كيف يبنى الاقتصاد القائم على البلوك تشين؟!

منشور 19 أيلول / سبتمبر 2018 - 12:42
يبدو مستقبل تقنية البلوك تشين واضحاً، ويكمن في النجاح في إيجاد سبل الحماية المثلى
يبدو مستقبل تقنية البلوك تشين واضحاً، ويكمن في النجاح في إيجاد سبل الحماية المثلى

يدرك كل من بنى قصراً من الرمال أهمية الأساس المتين. كما يعلم المعماريون والمهندسون الجيدون أن جودة البناء أو التصميم من جودة الأساس الذي يقوم عليه.

تسود الحقيقة نفسها في العالم الرقمي، سيما على صعيد الخوارزميات التي تشكل حجر أساس أمن البيانات. والانتشار السريع للحواسيب فائقة القدرة، سيعني أن كل ما هو مرتبط بالفضاء الإلكتروني سيكون عرضة للضرر الذي تخلفه القرصنة. ومن دون أمن البيانات، ستغدو تكنولوجيا المعلومات- وكل الاقتصادات القائمة على تقنية بلوك تشين- عرضة للجرائم الإلكترونية التي من المقدر لها أن تكلف الاقتصاد العالمي ما يصل إلى 6 تريليونات دولار بحلول عام 2021.

فيما تستطيع القليل من مدن العالم مضاهاة تطور مدن دول مجلس التعاون الخليجي، بفضاءاتها الجذابة المتلألئة التي ستحتضن عما قريب مدينة المستقبل الكبرى والعابرة للحدود “نيوم”. ومن المرجح أن تكون دول مجلس التعاون الخليجي من بين أوائل الدول التي تتبنى هذه التقنية على نطاق واسع.

تعد قدرات التقنية استثنائية، حيث أشارت تقديرات قدمت إلى اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي، في فبراير/ شباط 2018 إلى احتمال تجاوز قيمة العملات الرقمية مثل: بيتكوين، وايثيريوم، ولايتكوين، وريبل 20 تريليون دولار في غضون عامين فقط، وهي قيمة تفوق قيمة الاقتصاد الأميركي برمته.

لكن يعلم كل مستثمر، على أي حال، أن العملة الرقمية التي تتعرض للقرصنة تنهار قيمتها بسرعة، وهي مخاطرة لا تقدر الحكومات على تحمل تبعاتها. لقد نتج عن القرصنة التي تعرضت لها بورصة كوريا الجنوبية في يونيو/ حزيران 2018 سرقة 40 مليون دولار، وفقدان 20% تقريباً من قيمة عملة بيتكوين المرتبطة بهذه الواقعة.و ينبغي لأي دولة تطمح إلى بناء اقتصاد مستقر يقوم على التقنية، التأكد من متانة أساسات التقنيات المستخدمة المستندة إلى أمن البيانات المطلق.

أمن البيانات المطلق الذي يعني أن جميع البيانات عصية على الاختراق، الآن وفي المستقبل، عندما يشيع استخدام أجهزة الحاسوب الكمية، هو حقيقة وليس خرافة. لقد أثبت هذا بما لا يدع مجالا للشك في أربعينات القرن العشرين، على يد عالم الرياضيات والتشفير كلود شانون، المعروف بلقب “أبو نظرية المعلومات” الذي نال عمله في أسلوب التشفير المسمى “لوحة المرة الواحدة”، أو الشيفرة المثالية، الاعتراف العالمي والإجماع بأنه عمل ريادي وجديد.

أتاح هذا الإنجاز إطار عمل لتحقيق أساس ثابت ومستقر لاقتصاد يتمتع بالديمومة، لكن التنفيذ يتطلب الاجتهاد والتصميم الحديث المبتكر. في الوقت الذي يبدو فيه أسلوب التشفير المسمى (لوحة المرة الواحدة) مناسباً لحماية الاتصالات الأساسية الجارية بين طرفين، مثل أدوات المصادقة أو التحقق المستخدمة في الصيرفة الإلكترونية، لا بد من إجراء تحسينات ملموسة على صعيد السرعة.

التقدم في هذا المجال جارٍ على قدم وساق، فيبدو أن عملة رقمية سويسرية المنشأ، تستخدم تقنية (لوحة المرة الواحدة) المبتكرة التي اختبرتها جامعة كامبريدج وأجازتها، نجحت في توفير حماية مطلقة لأمن البيانات، بإيفائها بجميع المتطلبات. وإذا كانت تقنية مثل هذه ناجحة في مجال العملات الرقمية، فستستخدم، على أغلب الظن، في تقنيات البلوك تشين في قطاعات أخرى على حد سواء.

أمام دول مجلس التعاون الخليجي أفضل الفرص لتكوين إرث مجيد، بالاستناد إلى تقنية بلوك تشين، مما سيناسب رؤاها بدرجة كبيرة، وهي الرؤى الهادفة إلى إشاعة مناخات منيعة ومعافاة، يمكن للمجتمعات البشرية فيها تحقيق النمو والازدهار لعقود قادمة. من أجل تكوين إرث خالد، على أي حال، ينبغي الحرص على إقامة بنية تحتية معمارية وتكنولوجية تستند إلى تصاميم متقنة ومحكمة.

يبدو مستقبل تقنية البلوك تشين واضحاً، ويكمن في النجاح في إيجاد سبل الحماية المثلى.

المصدر: ف

اقرأ أيضًا: 

فيديو: هكذا تضع شركات الطيران أسعار التذاكر!

كيف تصبح مستثمراً ناجحاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

 


© 2000 - 2019 Al Bawaba (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك