هل "بيتكوين" في طريقها للانهيار والخروج من الأسواق؟!

منشور 14 حزيران / يونيو 2018 - 07:15
في يوم واحد فقدت "بيتكوين" 4.6 في المائة من قيمتها لتصل إلى 6450.01 دولار أمريكي، لتصل بذلك نسبة التراجع الذي تعرضت له منذ بداية العام إلى اليوم 50 في المائة من قيمتها
في يوم واحد فقدت "بيتكوين" 4.6 في المائة من قيمتها لتصل إلى 6450.01 دولار أمريكي، لتصل بذلك نسبة التراجع الذي تعرضت له منذ بداية العام إلى اليوم 50 في المائة من قيمتها

هل العملة الافتراضية المشفرة "بيتكوين" في طريقها إلى الانهيار التام والخروج من الأسواق؟ هذا هو السؤال الذي يسود حاليا بين المتعاملين والمضاربين في عالم العملات الافتراضية، فالعملة التي تعد سيدة العملات المشفرة، انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ شهر فبراير الماضي، مع تسارع وتيرة الانهيار.

في يوم واحد فقدت "بيتكوين" 4.6 في المائة من قيمتها لتصل إلى 6450.01 دولار أمريكي، لتصل بذلك نسبة التراجع الذي تعرضت له منذ بداية العام إلى اليوم 50 في المائة من قيمتها.

ومع تلك السلسلة المتتالية من الانخفاضات، يحن أنصار "بيتكوين" إلى الأيام الخوالي عندما بلغت الأسعار أرقاما فلكية، ووصلت إلى قرابة 20 ألف دولار في شهر سبتمبر الماضي، إذ بلغت ذروة الزيادة حينها 1400 في المائة، ما اعتبره بعض المضاربين والخبراء في هذا الوقت بداية الانطلاق في عالم العملات الافتراضية عامة و"بيتكوين" على وجه التحديد، وسط توقعات سادت حينها بأن قيمة "بيتكوين" قد تصل إلى 250 ألف دولار للعملة بنهاية 2018، إلا أن الواقع كان أشد وطأة وأكثر عنفا في مواجهة تلك التمنيات.

وهنا يعتقد كيث فاز؛ المحلل المالي في بورصة لندن وأحد الخبراء في مجال المضاربة على العملات الافتراضية، أن الزيادة التي حدثت في شهر ديسمبر قرأها كثير من الخبراء بشكل خاطئ، وأنها كانت تحمل في طياتها بذور هذا التراجع.

وقال لـ"الاقتصادية": "بعكس ما توقعه الخبراء أن يؤدي ارتفاع أسعار بيتكوين إلى 20 ألف دولار تقريبا إلى جذب مزيد من المضاربين والمستثمرين للاستثمار في تلك العملة، فإنه من الواضح أن القناعات الأكثر واقعية التي سادت في الأسواق، هي أن بيتكوين وصلت إلى أقصى حدودها السعرية، ما دفع بالمستثمرين والمضاربين إلى التخلص مما لديهم منها، مستغلين هذا الارتفاع الكبير في الأسعار لتحقيق أرباح ضخمة، ومع زيادة العرض مقارنة بالطلب تراجعت الأسعار بشدة".

وأضاف، "الانهيار الأخير في الأسعار يمكن أيضا إرجاعه إلى أن الأشخاص الذين اشتروا بيتكوين في شهر أبريل بقيمة 9000 دولار تقريبا في ذلك الوقت، يرغبون في الخروج من الأسواق، حتى ولو تعرضوا للخسارة الآن، وهذا يعني أنهم يتوقعون أن تعاني أسعار بيتكوين مزيدا من الانخفاض في الأشهر المقبلة، فهم إذا يتحملون خسارة الآن أفضل من انهيار تام في الأسعار مستقبلا".

إلا أن وجهة النظر تلك لا تلقى استحسانا من بعض الشركات المضاربة في سوق العملات الافتراضية، التي تعد أن هذا النوع من العملات يواجه حربا ضروسا من الدول والحكومات والبنوك المركزية في العالم.

وحول الانهيار الأخير في أسعار "بيتكوين"، علقا هيلن روث؛ المدير التنفيذي لشركة بي آند كرانسي، التي تستثمر في مجال العملات المشفرة، بالقول "علينا أن نقر أن سوق هذا النوع من العملات هشة، فنحن نتحدث عن ظاهرة اقتصادية جديدة، وأغلب الأشخاص بمن فيها بعض المضاربين أو المستثمرين ليسوا على دراية تامة بطبيعتها أو طبيعة أسواقها.

وأضافت "لهذا فإن عملية القرصنة التي استهدفت سوق العملات الافتراضية في كوريا الجنوبية أخيرا، وكذلك حملة القمع التي تمارسها الحكومة الصينية ضد المضاربين على بيتكوين، أوجدت موجة من الذعر في الأسواق، أسفرت عن خسارة بيتكوين نحو 12 في المائة من قيمتها خلال ساعات، وخسارة العملات الافتراضية قرابة 42 مليار دولار من قيمتها السوقية، وبلغت القيمة السوقية للعملات الافتراضية ككل أدنى مستوى لها في شهرين، ووصلت تقريبا إلى 298 مليار دولار، مقارنة بهوس التشفير الذي اجتاح الأسواق في يناير الماضي وبلغت القيمة السوقية للعملات الافتراضية حينها 830 مليار دولار".

كما سجلت عملة "إثيريوم" تراجعا بنسبة 10 في المائة إلى 473.90 دولار، بينما انخفضت "الريبل" بنسبة 8.7 في المائة إلى 0.5 دولار.
وتابع "لا شك أن عمليات القرصنة التي تتعرض لها أسواق العملات الافتراضية تؤدي إلى تراجع جزئي في حماسة المستثمرين، وتوجد حالة من الذعر خاصة بين صغار المضاربين. لكن البعض يعتقد أن خضوع عمليات التبادل لتدقيق متزايد في جميع أنحاء العالم في الأشهر الأخيرة، مع بروز عدد من قضايا غسيل الأموال كانت العملات الافتراضية حجر الزاوية فيها، وشكوك أخرى تحيط بعمليات تلاعب لاستغلال صغار المستثمرين لمصلحة الشركات الكبيرة العاملة في هذا المجال، خاصة بعد أن فتحت وزارة العدل الأمريكية تحقيقا جنائيا في الممارسات التجارية غير القانونية التي يمكن أن تتلاعب بسعر بيتكوين وغيرها من العملات المشفرة".

وأشارت إلى أن "كل هذا أدى إلى تآكل جاذبية تلك العملات حتى مع ارتفاع أسعارها، خاشية أن يكون الارتفاع مؤقتا وأن يكون الانهيار سريعا، خاصة في ظل العداء الذي يظهره اثنان من أغنى أغنياء العالم تجاه العملات الافتراضية، وهما بيل جيتس والملياردير وارن بفيت الذي وصف العملات الافتراضية بأنها كتيبة من الفئران السامة".

لكن التحدي الجديد الذي تواجهه ليست عملة بيتكوين بمفردها، بل جميع العملات الافتراضية يأتي حاليا من وكالات التصنيف الائتماني، إذ يبدو أن الوكالات الثلاث الكبرى ستاندرد آند بورز، موديز، وفيتش، قد أعربت عن قلقها بشأن زيادة الحجم في أسواق العقود الآجلة لـ"بيتكوين" وغيرها من العملات الافتراضية الموجودة حاليا في البورصات الأمريكية.

وتعتقد وكالات التصنيف أن زيادة تعامل المصارف مع العملات الافتراضية يعني أنها تتعامل مع مخاطر ائتمانية غير ضرورية، وذلك على الرغم من محدودية تلك التعاملات المصرفية، إلا أنها قد تكون مصدر قلق كبير في المستقبل، ووفقا لما تقوله وكالات التصنيف الائتماني، فإن أكثر ما تخشاه هو أن يؤدي التقلب الدائم في أسعار تلك العملات إلى خفض الجدارة الائتمانية للمصارف.

وتشير تقارير الوكالات الائتمانية إلى قناعتها بأن موقفها المتشدد من العملات المشفرة، يمثل تحديا بالغ الخطورة لمستقبل تلك العملات.

والهدف الحقيقي للعملات الافتراضية ليس المضاربين أو المستثمرين، وإنما المصارف، فتعامل المصارف بتلك العملات أو أن تصبح جزءا من احتياطاتها النقدية يعني إضفاء المشروعية التامة عليها، وعلى الرغم من أن تعامل المصارف بتلك العملات محدود بشكل كبير حتى الآن، إذ لا تشارك بشكل مباشر في تداول العملات المشفرة، إلا أن لديها بعض التعرض غير المباشر لها عبر عملائهم الذين يتعاملون مع العملات المشفرة، وموقف وكالات التصنيف المضاد للعملات المشفرة سيدفع المصارف للبحث عن وسيلة أو وسائل للحد من علاقتها بها، وهذا سيعيق حصولها على الشرعية التي تسعى اليها.

ومع هذا فإن رحلة بحث العملات المشفرة عن الشرعية والقبول المجتمعي بها يبدو من وجهة نظر بعض الخبراء الاقتصاديين طويلة وشاقة يصعب حسم نتائجها في الوقت الحالي.

البروفسير أندروا جورج أستاذ النقود والمصارف، يطرح ما يمكن وصفه بوجه نظر هادئة بين أنصار العملات الافتراضية وخصومها.
وقال لـ"الاقتصادية" "نحن أمام ظاهرة اقتصادية غير مسبوقة بل تتناقض أحيانا بشكل تام مع أسس النظرية الاقتصادية الخاصة بالنقود، ومن ثم الأسواق لم تستسغ التعامل معها بعد، من جانب آخر العملات المشفرة تتصف بخصائص أبعد ما تكون عن الفهم التقليدي للعملة، فالعملات يجب أن تتصف بأكبر قدر ممكن من ثبات القيمة، وإلا اختلت مستويات معيشة المستهلكين والمتعاملين بالنقود، ونحن نرى العكس تماما في العملات الافتراضية التي تتقلب أسعارها بصورة غير طبيعية".

واستدرك "في الوقت ذاته يجب الإقرار بأن العملات المشفرة خاصة بيتكوين التي كانت شبه نكرة قبل بضع سنوات، قطعت شوطا كبيرا للغاية وباتت العملات الافتراضية يتم تداولها والاستثمار فيها من قبل الملايين وهذا في حد ذاته يضفي عليها المشروعية".

وأضاف "ما نستطيع أن نقوله إن سوق العملات المشفرة في حالة من السيولة ولم تصل بعد إلى اتفاق مع القواعد الاقتصادية السائدة، لكن لديها أنصار ويتزايد عددهم، وما أعتقد أننا سنشهده خلال العقد المقبل مزيد من الاستقرار في سوق تلك العملات عند مستويات سعرية أقل، وهذا سيوسع نطاق التعامل بها وسيدفع المنظومة الاقتصادية إلى القبول بها بعد أن تغير بعضا من سلوكها الراهن".

اقرأ أيضًا: 

50 عملة مشتقة من بيتكوين قد تكون في الطريق

بيتكوين تشهد خسائر كبرى بعد إعلانات المحاصرة

بيتكوين تحلق لأعلى مستوى في 6 أسابيع مع تحسن معنويات السوق


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك