ترامب ينقل المعركة مع أمازون إلى مكتب البريد

منشور 11 نيسان / أبريل 2018 - 07:54
دونالد ترامب
دونالد ترامب

أمازون هي مرادف للتكنولوجيات المتقدمة، بدءا من الطائرات دون طيار وصولا إلى الروبوتات، لكن شركة جيف بيزوس لديها جانب خفي لا يحتاج إلى كثير من التكنولوجيا، وهو جانب دفع به دونالد ترمب إلى دائرة الضوء: مكتب البريد الأمريكي.

على الرغم من كل اختراعاته، لم يخترع بيزوس أي شيء يضاهي الإنجازات التي حققها عمال البريد البالغ عددهم 230 ألف شخص، الذين يسلمون البريد إلى 327 مليون مواطن أمريكي. وقد جعل خدمة البريد الأمريكي أحد أركان إمبراطوريته من خلال استخدام أكبر صاحب عمل في القطاع العام لنقل ملايين من طرود أمازون في "آخر ميل" من رحلتها.

يشعر ترمب بالغضب بسبب تحالف خدمة البريد مع ملياردير يمتلك أيضا صحيفة "واشنطن بوست" - إحدى المجموعات الإعلامية التي لا يطيقها. وفي الأسبوع الماضي انتقد الرئيس مرارا وتكرارا خدمة البريد في إطار هجوم على أمازون ـ أدى إلى تقلبات جديدة في سعر سهمها.

قال ترمب في واحدة من تغريداته: "أنا على حق في أن أمازون تكلف الخدمة البريدية في الولايات المتحدة مبالغ هائلة من الأموال كونها صبي التوصيل الذي يعمل لمصلحة أمازون" .

بتعبير بسيط، ترمب مخطئ. لكن مداخلته أدت إلى استثارة نقاش حول مكتب البريد. فقد كان في الأصل جزءا من معركة حول كيف ينبغي للشركات الخاضعة للتنظيم التي لها إرث في القطاع العام تحديد أسعار الخدمات التي تتنافس مع القطاع الخاص.

بالنسبة للنقاد، تشاطر خدمة البريد أمازون ميولها لإعطاء الأولوية لنمو المبيعات بدلا من الأرباح قصيرة الأجل. في تقرير مثير للجدل في العام الماضي، قال سيتي جروب إن خدمة البريد في الأساس تقدم دعما (ماليا) لأمازون.

خدمات التوصل التابعة للقطاع الخاص، مثل "يو بي إس"، تقول إن مكتب البريد يتقاضى من أمازون رسوما أقل بغية منع الجهات المنافسة - أساسا "يو بي إس" وفيدرال إكسبريس - من الاستحواذ على مزيد من الشركات المختصة بالتجارة الإلكترونية.

وتبادلت "يو بي إس" وأمازون اللكمات في بيانات مودعة لدى الجهات التنظيمية. فمن جانبها، اتهمت "يو بي إس" أمازون بأنها تمارس ضغطا من أجل الدفاع عما تراه "يو بي إس" سيطرة غير عادلة مقابل المرحلة الأخيرة من عمليات التوصل.

من ناحيتها، اتهمت أمازون "يو بي إس" بـ "السعي للتربح" من خلال رفع الأسعار بطريقة أضرت بالمستهلكين وأظهرت أنها ليست ضحية لمنافسة غير مشروعة.

وغرد ترمب عبر تويتر الأسبوع الماضي قائلا: "أستطيع أن أقول لكم إن أداء مكتب البريد ليس جيدا فيما يتعلق بأمازون. ينبغي أن تكون ساحة اللعب متكافئة للجميع. هذا أمر مهم جدا".

ويعد التسوق الإلكتروني عبر الإنترنت بمثابة نعمة لمكتب البريد. فقد انخفض حجم الرسائل من 203 مليارات إلى 154 مليار رسالة بين عامي 2008 و2016 حين أخذ الناس يتحولون إلى استخدام رسائل البريد الإلكتروني. لكن التجارة الإلكترونية زادت أحجام الطرود في الاتجاه المعاكس؛ من 3.3 مليار طرد إلى 5.2 مليار طرد خلال الفترة نفسها.

ستيف هاتكينز، وهو أستاذ في جامعة نيويورك يدير مدونة بعنوان "أنقذوا مكتب البريد"، يقول إن مكتب البريد ليس ملتزما بتحقيق أقصى قدر ممكن من الأرباح. "الخدمة البريدية تحاول فقط تحقيق نقطة التعادل (لا أرباح ولا خسائر). ليس هناك سبب يدعوها لتوليد الأرباح. إنهم يحاولون فقط البقاء في وضع سليم".

في صفحة الرأي في مجلة "ذا هيل" الصادرة في كانون الثاني (يناير)، قال متحدث رسمي باسم مكتب البريد "نحن نسعى للحصول على المزيج الأمثل الذي يجمع بين السعر والحجم لتحقيق أقصى قدر ممكن من الإيرادات والعائدات".

لكن مكتب البريد سجل خسارة صافية في كل سنة من السنوات الـ 11 الماضية. وقد تمت المبالغة في تلك الخسائر من خلال قانون صدر في عام 2006 يقتضي من المؤسسة تقديم تمويل مسبق للخدمات الصحية للمتقاعدين. وفي عام 2017 وصل إلى وضع مدين بحدود 2.7 مليار دولار. وحتى بموجب مقياس الأرباح المفضل لديه، الذي يستثني العناصر التي لا تستطيع الإدارة السيطرة عليها، خسر 814 مليون دولار.

وكشفت أمازون النقاب عن صفقتها مع مكتب البريد في عام 2013 عندما وافقت المنظمة على البدء بعمليات توصيل يوم الأحد من كل أسبوع لمصلحة بيزوس، الذي كان يكثف تركيزه على الشحن السريع باعتباره ميزة تنافسية.

وتمتلك أمازون أكثر من 100 مستودع ومركز فرز في الولايات المتحدة، واستأجرت 40 طائرة شحن نفاثة، واشترت آلافا من الشاحنات الضخمة. واتخذت أيضا خطوات لتوصيل مزيد من الطرود بنفسها. لكن في الوقت الحالي يجري توجيه جزء كبير من نظامها اللوجيستي نحو تسليم الطرود من خلال مكتب البريد.

ويلاحظ محللون أن ترمب مخطئ فيما يتعلق بالتكاليف المالية التي تفرضها أمازون على خدمة البريد لأن القانون لا يسمح لمكتب البريد بفرض رسوم على عملائه أقل من تكلفة التوصيل. ولا يعني ذلك أنه لا يمكنه فرض رسوم أعلى.

وفي بيان تم تقديمه أخيرا إلى الجهات التنظيمية لم يتمكن مكتب البريد من إعطاء تفسير تام لتكاليف عمليات التوصيل التي تتم في أيام الأحد. وتساءل أحد المعترضين: "إن لم يكونوا على علم بقيمة التكاليف المترتبة عليهم، كيف يستطيع المكتب إذن أن يتقاضى رسوما بالشكل المناسب؟".

وفي تقرير سيتي جروب الذي أفاد بأن مكتب البريد في حاجة لرفع الأسعار من أجل تغطية تكاليفه الحقيقية، قال محللون إنه في السيناريو المتطرف سترتفع الأسعار ما يصل إلى 50 في المائة، ما يستتبع أن ترفع فيدرال إكسبريس و"يو بي إس" أسعارهما 20 في المائة. وتشير تقديرات المصرف إلى أن ذلك يمكن أن يرفع التكاليف السنوية لدى أمازون بمقدار 2.6 مليار دولار ـ ترمب نشر الرقم مبتهجا خلال تغريدة في الأسبوع الماضي.

ولدى الرئيس بعض النفوذ، فهو يتمتع بسلطة ملء تسعة مقاعد شاغرة حاليا في مجلس إدارة مكتب البريد. وعقد المكتب مع أمازون ينتهي هذا العام ولن يكون هناك وقت كاف للتفاوض حول صفقة جديدة.

إن اعتمد موظفو البريد كلام الرئيس ورفعوا الأسعار، سيشعر بيزوس بالألم.

اقرأ أيضًا: 

شركات التكنولوجيا تحث ترامب على استخدام الضغوط لا الرسوم ضد الصين

«أمازون» تستمر في الارتفاع ... وتهدد عرش «آبل» على رأس شركات العالم


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك