مصر تغرق في الانفاق

منشور 21 شباط / فبراير 2013 - 09:33
الانفاق بين غزة ومصر
الانفاق بين غزة ومصر

فاجأتنا مصر – الثورة بتدمير الانفاق ، واغراقها بمياه المجاري ما يسارع في انهيارها، في الوقت الذي لم يجرؤ فيه النظام السابق على ارتكاب هذه الفعلة الشنيعة ، بعد فشل محاولته اقامة جدار فولاذي على الحدود، وتصدي ابطال غزة لهذا الجدار ، واختراقه في عدة مواقع،. وفي ذات السياق، فلا بد من الاشارة الى ان هذه الانفاق هي عمل الاستثنائي لظرف استثنائي ، لكسر الحصار الجائر ، وان الغاءها يتطلب الغاء الاسباب التي فرضت وجودها، ونعني فتح معبر رفح على مدار الساعة ، كسائر المعابر على الحدود الدولية. وهذا يستدعي السؤال والتساؤل... 

لماذا لم تقم حكومة مرسي بالوفاء بعهودها ووعودها في فتح معبر رفح ، وكما كان الاخوان المسلمون يطالبون مبارك بذلك، وينتقدون اغلاق معبر رفح ، ويعتبرونه متمما للحصار الاسرائيلي ؟؟ ومن هنا فالمطلوب من الجانب المصري أن يقوم بفتح معبررفح على مدار الساعة، ما يعطيه المبرر، والعذر المقبول لاغلاق الانفاق ، أو تدميرها، اما الابقاء على المعبر شبه مغلق، ويفتح لظروف استثنائية ،ولساعات معدودة ، فهذا يعني استمرار الحصار ، واستمرار التضييق على الشعب الفلسطيني، ويعني ان مصر وحكومة مرسي لا تزال تنسق مع العدو الصهيوني ، وترفض ان تخل بهذا التنسيق والاتفاقيات السابقة ، ما يشكل تناقضا صارخا مع مواقف الاخوان المعلنة السابقة واللاحقة، ومع مواقف الثورة المصرية، كما عبر عنها احرار مصر في ميدان التحرير،بضرورة رفع الحصار والغاء اتفاقية الذل والعار”كامب ديفيد” .. والوقوف في خندق المقاومة ،والانتصار للشسعب الفلسطيني الشقيق، ومطالبه العادلة في التحرير واقامة الدولة وحق العودة.

اللافت للنظر في هذا السياق، اننا لم نسمع تنديدا صريحا لحماس بالموقف المصري ، وخطورة تدمير الانفاق مع الابقاء على الحصار ، في حين دبت الصوت عاليا - وهذا من حقها- حينما حاول نظام مبارك الاقتراب من الانفاق، وتضامنت معها الامة كلها، وهي تتصدى لهذا الاجراء الظالم الجائر. وليس بعيدا عن كل ذلك ،فلا بد من التأكيد أنه في القضايا الوطنية والقومية المصيرية، لا يجوز التعامل “بلعم” ، والجلوس في المنطقة الرمادية، وبالتالي فمعيار الوقوف مع الشعب الفلسطيني ونضاله العادل ، هو التصدي للعدوان الصهيوني بجرأة وحزم .. بدءا من وقف التطبيع ، ثم الغاء الاتفاقات والمعاهدات، ووقف التنسيق وفتح المعابر ، وتبني ودعم المقاومة لتحرير الارض والمقدسات ، بعد ان رفض العدو الامتثال للشرعية الدولية ولشروط واشتراطات السلام . باختصار...ندعو الشقيقة مصر، ورئيسها القادم من الثورة المصرية، ان تقوم على الفور بالاعلان عن فتح معبررفح على مدار الساعة ، فتدمير الانفاق مع بقاء المعبر شبه مغلق ، يعني استمرار حصار الشعب الفلسطيني واستمرار التنسيق مع العدو ، وهو ما يتناقض ومبادئ الثورة ومواقف الاخوان الذين ينتمي اليهم الرئيس، مع التأكيد أن يد العدو الصهيوني ليست بِبَعيدة عما يحري في سيناء. ولكل حادث حديث.


© 2019 Jordan Press & publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك