تحفيز الموظفين خلال عمليات الاندماج والاستحواذ

منشور 19 حزيران / يونيو 2018 - 10:31
تحفيز الموظفين خلال عمليات الاندماج والاستحواذ
تحفيز الموظفين خلال عمليات الاندماج والاستحواذ

تقف منطقة الشرق الأوسط على أعتاب التغيير، مدفوعة بالشباب البارعين في المجال التكنولوجي، إلى جانب عاملين متلازمين ومؤثرين في منظومة الشركات: دخول التكنولوجيا الرقمية إلى الشركات، ونشاط عمليات الاندماج والاستحواذ المتنامي في المنطقة.

إن توحيد الشركات أو اتحادها معاً، ظاهرة اعتيادية في الأوقات التي تسودها الاضطرابات. في وقت تسهم فيه “الحمائية” بتغيير العلاقات التجارية الدولية، وتبحث الشركات عن طرق أذكى لتعزيز عملياتها والتكيف مع الظروف المحيطة.

فيما تسعى الشركات إلى توحيد جهودها عبر عمليات الاندماج والاستحواذ. ونلاحظ رواجاً لافتاً لهذه العمليات في المنطقة. لكن، مع الميل نحو هذا الاتجاه، يبرز التحدي المتمثل بالتغيير الذي لا مفر منه. وفي أوقات عدم اليقين، دائماً ما يتساءل الموظفون: “ماذا سيحدث لنا؟”

يتعين على القيادات، أثناء حدوث التغيير، أن تنظر بعين الاهتمام إلى محاولات الموظفين التعامل أو التعايش مع هوية الشركة الجديدة، التي غالباً ما تتجسد في إدارة ومنظومة جديدتين، في حين يحاولون التغلب على مخاوفهم النابعة من احتمال إعادة الهيكلة وفقدان وظائفهم.

فيما تظهر البحوث أن الموظفين، أثناء تنفيذ عملية اندماج، يقضون ما معدله ساعتين يومياً قلقين من عواقب ذلك، بدلاً من تأدية الأعمال والمهمات الموكولة إليهم. ويتطلب تقدير كلفة الخسارة في الإنتاجية التي تطال المنظمة، عملية حسابية بسيطة. لكن بالنظر إلى هذا التأثير المحتمل في الإنتاج، كيف يمكن تجنيب عملية الاندماج لأي خطر محتمل؟

هنا تصبح “إدارة التغيير” وظيفة ملحة في الشركة. بينما من غير الواقعي إبقاء الجميع سعداء أثناء الصعوبات والاضطرابات التي تعتري عملية الاندماج. وما يمكن فعله هو إعداد الموظفين لما سيحدث في المستقبل. أما بعض العناصر الأساسية التي يجب على القادة التركيز عليها فهي: التخطيط، والتواصل، والتعامل مع التوقعات والآمال، والاحتفاظ بالمواهب، والسرعة. في حين توصف الشهور القليلة الأولى من التحول بأنها الأكثر أهمية.

لكن قبل الإعلان عن عملية الاندماج، احرص على توفير قيادة موحدة برؤية إدارية وتوجه واضحين. إذ ستساعد النتائج المترتبة على تطبيق “العناية الواجبة” لثقافة الشركة قبل الإعلان عن عملية الاندماج، على تحديد أي اختلافات مهمة والتعرف إليها.

بعد ذلك، ضع استراتيجيات تواصل وتكامل شاملة. وعبر عن رؤيتك، والحقائق التي تعرفها، والقيم وخطط التكامل بوضوح، ومن خلال منتديات نقاشية مختلفة. كذلك تفاعل مع الموظفين من كل المستويات قدر الإمكان. فإبداء أسباب ودوافع القرارات المتخذة، سيساعد على استمالة الناس إلى الاتجاه المطلوب.

من ناحية أخرى، تكلم عن التغيير بحرية وصراحة ووضوح. حيث يحاول الكثير من القادة حشد الولاء عبر نفي حدوث التغيير وإنكاره، وهذا ليس تصرفاً صائباً، وسيؤثر بشدة على مصداقية الإدارة. كما أعطِ الأولوية لتهيئة الموظفين للتغيير مبكراً. واعقد دروساً للتدريب على توقع التغيير والتعايش معه، واعمل على توجيهها للمديرين تحديداً، فهم يؤدون دوراً أساسياً في نشر رؤيتك وتعميمها، ومساعدة مرؤوسيهم على مواجهة تحديات التكامل والاندماج. ولا تهمل أهمية تشجيع الموظفين على تحويل التغيير إلى فرصة، ووضع أهدافهم المتعلقة بالتطور والارتقاء.

إن للناس قدرة رائعة على التكيف مع التغيير، لكنهم غالباً ما يحتاجون إلى الارشاد والتحفيز. فاتخذ القرارات الصعبة، وتصرف مبكراً، لتمكن كل فرد من التخطيط بما يتناسب مع هذا الاتجاه. واعلم أن عدم اليقين والغموض سببان رئيسان في تأجيج التوتر.

وأكثر ما يثير تذمر الموظفين وامتعاضهم أثناء تنفيذ عمليات الاندماج والاستحواذ، هو استغراقها وقتاً طويلاً. فاحرص على الانتهاء منها خلال فترة تتراوح بين 9 شهور و12 شهراً، إذ إن العمليات غير الحاسمة والبطيئة تزيد المخاطر في طياتها. وغالباً ما تتمثل العواقب في تراجع الروح المعنوية، واستقالة الموظفين، وانخفاض الإنتاجية المشار إليها سابقاً.

في الواقع، تخسر الشركات ما معدله 4 من أصل 10 مديرين خلال الشهور الـــ24 الأولى من عمليات الاندماج. وغالباً ما يكون أفضل الموظفين هم أول المغادرين. لهذا من المهم التذكر بأن الموظفين هم، في العديد من الحالات، الجزء الأكثر قيمة في أي عملية اندماج واستحواذ. كما ينبغي التذكر بأن من يغادرون الشركة ينضمون إلى منافساتها ويعززون من مواطن قواها.

لتجنب ذلك، حدد المواهب البارزة مبكراً، وتمسك بها مستفيداً من الحوافز، والأجور المجزية، والمهمات والمسؤوليات الجديدة التي أقرتها عملية الاندماج. وللعلم فإن مرحلة التحول هذه من أوضح الأمثلة على أن الشركات تحتاج إلى بث روح جديدة في عروقها، وزيادة تفويض السلطة، لتتمكن من تسريع عملية اتخاذ القرارات. فكن مبادراً، ولا تكتفي بالتفاعل وإبداء ردود الأفعال. وتبنى أسلوباً إدارياً ريادياً وسريعاً ونشطاً في التواصل.

أما في منطقة الشرق الأوسط، فنجد إلى جانب ثقافة الشركة أو المؤسسة عوامل ثقافية أخرى لا بد من الالتفات إليها. وأن نموذج الشركات العائلية التقليدي يتغير، وعمليات الاندماج والشراكات تعني تغير التسلسلات الهرمية الإدارية وتحولها أيضاً، مما يؤثر على الموظفين والمالكين.

ولو أتيح لي تقديم نصيحة بسيطة للاستفادة من قدرات عمليات الاندماج القصوى، لن أنصح بمواكبة التغيير عند حدوثه فحسب، بل بالاستعداد له بجد واجتهاد، ثم استيعابه فوراً، بشفافية ووضوح.

انجيليكا كار هي المديرة الإدارية في (AIM Business Coaching)

المصدر: فوربس الشرق الأوسط 

اقرأ أيضًا: 

فيديو: تعرف على أربع سمات لرواد الأعمال الناجحين

شاهد: تعرف على مهنة القرن الواحد والعشرين (فيديو)

هل تستطيع إدارة فريق متعدد الثقافات؟!

 

 


© 2000 - 2020 Al Bawaba (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك