تراجع أسعار وقود الطائرات في العقود الجديدة 500 دولار .. ولا انعكاس على التذاكر

منشور 20 كانون الثّاني / يناير 2015 - 08:45
سعر وقود الطائرات محدد في كل مطار
سعر وقود الطائرات محدد في كل مطار

كشفت لـ"الاقتصادية" شركات طيران عربية، أنها لا تنوي تخفيض تكلفة التذاكر في الوقت الراهن، أو خلال العام الحالي على الأقل، مبررةً ذلك بارتباطها بعقود سنوية مع شركات توريد وقود الطائرات، التي لم تنتهْ بعد، كما أنها قد لا تشتري الوقود المنخفض خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن حجم الانخفاض المقبول في أسعار التذاكر في ظل الوضع الحالي، لا يقل عن 5 في المائة من تكلفتها قبل انخفاض أسعار النفط.

وأشار مسؤولو هذه الشركات إلى أن الانخفاض العالمي لأسعار النفط سيوفر 500 دولار للطن في العقود الجديدة، حيث كان سعر الطن من الوقود يصل إلى 1400 دولار، فيما سينخفض في العقود الجديدة مع أسعار النفط المتراجعة إلى نحو 900 دولار في المتوسط.

بدوره، ذكر لـ"الاقتصادية" حسن عزيز؛ الرئيس التنفيذي للشركة المصرية العالمية للطيران، ورئيس اتحاد شركات الطيران الخاص في مصر، أن مسألة انخفاض أسعار الوقود أثرت إيجابا في شركات الطيران المصرية، في ظل ما تعانيه مصر من قلة توفر العملة الأجنبية، خاصة الدولار، وهو ما يدفع غالبية شركات القطاع الخاص هناك، بما فيها شركات الطيران للجوء للسوق السوداء لتأمين العملة الصعبة والوفاء بالتزاماتهم المادية، مستدركاً أن الانخفاض أسهم في أن تدفع شركات الطيران خلال السنة الماضية للشركات المنتجة للوقود بالعملة المصرية.

ولفت إلى أن 40 في المائة من تكلفة الرحلة الواحدة تتمثل في الوقود، وانخفاض الوقود سيأتي في صالح زيادة ميزان حركة الطيران حول العالم، وكذلك انخفاض أسعار التذاكر، ما يعني أن المسافرين سيستفيدون بشكل كبير من هذا الانخفاض في خفض تكلفة الرحلة.

وعن أسعار الوقود، قال إن سعر الطن الواحد من الوقود كان يصل إلى 1400 دولار، وبعد الانخفاض العالمي لأسعار النفط، أصبح بـ900 دولار في المتوسط، ما يعني توفير 500 دولار للطن، موضحاً أن هذا الرقم قابل للانخفاض، بحسب انخفاض أسعار النفط.

ورجح عزيز، أن تنخفض أسعار البترول عالمياً بمعدلات أكبر، في ظل زيادة عدد من الدول خارج منظمة أوبك، من إنتاجها للنفط خلال الأشهر القليلة الماضية، علاوة على عدم اتخاذ دول أوبك خطوات ملموسة لوقف تراجع الأسعار، لافتاً إلى أن انخفاض أسعار النفط سيصب في المقام الأول في مصلحة الشركات المتخصصة في بيع وقود الطائرات، إذ إن تلك الشركات تقوم بتعبئة وتخزين أكبر كمية ممكنة من الوقود حالياً، ليقوموا ببيعه ثانية بعد أن يعاود النفط الارتفاع، أو في حال جفاف السوق من الوقود، ملمحاً إلى أن شركات الطيران قد لا تستفيد كثيراً من هذا الانخفاض، لأنها مرتبطة بعقود سنوية مع شركات توريد الوقود. وبين، أن عددا من شركات الطيران توجهت لخفض أسعارها حتى لا تخسر أمام الشركات الأخرى التي حصلت على وقود منخفض التكلفة بحسب عقودها التي وقعتها، موضحاً أن هذا التخفيض لا يتجاوز نسبة 5 في المائة فقط، لسهولة تعويضها فيما بعد.

