بي بي البريطانية: الطاقة المتجددة لن تحل أعباء الإمدادات

منشور 17 تمّوز / يوليو 2016 - 11:16
شركة بريتش بتروليوم العالمية للطاقة "بي بي"
شركة بريتش بتروليوم العالمية للطاقة "بي بي"

توقع تقرير لشركة بريتش بتروليوم العالمية للطاقة "بي بي"، أن تمثل مصادر الطاقة المتجددة غير المائية 9 في المائة فقط من الاستهلاك العالمي للطاقة حتى عام 2035، مؤكدا أنه من غير المجدي وغير الواقعي التخلي بسرعة عن موارد الوقود الأحفوري، ولا يمكن التحول كليا إلى عالم يقوم فقط على مصادر الطاقة المتجددة، وأن الأمر سيستغرق وقتا طويلا، ويجب أن يتم ذلك بذكاء وبشكل مدروس وتدريجي.

وأكدت الشركة في تقريرها أن خروج بريطانيا من التكتل بعد استفتاء شعبي لا يمثل نتيجة صادمة إذا أدركنا أن العالم يعيش حاليا مرحلة التغييرات غير العادية في كل المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في جميع أنحاء العالم، كما أنه بالنسبة لصناعة الطاقة فقد شعرنا جميعا بتغيرات واسعة وجوهرية.

وقال تقرير للشركة – أعده بوب دولي الرئيس التنفيذي – إنه منذ حزيران (يونيو) 2014 وحتى كانون الثاني (يناير) من عام 2016، فقد سعر النفط الخام نحو أكثر من 75 في المائة من سعره، كما أن سعر خام القياس العالمي "برنت" بقي أقل من 55 دولارا للبرميل منذ تموز (يوليو) الماضي، مشيرا إلى أن انخفاض سعر النفط الخام أضعف الكثير من الاقتصادات في العالم، وأدى إلى إفلاس العشرات من الشركات، وتسبب في فقدان مئات الآلاف من العمالة لوظائفهم.

وأفاد التقرير بأن حالة عدم اليقين سيطرت على مؤشرات الاقتصاد الدولي، كما أن بعض أكبر منتجي النفط والغاز في العالم خاض ولا يزال فترة انتقالية صعبة، لافتا إلى تباين تعامل كبار المنتجين مع تداعيات الأزمة، مضيفا أن المكسيك – على سبيل المثال – واجهت الأزمة من خلال رفع القيود وفتح قطاع الطاقة أمام الاستثمار الخاص للمرة الأولى منذ نحو 80 عاما.

وأشار تقرير "بي بي" إلى أن أهم الخطوات جاءت من السعودية التي أعلنت خصخصة جزئية للشركة الوطنية العملاقة للنفط "أرامكو"، وهو القرار الذي أحدث ردود فعل واسعة، حيث تترقب السوق تنفيذ هذا الطرح التاريخي، وفي المقابل واصلت روسيا العمل حثيثا على إنعاش قطاع الطاقة ومواجهة تداعيات العقوبات الاقتصادية، فيما وقعت فنزويلا في أعمق أزمة اقتصادية في تاريخها، وواجهت اضطرابات شعبية وليس من المعروف كيفية تجاوزها، أما الشرق الأوسط وعلى الرغم مما يتمتع به من طاقات إنتاجية تنافسية، إلا أن مواجهة الإرهاب والحروب الأهلية أرهقت اقتصاداته على نحو كبير.

وأوضح التقرير أن انهيار الأسعار في هذه الدورة الاقتصادية يختلف كثيرا عن الانهيارات السعرية في السنوات الماضية، وأهم ما يميز الظروف الحالية للسوق هو ما سمي ثورة النفط الصخري الزيتي، التي لم تعرفها السوق من قبل، وبدأت وانطلقت من الولايات المتحدة وأدت إلى طفرة واسعة في إمدادات النفط العالمية، وفي المخزونات، وقد اضطرت الأزمة كل شركات الطاقة إلى سرعة التكيف مع تقلبات السوق وانخفاض الأسعار، وإلى الخروج نهائيا من السوق.

وأضاف التقرير أن "بي بي" أدركت مبكرا وبالتحديد - في أواخر عام 2014 - أن الانخفاضات السعرية ستكون أطول وأعمق من المعتاد، وأن العودة إلى الأسعار المرتفعة ربما لن تتحقق مرة أخرى.

وأشار التقرير إلى أنه من منطلق هذه القناعة عملت "بي بي" على تبني برامج قوية تقوم على خفض سريع للنفقات الرأسمالية وتكاليف التشغيل، وبدون شك كانت هذه التعديلات مؤلمة - وخاصة فيما يتعلق بخفض القوى العاملة – ولكنها كانت ضرورية للحفاظ على أعمالنا قادرة على المنافسة في أقل مستوى من مستويات أسعار النفط.

وأوضح التقرير أنه بعد ما يقرب من عامين بدأت السوق في التحسن على نحو ملموس، وهناك بيانات حديثة تؤكد أن العرض والطلب العالميين في الآونة الأخيرة قد انتقلا نحو مرحلة توازن أفضل، متوقعا أن يستمر هذا الاتجاه في النصف الثاني من عام 2016، إلا أن "بي بي" لا تتوقع العودة إلى مستوى 100 دولار للبرميل في المستقبل القريب، لذلك تعمل على المحافظة على الانضباط الإنتاجي لديها والاستمرار في تحسين مستوى الإنتاجية وتعزيز التنافسية.

ويرى التقرير أن الوضع في سوق الطاقة أكثر تعقيدا مما يتصوره كثيرون، والقضية أكبر من مجرد أسعار النفط، مشيرا إلى أن كل شركات الطاقة تواجه أيضا تحدي الانتقال إلى مستقبل يتسم بأقل انبعاث ممكن من الكربون، وهو الأمر الذي وافقت عليه الحكومات في جميع أنحاء العالم في العام الماضي في باريس في إطار اتفاقية مكافحة التغير المناخي.

ونوه التقرير إلى أن التحدي الأكبر بالنسبة لجميع الشركات هو تحقيق التوازن بين اثنين من الالتزامات المهمة والضاغطة على الصناعة، وهي وجوب الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري لحماية البيئة، وفي نفس الوقت توفير إمدادات للطاقة واسعة وآمنة وموثوقة وبأسعار معقولة، ما يساعد على تعزيز النمو الاقتصادي في العالم، ويرفع مستويات المعيشة لمئات الملايين من البشر، ويمكن من التغلب على مشكلة فقر الطاقة في العالم النامي.

ونوه التقرير إلى التزام "بي بي" الكامل والواسع باتفاق باريس، ومنذ سنوات طويلة و"بي بي" عازمة على أن تكون جزءا محوريا من حل أزمة تغير المناخ، مشيرا إلى أن "بي بي" منذ ما يقرب من عقدين أدركت حجم التهديد الناتج عن انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وتعهدت بالمساعدة على مواجهة تداعيات وخطورة هذا الأمر.

وأضاف التقرير أنه فيما يخص جهود "بي بي" لمواجهة تغير المناخ وخفض انبعاثات الكربون قامت الشركة بتمويل أبحاث مستقلة وتجريب تقنيات جديدة وبنى أعمال منخفضة الكربون، وتمثل ذلك في نماذج ناجحة للعمل مثل مزارع الرياح في الولايات المتحدة وأيضا إنتاج الوقود الحيوي في البرازيل.

وقال التقرير إنه يمكن القول إن حجم أعمال "بي بي" في مجال الطاقة المتجددة ربما يفوق أي شركة أخرى للنفط والغاز حول العالم، مشيرا إلى قناعة الشركة البريطانية بأن الطاقة المتجددة هي الشكل الأسرع نموا للطاقة في العالم، وهي موارد واعدة بالفعل، ولكنها ليست على استعداد لتحمل عبء توفير الطاقة في العالم وحدها، حيث إن آفاق الطلب على الطاقة تتسع وستتسع أكثر بحلول عام 2035.

وبحسب التقرير فإن هناك سيناريو شديد الطموح أعدته وكالة الطاقة الدولية لخفض الكربون، وهو يحظى باحترام وتقدير واسعين، ولكن حتى في ظل هذا السيناريو ترى الوكالة أن النفط والغاز سيستمران في تشكيل 45 في المائة من مزيج الطاقة عام 2040.

وأضاف أن "بي بي" ستظل تدعم انتقالا منظما إلى مستقبل منخفض الكربون استجابة لتوجه المجتمع الدولي وتفاعلا مع المبادرات الطموحة لوكالة الطاقة الدولية، وستشمل العناصر الرئيسة لهذا الانتقال، ليس فقط توسيع مصادر الطاقة المتجددة، ولكن أيضا تحسين كفاءة الطاقة، وتطبيق تكنولوجيات محسنة لتخفيف انبعاث الكربون، وزيادة الاعتماد على إنتاج الغاز الطبيعي، الذي يمكن أن يساعد على الحد من الانبعاثات في قطاع الطاقة، مع توفير الوقود الاحتياطي الضروري من مصادر الطاقة المتجددة.

ونوه التقرير إلى أنه على مدى العقد الماضي شهدنا ازدهار إنتاج الغاز خاصة في الولايات المتحدة، بينما تراجع دور الفحم في توليد الطاقة، وأدى هذا التوجه إلى انخفاض انبعاثات الكربون بشكل كبير في الولايات المتحدة، متوقعا أن يتراجع نصيب الفحم من مزيج الطاقة على نحو واسع في السنوات المقبلة، مضيفا أن "بي بي" استثمرت ثمانية مليارات دولار في مشروعات الطاقة منخفضة الكربون على مدى العقد الماضي، وتعلمت الشركة أن تسعير الكربون أمر بالغ الأهمية لمساعدة الطاقة المتجددة على النمو والمنافسة على نطاق عالمي.

وكانت سوق النفط قد خاضت أسبوعا من عدم الاستقرار في ضوء الشكوك حول النمو الاقتصادي العالمي وتداعيات الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، وقبل نهاية الأسبوع تلقت السوق وتابعت الأوساط المالية والاقتصادية موجات جديدة من عدم الاستقرار بعد تصاعد الأعمال الإرهابية بعد هجمات مدينة نيس الفرنسية، أعقبها محاولة الانقلاب العسكري في تركيا، الأمر الذي من المتوقع أن تكون له تأثيرات واسعة في استقرار السوق في الفترة المقبلة.

من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، فقد أغلقت أسعار النفط مرتفعة منهية الأسبوع المنصرم على مكاسب بعد أن أظهرت بيانات من الولايات المتحدة والصين -أكبر مستهلكي الطاقة في العالم- عززت التوقعات للطلب على الخام.

ولم يكن لبيانات تظهر ثالث زيادة أسبوعية على التوالي في عدد منصات الحفر النفطية في الولايات المتحدة تأثير سلبي يذكر على السوق، وقالت شركة بيكر هيوز للخدمات النفطية إن شركات الطاقة الأمريكية أضافت ستة حفارات نفطية هذا الأسبوع ليصل إجمالي عددها إلى 357 مقارنة بـ638 حفارا قبل عام.

وبحسب "رويترز"، فقد أنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت لأقرب استحقاق جلسة التداول مرتفعة 24 سنتا أو 0.51 في المائة لتسجل عند التسوية 47.61 دولار للبرميل، بعد أن كانت قد هبطت في وقت سابق من الجلسة نحو 1.5 في المائة إلى 46.65 دولار.

وصعدت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 27 سنتا أو 0.57 في المائة لتبلغ عند التسوية 45.95 دولار للبرميل بعد أن كانت قد سجلت عند أدنى مستوى لها في الجلسة 45.05 دولار، وأنهى برنت الأسبوع على مكاسب نحو 2 في المائة، في حين سجل الخام الأمريكي زيادة بنحو 1 في المائة.

وقفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها للجلسة بعد بيانات أظهرت زيادة أكبر من المتوقع في مبيعات التجزئة الأمريكية في حزيران (يونيو) مع إقبال الأمريكيين على شراء السيارات، وهو ما يعزز الآراء بنمو اقتصادي مطرد في الربع الثاني من العام. وزادت أيضا أسعار المستهلكين للشهر الرابع على التوالي.

ولقيت السوق دعما أيضا من النمو الاقتصادي في الصين، الذي بلغ 6.7 في المائة في الربع الثاني من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وتضررت السوق في وقت سابق من الجلسة من القلق بشأن تخمة المعروض العالمي من الخام والمنتجات المكررة.

وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، إن المنتجين أضافوا ست منصات نفطية في الأسبوع المنتهي في 15 تموز (يوليو) ليصل إجمالي عدد المنصات إلى 357 مقارنة بـ 638 منصة قبل عام.

ومنذ أوائل حزيران (يونيو) بعدما تجاوزت أسعار الخام حاجز 50 دولارا للبرميل بلغ صافي عدد منصات الحفر التي أضافها المنتجون 32 منصة في أكبر زيادة خلال فترة تسعة أسابيع منذ تموز (يوليو) - آب (أغسطس) 2015 عندما بلغ صافي عدد المنصات التي أضافها المنتجون 35 منصة.

وحدثت الزيادة العام الماضي بعدما ارتفع النفط إلى 60 دولارا للبرميل في أيار (مايو)- حزيران (يونيو) 2015، وهو ارتفاع وصفه بعض التجار بأنه "فجر زائف"؛ لأنه أعقبه هبوط آخر للسوق، وكان عدد المنصات الحفر النفطية قد تقلص بعدما سجل ذروة بلغت 1609 منصات في تشرين الأول (أكتوبر) 2014 وسط أكبر وتيرة هبوط في الأسعار في نحو 30 عاما، لكن محللين ومنتجين يقولون إن سعر 50 دولارا لبرميل النفط سيشجع على العودة إلى الإنتاج.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة هبطت بأقل من المتوقع الأسبوع الماضي، بينما سجلت مخزونات البنزين زيادة مفاجئة وقفزت مخزونات نواتج التقطير.

وتراجعت مخزونات النفط الخام 2.5 مليون برميل في الأسبوع الماضي لتصل إلى 521.8 مليون برميل، مقارنة بتوقعات محللين بانخفاض قدره ثلاثة ملايين برميل، وأفادت الإدارة بأن مخزونات الخام في مركز تسليم العقود الآجلة في كاشينج في أوكلاهوما هبطت 232 ألف برميل، مضيفة أن مخزونات نواتج التقطير التي تشمل وقود الديزل وزيت التدفئة زادت 4.1 مليون برميل مقابل توقعات بارتفاع قدره 256 ألف برميل.

وصعدت مخزونات البنزين 1.2 مليون برميل، في حين كانت توقعات محللين في استطلاع تشير إلى هبوط قدره 432 ألف برميل، وانخفضت معدلات التشغيل في مصافي التكرير 0.2 نقطة مئوية، وانخفضت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام في الأسبوع الماضي بمقدار 522 ألف برميل يوميا إلى 7.24 مليون برميل، وزادت أسعار النفط للعقود الآجلة خسائرها إلى نحو 3 في المائة بعد صدور تقرير المخزونات من إدارة معلومات الطاقة.

اقرأ أيضاً: 

بي بي تتوقع توازن سوق النفط فبل نهاية 2016

«بي بي» البريطانية تخسر 485 مليون دولار في الربع الأول

بي بي البريطانية تتوقع نمو الطلب على الطاقة 30 % حتى 2020


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك