وزير النفط السوداني: أسعار المحروقات تتعافى

منشور 09 كانون الثّاني / يناير 2017 - 08:39
النفط السوداني يتعافى
النفط السوداني يتعافى

قال د. محمد زايد عوض وزير النفط السوداني، إن هناك تحسنًا ملموسًا طرأ في أسعار النفط عالميًا بعد الاتفاق الذي توصلت إليه دول منظمة (أوبك) مؤخرًا، وقد تخطت حاجز الـ 55 دولارًا للبرميل.

وأضاف: شاركنا في التوقيع على الوثيقة كدول خارج المنظمة، وهذا الأمر يشجع المستثمرين للاستثمار في النفط السوداني بعد الانكماش في العامين الماضيين.

وكشف زايد في حواره مع الوطن الاقتصادي عن طرح الوزارة لمشاريع استثمارية في النفط، حيث لدينا حوالي 15 مربعا خالية معروضة للاستثمار في مجال الاستكشاف والإنتاج، وبعض المربعات أجريت عليها دراسات جيولوجية و جيوفيزيائية وبها آبار محفورة.

حدثنا عن التطور الذي شهده قطاع النفط ؟

- إستراتيجيتنا كانت تقوم على استخراج الخام وتصديره، وانشاء بنية تحتية للقطاع من خلال بناء القدرات وتدريب الكوادر البشرية لتوطين هذه الصناعة بخبرات سودانية، وجاء التطوير في هذين المجالين بعمل ممنهج وبناء المعينات ومصافي التكرير للاستهلاك المحلي، وأنشأنا مركز تدريب مختصا بالنفط لا يوجد مثله في المنطقة، بالإضافة الى المعامل المركزية التي تطورت فيما بعد إلى مركز أبحاث النفط..

وفي بداية الألفية الثانية عملنا على تطوير الحقول، وأنشئنا شركة لتولي الاستكشاف والتنقيب في منطقة عدرايل وفلوج، وهي حقول الآن تابعة لدولة جنوب السودان بعد الانفصال، وتكوين شركة (بترودار) وهي من أكبر الشركات، وكانت تنتج حوالي الثلثين، والثلث المتبقي لشركة النيل الكبرى والشركة الصينية «CNPC»، ووصل انتاجنا في العام 2005 الى ما يقارب (500) الف برميل في اليوم، وبعد انفصال الجنوب ذهب 75 % من الحقول للجنوب وتبلغ انتاجيتها حوالي 350 الف برميل، بينما تراوح انتاجنا في السودان 110 - 120 الف برميل.

ماذا عن حجم انتاج النفط في الوقت الراهن؟

- بدأنا بــ 110 آلاف برميل في اليوم، ووصل انتاجنا الى 120 الفًا في مطلع يناير 2014، وفي يوليو من ذات العام بدأت اسعار النفط عالميًا في الانخفاض الشديد، كان لها أثر كبير علينا خلال العامين الماضيين، وحدث انكماش من قبل المستثمرين وقلت انشطة الاستكشاف التي تؤدي الى زيادة الانتاج، كما توقفت الانشطة الخاصة بالإنتاج تمامًا، وتراجع الانتاج الى 100 الف برميل، ودخل السودان في ازمة اقتصادية بانفصال الجنوب، وبدأ يعاني من الديون على قطاع النفط، ويتأخر في الدفعات واصبح المستثمر يتأثر بانخفاض اسعار النفط العالمية والدين، واصبحت الإيرادات لا تكفي التوسع في الاستثمار، لكن المخزون الموجود بدون ذكر ارقام كاف، ونسعى لان يكون الانتاج في حدود 150 الف برميل.

كم يغطي الانتاج من احتياجات البلاد؟

- الانتاج يغطي حوالي 70 % وهناك عجز 30 % نلجأ لتغطيته بالاستيراد من الخارج، ولو نفذت الخطط التي وضعناها قبل الانفصال لاكتفينا وصدرنا، ولكن الصدمات الاقتصادية التي مرت على السودان، وعدم الالتزام بدفع مستحقات المستثمرين والتأخر فيها خلق مشكلة، (نحن ملتزمون بالدفع)، لكن تأخر الدفعات أثر كثيرا على الاستثمارات.

كيف تمضي صناعة الغاز؟

- في بدايات الاستكشافات كان تركيزنا على النفط، وتأخرنا كثيرا في الاهتمام بالغاز، وبعد ان توسعنا افقيا بمساحات كبيرة، اكتشفنا حقول الغاز، ولم يحدث تطوير لحقول الغاز المكتشفة، ولكن خلال السنتين الماضيتين بدأنا في استغلال الغاز، وهناك نوعان من الغاز، الغاز الطبيعي (الجاف) لم نطوره حتى الآن، ولا احد يريد الدخول والاستثمار فيه بسبب الانكماش وانخفاض الاسعار، اما الغاز المصاحب للنفط لا توجد منشآت لاستغلاله ويتم حرقه، ووضعنا خطة لاستغلال الغاز، وأعددنا دراسات جدوى لمشروعات الاستفادة منه في توليد الكهرباء وانتاج غاز الطبخ والسماد، وبعض المشاريع تمت فيها دراسات هندسية تفصيلية ونبحث عن تمويل لقيامها.

ما العقبات التي تواجه قطاع النفط ومعالجاتكم لها؟

- انخفاض الاسعار العالمية للنفط ادخلنا في دائرة التأثير، بجانب المقاطعة والحصار الاقتصادي المفروض على السودان، الذي كان له تأثير كبير على العمل المصرفي، بحكم أن بعض الشركات العاملة في النفط أجنبية، كما ان النفط سلعة عالمية تباع وتشترى بالدولار، واي حصار اقتصادي له تأثير سلبي كبير، وحتى شركات الخدمات تأثرت لاحتياجها لقطع الغيار للماكينات التي تتأخر، مما انعكس سلبا على الانتاج، بالإضافة الى أن الوضع الاقتصادي جعل السودان يتأخر في دفع اسعار النفط المعقودة في المصافي السودانية، وهذا منتج مستثمر تأخذه ولا تعطيه أموالًا، وبالتالي سيكون هناك تأثير، الاستثمارات في السودان مربحة، والشركات عندما بدأت في الاستثمار واستحوذت على الحقول القديمة دفعت حوالي 800 مليون دولار، وبدأت بتشغيل المشاريع من الإيرادات لأنها مربحة، لأننا من اكثر المناطق أقل تكلفة لاستخراج البرميل.

كم تبلغ تكلفة البرميل في الوقت الراهن؟

- خلال السنتين الماضيتين تراوحت بين 20-25 دولارا، وصلت في بعض الاوقات الى 31 دولارًا، لأن التكلفة المرتبطة بالاستكشاف والانتاج تكون عالية التكلفة، عندما نقول تكلفة الانتاج نعني الاستخراج، لا يضاف عليها النقل والترحيل.

هل هي تكلفة معقولة في المستوى العام بالنسبة للتكلفة في الدول الأخرى؟

- هي نسبة معقولة مقارنة ببعض الدول التي يكلف انتاج البرميل 30 دولارا، وفي فترات سابقة كانت تكلفة البرميل من 8-9 دولارات، والآن التكلفة عالية، لأنه عندما ارتفعت الاسعار العالمية الى 110 دولارات، ارتفعت ايضا اسعار الخدمات، وعندما هبطت ظلت اسعار الخدمات كما هي عليه.

الاتفاق الذي توصلت اليه منظمة «الاوبك» مؤخرًا هل سيساهم في ارتفاع أسعار النفط عالميا خلال العام 2017؟

- الهدف من التوقيع على هذه الوثيقة، التي وقع عليها السودان كدولة خارج منظمة الاوبك، استقرار اسعار سوق النفط وأن تكون الاسعار(معقولة).

المصدرون يفضلون أسعار عالية والمستهلكون يفضلون أسعار أقل، ولكن الإشكالية عندما تكون الأسعار أقل يحدث الانكماش الذي شهدناه خلال السنتين الماضيتين، وكل الشركات العالمية خفضت ميزانياتها عدا شركة (شل)، وفي بعض الأحيان تحدث تذبذبات في السوق يصعب معه التخطيط، لو ارتفعت الأسعار سيعاني المستهلكون، وتتأثر منها الدول النامية مثل السودان، لانها تستورد جزءا من مشتقات النفط، وعندما يكون السعر عاليا تحتاج الى موارد أخرى لسد الفرق.

اوبك لم يكن في استطاعتها ان تخفض الانتاج أكثر من 1.2 مليار برميل، قالوا: هذا لن يؤثر على السوق، ولابد أن يخفض الانتاج الى ملياري برميل، وطلبوا أن يشركوا معهم الدول غير الاعضاء في (الاوبك)، وقدموا الدعوة لــ (11) دولة ليحضروا الاجتماع بينهم السودان وروسيا، وتم الاتفاق على ان تخفض الدول خارج اوبك انتاجها 600 الف برميل، بداية من يناير الحالي، روسيا التزمت بتخفيض انتاجها 300 الف برميل، وشاركنا ووقعنا على تخفيض الانتاج لأن سقفنا 133 ألف برميل، والآن أسعار النفط بدأت في الصعود ووصلت 56.8 دولار للبرميل مقارنة بالفترة الماضية.

كم تبلغ ديون السودان على دولة جنوب السودان؟

- دولة جنوب السودان قرابة العام عاجزة عن دفع رسوم العبور والبالغ 9 دولارات عن كل برميل، بالإضافة الى مبلغ 15 دولارا عن كل برميل لمدة ثلاث سنوات الذي تم الاتفاق عليه في اتفاق الترتيبات الانتقالية، ويبلغ 3 مليارات دولار، وللأسف الأوضاع الأمنية المضطربة في مناطق حقول البترول بالجنوب أدت الى انخفاض الانتاج، كنا نتوقع ان يكون خلال السنوات الثلاث أن يستقر الانتاج في 220 الف برميل يوميا، لو تم الحفاظ على هذا الرقم كان يمكن ان تسدد 3 مليارات دولار، الاخفاق في دفع 9 دولارات يمكن ان نسميه ديونا، ولكن الاخفاق في دفع 15 دولارا، عدم التزام بالمواقيت الزمنية وسيظل الرقم كما هو عليه ولن يتغير.

ماهي اهم بنود الاتفاق الجديد مع دولة جنوب السودان؟

-وقعنا على اتفاقية تمديد نقل نفط جنوب السودان عبر الأراضي السودانية لمدة ثلاث سنوات أخرى ونعمل سويا مع حكومة جنوب السودان لإعادة تشغيل الحقول بالوحدة والحقول الوسطى ليرتفع الإنتاج إلى 20 الفا ويتصاعد إلى 80 الفا وسيتم نقله عن طريق الأنابيب عبر البلاد، وذلك سيكون له بعد اقتصادي كبير، وجنوب السودان دولة منتجة للنفط، وستتحسن أحوالها وسيشهد الإنتاج ارتفاعا والتعاون قائم بيننا.

كم تبلغ ديون الصين على قطاع النفط السوداني؟

- ديون الشركة الصينية «CNPC»، على حكومة السودان في حدود ملياري دولار.

هل هناك استكشافات جديدة في مجال النفط؟

- العام 2017 سيشهد دخول حقل (الرواد) لمنظومة الإنتاج وهو مملوك لشركة سودابيت بنسبة 70 % وهناك حقول أخرى، مربع (2)، وهذا الحقل سيمثل فتحا كبيرا يزيد من انتاج البلاد من النفط بصورة كبيرة، بالإضافة إلى مربع (6) ومربع( 17) وبدأنا في عمل المسوحات الزلزالية والتي تمهد لحفر آبار إضافية لزيادة الإنتاج في العام 2017.

ماهي المشاريع المطروحة للاستثمار في النفط ؟

- لدينا حوالي 15 مربعا خالية معروضة للاستثمار في مجال الاستكشاف والانتاج، وبعض المربعات أجريت عليها دراسات جيولوجية وجيوفيزيائية وبها آبار محفورة، وهنالك معلومات عن طبقات الارض، واخرى فيها استكشافات حقول، منها مربع 15 في البحر الاحمر حقلان للغاز، وفي وسط السودان مربع (8) حقلان للغاز وهو مربع واعد جدا، وهنالك مربع 11 شرق كردفان، وهنالك مربعات تخلت عنها الشركات، ومربع (9) في ولاية الجزيرة وسط السودان، ومربع (رواد) جنوب النيل الابيض نبحث عن مستثمر للإنتاج في نهاية العام الحالي.

حدثنا عن اقتصاديات ما بعد النفط؟

- النفط يعتبر أكبر دعامة للطاقة بنسبة اكثر من 60 %، وسيظل كذلك لعشرات السنين، ولابديل عن النفط، نعم هنالك طاقات جديدة ومتجددة وتطور في التكنولوجيا مثل انتاج الطاقة الشمسية والرياح، ولكن عندما نتحدث عن هذه الاستخدامات نحتاج الى تطوير هذه الآليات والاجهزة في كيف تستخدم الطاقة، مثلا في مجال النقل هنالك بدائل اخرى ولكنها مكلفة جدا بخلاف النفط، لابد أن تكون هنالك خلطة، وكل مرة تظهر استكشافات جديدة، في السودان أكثر من 60 % من الكهرباء تنتج عن طريق التوليد الحراري بالنفط والغاز.


© جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية 2019

مواضيع ممكن أن تعجبك