وألمح إلى أنه يمكن اعتبار انخفاض أسعار النفط ووقود الطائرات فرصة ذهبية لشركات الطيران، لتعزيز موقفها الاقتصادي وتصحيح وضعها، ما سيساعد هذه الشركات على حصر عملية الخسائر التي تحققها سنوياً، وبالتالي تدخل للمنطقة الآمنة من الناحية الاقتصادية. فيما أكد لـ"الاقتصادية" مصدر في هيئة الطيران السعودي، فضل عدم ذكر اسمه، أن انخفاض أسعار النفط سيخفض تكلفة الوقود على شركات الطيران العالمية، خصوصاً وأن أسعار النفط المرتفعة سابقاً، أكثر من 100 دولار للبرميل، كانت قد شكلت ضغطاً كبيراً على عمليات التشغيل في الماضي.

وبيّن، أنه إلى الآن لم تظهر آثار انخفاض أسعار البترول عالمياً على أسعار الوقود المُباع لشركات الطيران، متوقعاً أن تخفض أسعار التذاكر في الفترة المقبلة، ما قد يساعد الناقلات الجوية وتحديداً الخاصة منها، على تحقيق أرباح مرتفعة، مقارنةً بما حققته خلال العام الماضي. من ناحيته، قال لـ"الاقتصادية" الدكتور سعد الأحمد، المستشار في مجال الطيران، إن قطاع الطيران العربي تأثر بانخفاض أسعار الوقود العالمية، إذ بدأت الأسعار في الانخفاض بنسبة 5 في المائة، فيما ستستمر أسعار التذاكر في الانخفاض تلقائيا بما يتناسب مع عوامل انخفاض سعر وقود الطائرات والعرض والطلب، وفاعلية الجهات التشريعية في حماية المسافرين من قيام الناقلات باتفاقيات في الخفاء لتثبيت الأسعار.

وأشار الأحمد إلى أن المسافرين لم يلمسوا آثار انخفاض أسعار النفط، رغم أن وقود الطائرات يشكل نسبة 40 في المائة، من أسعار التذاكر، مرجعاً ذلك إلى تعمد كثير من الناقلات إلى سياسة الشراء المستقبلي لكميات كبيرة من وقود الطائرات خوفاً من تصاعد أسعاره في المستقبل، خلال السنوات الخمس الماضية.

وبيّن أن حدة ما يسمى بالتحوط في وقود الطائرات لدى الناقلات اشتدت خلال الفترة الماضية، ما دفع الشركات إلى إنفاق مبالغ كبيرة لشراء مخزون مستقبلي، مستدركاً أن حجم التحوط لا تنشره الناقلات عادةً، لأنها تحاول جاهدة الحفاظ على أعلى سعر ممكن للتذكرة كي تتجاوز ما أنفقته في عقود التحوط.

وعن أسعار الوقود ومقدار انخفاضه حالياً، أوضح أن سعر وقود الطائرات محدد في كل مطار، ويتم تحديثه على مواقع شركات الوقود على الإنترنت، لافتاً إلى أن سعر وقود الطائرات يتناسب طرديا مع سعر برميل النفط مع الأخذ في الاعتبار التكاليف الأخرى؛ كتكلفة المصافي، النقل، التخزين، والتوزيع.

وأضاف الأحمد، أن "تكلفة الوقود تشكل 40 في المائة من التكلفة الإجمالية على الناقلات، لكن لن نُفاجأ عندما تعلن الناقلات ذات الشفافية في نشر قوائمها المالية التفصيلية، أن تكلفة الوقود أصبحت تشكل أقل من 20 في المائة، بعد الهبوط الحاد الذي شهدته أسعار النفط خلال الأشهر الماضية".

وتابع قائلاً، "أسواق النقل الجوي العالمية تختلف، ففي السعودية لدينا سوق حاد الموسمية ولدينا ناقلة حكومية لا يعلم إلا وزارة المالية كم تدفع لكل جالون وقود.. ولدينا ناقلة خاصة تشتري الوقود بقيمته السوقية.. هذه الناقلة حتما ستخفض أسعارها.. وفي المقابل ستنمو مبيعاتها وتتزايد نسبة الأشغال لديها".

وبالنسبة للسوق الإقليمي حيث توجد الناقلات القارية الثلاث "طيران الإمارات"، "الاتحاد"، و"القطرية"، توقع الأحمد أن تنخفض الأسعار بنسبة 10 في المائة، في شهر شباط (فبراير) القادم مع استمرار تراجعها إن لم يرتد سعر النفط، لافتاً إلى أن هذه الناقلات بينها تنافس شديد لأنها ناقلات محورية، وغالبية مسافريها عابرون أو شبه عابرين.


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك