تراجع تدريجي لفائض المخزونات النفطية العالمية إلتزاماً بإتفاقية أوبك+

منشور 30 تمّوز / يوليو 2020 - 06:05
تراجع تدريجي لفائض المخزونات النفطية العالمية إلتزاماً بإتفاقية أوبك+
قال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول ارتفاع عقب تراجع سابق، وإن السلة خسرت نحو دولار واحد مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 44.29 دولار للبرميل.
أبرز العناوين
ارتفع سعر النفط الخام الأمريكي القياسي تسليم سبتمبر 23 سنتا ليستقر عند 41.27 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام برنت تسليم سبتمبر 53 سنتا إلى 43.75 دولار للبرميل.
عادت أسعار النفط الخام أمس إلى الارتفاع بعد تقلبات وتذبذبات متلاحقة، حيث تلقت الأسعار دعما من انخفاض مفاجئ في المخزونات النفطية إلى جانب جهود منتجي "أوبك +" في تشديد المعروض النفطي في الأسواق، ولكن في المقابل كبحت الإصابات المتسارعة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة وعديد من دول العالم فرص تعافي الأسعار بعدما عززت المخاوف مجددا بشأن تعافي الطلب العالمي على النفط الخام والوقود.

ويقول لـ"الاقتصادية"، مختصون ومحللون نفطيون إن جائحة كورونا أثرت سلبا في الطلب العالمي على النفط الخام وأيضا في المواد المكررة ما جعل مشاريع المنبع والمصب على السواء في أزمة انكماش غير مسبوقة، وهو ما اضطر "أوبك +" إلى اعتماد خطة طويلة وعميقة في تخفيضات الإنتاج من أجل دعم الأسعار في ظل هذه الجائحة التي من غير المعروف مداها، الزمني أو حجم الخسائر الفعلية الناجمة عنها ولكن توجد جهود دولية واسعة لاحتواء تلك الآثار السلبية.

وأوضح المختصون أن صناديق التحوط وغيرها من مشتري النفط حولوا أنظارهم نحو الوقود الأسبوع الماضي، حيث اشتروا نحو 20 مليون برميل من البنزين والديزل الأمريكي وزيت الغاز الأوروبي في إطار توقعات بتعاف أسرع فيما يخص الطلب على الوقود، خاصة في ظل موسم القيادة الصيفي في الولايات المتحدة على الرغم من إعادة تطبيق إجراءات تقييد السفر بعد أسابيع فقط من رفعها ما أدى إلى تقلبات في مستوى الطلب على الوقود.

وذكر المختصون أنه ابتداء من بداية الشهر الجديد ستحدث زيادات محدودة في المعروض ومن المتوقع أن تؤدي زيادة الإنتاج المخطط لها من تحالف "أوبك +" لإعادة تنشيط الإنتاج العالمي المغلق إلى دفع الإمداد إلى 91.2 مليون برميل يوميا في آب (أغسطس) و92.5 مليون برميل يوميا في أيلول (سبتمبر) و92.9 مليون برميل يوميا في تشرين الأول (أكتوبر) و93.3 مليون برميل يوميا في تشرين الثاني (نوفمبر) و93.4 مليون برميل يوميا في كانون الأول (ديسمبر).

وفي هذا الإطار، يقول جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد أيه إف" في كرواتيا، إن سوق النفط تكافح لمواجهة ضغوط هبوطية حادة خاصة بعدما تزايد بالفعل أثر خطر الموجة الثانية من الوباء في أسعار النفط الخام لافتا إلى أن الأسعار المنخفضة ما زالت تأتي من توقعات انخفاض الطلب على المنتجات المكررة وذلك على الرغم من تقديرات لشركات بحثية دولية مثل "ريستاد إنرجي" التي ترجح أن الموجة الثانية من العدوى قد لا تؤثر في الطلب على النفط بقدر تأثير الموجة الأولى.

وأضاف أن السوق النفطية شهدت تحسنات تدريجية بعدما سجلت مستويات غاية في السوء في نيسان (أبريل) الماضي، موضحا أن الطلب على البنزين أظهر بعض علامات التعافي بعد رفع عمليات الإغلاق حول العالم ولكن التعافي لم يأت بوتيرة ثابتة وإنما تخلله تعثرات وتقلبات بحسب تطورات أخبار الجائحة وتأثيرها في وضع السوق ومعنوياتها.
من جانبها، ترى الدكتورة ناجندا كومندانتوفا كبير محللي المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة أن هناك مؤشرات إيجابية عن تراجع تدريجي في مستوى فائض المخزونات النفطية وهو ما يمثل هدفا رئيسا لمجموعة "أوبك +" في خطتها نحو تقييد الإنتاج لاستعادة التوازن بين العرض والطلب في السوق ولكن المخزونات لا تزال أعلى من متوسط الأعوام الخمسة لهذا الموسم وهو ما يعني أن الطريق ما زال طويلا.

وذكرت أن الشهر المقبل سيشهد تطورات جديدة حيث تستعد "أوبك +" لفتح جزئي لصنابير الإنتاج وهو ما يقلق البعض من عودة تخمة المعروض في الأسواق على الرغم من تأكيد منتجي "أوبك +" أن الزيادات ليست موجهة للتصدير وإنما لتلبية الاستهلاك المرتفع صيفا وأن التعويضات التي سيقوم بها بعض المنتجين الأقل امتثالا لخفض الإنتاج في الأشهر الماضية ستجعل زيادات الإنتاج محدودة وغير مؤثرة في الأسعار.

ويقول ديفيد لديسما، المحلل في شركة "ساوث كورت" الدولية، إن أبرز صعوبات السوق الحالية تتمثل في التوقعات القاتمة لعودة الطلب واستئناف الاستهلاك المرتفع لوقود الطائرات وذلك في ظل عدم استعادة حركة الطيران العالمية للمستويات الطبيعية قبل الجائحة ومخاوف أغلب الدول من إطلاق حرية السفر وتأثيرها الواسع في احتمال عودة مستوى الإصابات المرتفعة بالوباء، مشيرا إلى تقديرات لبنك "أوف أمريكا" لا تتوقع أن يتعافى الطلب على وقود الطائرات بشكل كامل حتى عام 2023.

وأشار إلى أنه من المتوقع أن تؤخر الموجة الثانية للوباء تسجيل مزيد من الانتعاش في الطلب على النفط خاصة في قطاع النقل الجوي، موضحا أن بنك "أوف أمريكا" يرى أن الربع الثالث من العام المقبل سيشهد أولى علامات انتعاش الطلب على وقود الطائرات ولكن سيستغرق الأمر بعد ذلك عامين آخرين حتى يصل إلى مستويات ما قبل الأزمة البالغة ثمانية ملايين برميل يوميا.
ويضيف أندريه يانييف المحلل البلغاري والباحث في شؤون الطاقة أنه من الضروري الحفاظ على الاستثمارات النفطية القائمة ودعم استثمارات جديدة على الرغم من البيئة السعرية الحالية المضطربة، لافتا إلى بيانات "وود ماكنزي" التي تؤكد أنه على المدى الطويل ستتطلب مشاريع المصب استثمارات في القدرات الجديدة على الأقل في بعض المناطق مثل آسيا والشرق الأوسط حيث من المتوقع أن ينمو الطلب على النفط، إذ إن الظروف الراهنة مؤقتة وإن التوقعات طويلة المدى لقطاع المصب إيجابية للغاية.

وأضاف أنه خلال ساعات قليلة ستبدأ "أوبك +" في التحرر التدريجي من تخفيضات الإنتاج القياسية وقدرها 9.7 مليون برميل يوميا التي طبقت على مدار الأشهر الثلاثة الماضية، حيث إن الأشهر الخمسة الأولى من عام 2020 سجلت جميعها إنتاجا عالميا فائضا من النفط مقارنة بالطلب في السوق، موضحا أنه ابتداء من حزيران (يونيو) الماضي نجح المنتجون في الحد من وتيرة بناء المخزونات العالمية المرتفعة.

من ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار، تباينت أسعار النفط أمس، فيما أدت زيادة قياسية في حالات الإصابة بكوفيد - 19 في بعض الولايات الأمريكية إلى تنامي المخاوف بشأن الطلب على الوقود في أكبر دولة مستهلكة للخام في العالم، ما محا المكاسب المبكرة التي حققها النفط عقب انخفاض مفاجئ لمخزونات الخام الأمريكية.

وارتفع سعر النفط الخام الأمريكي القياسي تسليم سبتمبر 23 سنتا ليستقر عند 41.27 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام برنت تسليم سبتمبر 53 سنتا إلى 43.75 دولار للبرميل.

وانخفض سعر البنزين بالجملة تسليم أغسطس 2 سنت إلى 1.24 دولار للجالون.
كما صعد زيت التدفئة تسليم أغسطس 1 سنت إلى 1.25 دولار للجالون. وارتفع الغاز الطبيعي في أغسطس 5 سنتات إلى 1.85 دولار لكل 1000 قدم مكعبة.

وانخفضت مخزونات الخام في الولايات المتحدة بواقع 6.8 مليون برميل في الأسبوع الماضي إلى 531 مليون برميل وفقا لبيانات معهد البترول الأمريكي أمس الأول، وكان محللون يتوقعون زيادة 357 ألف برميل. ولكن تنامي الإصابات بكوفيد - 19 يبقي المخاوف من انخفاض الطلب على النفط قائمة ما يقود إلى تخمة في السوق مع الإعلان عن أعداد قياسية للإصابات بفيروس كورونا في أرجاء العالم بما في ذلك الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للخام.

وقالت "آي. إن. جي ريسيرش": "أصبح جليا أن تعافي الطلب على النفط الذي يتوقعه كثيرون في النصف الثاني من العام أمر مفرط في التفاؤل، تزايد حالات الإصابة بكوفيد - 19 إلى جانب استمرار قيود السفر يعني تعثر تعافي الطلب أو تباطؤه على الأقل".

من جانب آخر، ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 43.40 دولار للبرميل البارحة الأولى، مقابل 43.14 دولار للبرميل في اليوم السابق. وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول ارتفاع عقب تراجع سابق، وإن السلة خسرت نحو دولار واحد مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 44.29 دولار للبرميل.
 

Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك