجارية لإيران في أوروبا، وفي الدول الإسكندينافية حيث تطغى المخاوف الإنسانية في العادة على المصالح التجارية. صحيح أن العقوبات الأمريكية والأوروبية تستثني صراحةً السلع الغذائية، ولكنها تعقد بعض الصفقات المالية مع مصرفيين خارجيين يقدمون خدمات الرعاية الطبية إلى المستوردين الإيرانيين والموردين الغربيين. لكن إيران تملك مليارات الدولارات على شكل حسابات بالعملة المحلية في تركيا والدول الآسيوية مثل اليابان والهند وكوريا الجنوبية التي تستورد النفط الإيراني. لا يمكن إعادة تحويل تلك الأموال بالعملات الصعبة، لكن يمكن استعمالها لشراء جميع الإمدادات الطبية والمواد الغذائية التي يحتاج إليها الشعب الإيراني. تضم اليابان قطاعاً رفيع المستوى لتصنيع الأدوية، وتشمل الهند صناعة واسعة لإنتاج الأدوية العامة، وتصنع كوريا الجنوبية واليابان معدات طبية متطورة.

يمكن أن تستورد إيران أيضاً أدوية ومعدات غربية الصنع من دون أي ضوابط، وذلك عبر الدول التي تشمل تلك الحسابات بالعملة المحلية. لن يتطلب ذلك تحويل الأموال من بنوك خارجية إلى البنوك الإيرانية. الفساد الإيراني فيما تسعى إدارة أوباما إلى كسب قلب وعقل الرأي العام في وسائل الإعلام الإخبارية الغربية وحتى الناطقة باللغة الفارسية، يجب أن تركز الإدارة على فضح الفساد الإيراني. سمح الكونغرس للبيت الأبيض بفرض العقوبات على الإيرانيين بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في حال أساءوا استعمال الأموال المخصصة للغذاء والأدوية والمعدات الطبية. طرح هذا الموضوع مشكلة شائكة في إيران. وقعت فضائح عدة كشفت في الصحف التي تسيطر عليها الدولة، وطرد الرئيس محمود أحمدي نجاد وزير الصحة في شهر كانون الأول/ديسمبر المنصرم.

من خلال جمود المواقف في الشأن السوري ووجود جون كيري في منصب وزير الخارجية وتشاك هاغل في منصب وزير الدفاع، أوضحت إدارة أوباما أنها لا تهتم كثيراً بتنفيذ تدخل عسكري جديد في الخارج. لذا من المتوقع أن يزداد الميل إلى تأييد الحرب الاقتصادية. صحيح أن العقوبات تؤذي المواطنين العاديين بقدر ما تؤذي النظام أو أكثر، لكن سلبيات تلك العقوبات بالنسبة إلى الغربيين الذين يفضلون تجنب المجازفة تبقى أقل وطأة من احتمال خوض صراع مطول في الخارج.


Copyright 2019 Al Hilal Publishing and Marketing Group

مواضيع ممكن أن تعجبك