تركيا صاحبة الحظ السعيد من الربيع العربي

منشور 07 آذار / مارس 2013 - 06:31
نائب رئيس مجلس الوزراء التركي علي باباكان مفتتحا أعمال المنتدى المصرفي
نائب رئيس مجلس الوزراء التركي علي باباكان مفتتحا أعمال المنتدى المصرفي

تظهر كل المؤشرات الاقتصادية والتجارية حجم تطور العلاقات بين الدول وتركيا، لكن النمو وتسجيل الفوائض ما زالا يسجلان لمصلحة الأخيرة على الرغم من الأحجام الكبيرة للمصارف العربية. 

ويبرز «المنتدى المصرفي والمالي العربي - التركي» الذي انطلق في اسطنبول في دورته الثانية، بمشاركة دوليه ولبنانية، حجم هذا التزايد في النمو الاقتصادي لمصلحة تركيا المستفيدة اليوم من «الربيع العربي»، والتي يمكن ترجمتها إفادة عربية في حال تعزيز السعي للتشريعات، وتحويل بعض العجز إلى توازن في الميزان التجاري.

ويبحث «المنتدى» الذي يختتم أعماله اليوم، «أهمية الشراكة العربية - التركية في دعم اقتصادات دول الربيع العربي»، وافتتحه نائب رئيس مجلس الوزراء التركي علي باباكان، وهو من تنظيم «اتحاد المصارف العربية» بالتعاون مع «جمعية المصارف التركية».
ت

ظهر المؤشرات الاقتصادية اذاً، الصورة التقريبية لنمو الكسب التركي على حساب الاقتصاد العربي، فعلى صعيد الميزان التجاري بين تركيا والدول العربية مجتمعة، يلحظ أنه لا توجد فوائض في الحركة تميل لمصلحة الدول العربية بما في ذلك الدول النفطية. ويمكن تعامل بعض الدول بالتفضيل، لكن إجمالي الصادرات من الدول العربية إلى تركيا تطورت تطورا ملحوظا بين العامين 2011 و2012 وهي كانت كالآتي:

1 ـ في العام 2011 بلغت الصادرات التركية إلى الدول العربية ما مجموعه 25,817 مليار دولار مقابل مستوردات من الدول العربية بلغت حوالي 8,710 مليارات دولار، أي بفائض تجاري لمصلحة تركيا قدره 17,107 مليار دولار، بما نسبته 196,4 في المئة.

2 ـ في العام 2012 يستمر هذا الفائض لمصلحة تركيا، إذ بلغت الصادرات التركية إلى الدول العربية ما مجموعه 36,220 مليار دولار مقابل مستوردات من الدول العربية قدرها 10,538 مليارات دولار، أي ان الفائض لمصلحة تركيا قدره 25,682 مليار دولار، أي بما يوازي 243,7 في المئة.

3 ـ تستورد تركيا من السعودية حوالي 2,1 مليار دولار، وتصدر لها بحوالي 3,06 مليارات دولار. بمعنى آخر أن الفائض في الميزان التجاري هو لمصلحة تركيا حتى في الدول النفطية.

4ـ وبرغم ذلك، ان العجز في الميزان التجاري التركي العام بمعنى التجارة مع العالم، يصل إلى حوالي 76,3 مليار دولار. اجمالي الصادرات التركية إلى العالم تبلغ حوالي 158,7 مليار دولار منها حوالي 36,2 مليارا إلى الدول العربية، بمعنى آخر أن حجم العلاقات التجارية والاقتصادية التركية مع الدول العربية تبلغ 22,8 في المئة من اجمالي صادراتها.
«الخلل الكبير مرجّح أن يتسع»

5 ـ ان المستوردات التركية من دول العالم تشكل حوالي 235 مليار دولار في العام 2012 (كانت 232,5 في العام 2011) مقابل مستوردات من الدول العربية تقدر بحوالي 10,5 مليارات دولار أي ما نسبته 4,5 في المئة. وهذا يعني أن الخلل كبير في «الربيع العربي»، وهو مرجح أن يتسع بعده، لا سيما ان دول الربيع العربي تعاني من قلة صادراتها وشراكتها الاقتصادية للدول العربية وكذلك الأمر مع تركيا.

في المقابل، يقدر حجم الناتج المحلي أو حجم الاقتصاد التركي في العام 2011 بحوالي 774 مليار دولار، ارتفع إلى حوالي 783 مليار دولار في العام 2012 بنمو قدره حوالي 3 في المئة. وكان الاقتصاد التركي قد سجل نموا خلال العامين 2010 و2011 بنسبة 8,9 في المئة و8,5 في المئة على التوالي، بعد عجز في 2009 بلغ 4,8 في المئة.

أما على الصعيد العربي، فيلحظ أن القطاع المصرفي ما زال ينمو أكثر من الاقتصادات العربية بما يؤكد توافر السيولة بشكل يؤمن الدخول في تمويل المشاريع المشتركة، فموجودات المصارف العربية تشكل 105 في المئة من الناتج المحلي العربي، في حين تشكل الموجودات المصرفية التركية 94 في المئة من الناتج المحلي التركي.

أما في لبنان فتشكل الموجودات المصرفية ثلاثة أضعاف الناتج المحلي (الناتج حوالي 45 مليار دولار، وموجودات المصارف حوالي 145 مليار دولار). زيادة الاستثمارات 205 ملايين دولار وفي سياق متصل، يلحظ أن الاستثمارات العربية في تركيا بلغت في العام 2008 حوالي مليار و900 مليون دولار، وزادت في العام 2011 حوالي 205 ملايين دولار.

وبالنسبة إلى مؤشر السياحة، يتبين أن عدد السياح العرب في العام 2011 بلغ مليونين و123 ألف سائح، وزاد حوالي 20 في المئة في العام 2012، بعدما بلغ في العام 2010 ملايين و850 ألفا. لا شك في أن الربيع العربي كان قاسيا على الأسواق المالية العربية، بعد الأزمة المالية العالمية، حيث لم تسترد هذه الأسواق سوى 19 في المئة من خسائرها خلال هذه الأزمة، بينما استردت الدول الكبرى حوالي 69 في المئة من الخسائر.

ويلحظ في هذا المجال، أن مجمل الرسملة السوقية في البورصات العربية، يبلغ حوالي 945 مليار دولار، ويعدّ السوق السعودي هو الأكبر بين هذه الأسواق بحوالي 337 مليار دولار، وتأتي قطر في المرتبة الثانية بحوالي 126 مليار دولار، وثالثا تأتي مصر بحوالي 55 مليار دولار، أما لبنان فيحل في المرتبة الـ 11 بحوالي 10,49 مليار دولار.
يشار إلى أن هناك مصرفين لبنانيين في تركيا، الأول مشترك بين «البنك العربي» و«بنك البحر المتوسط»، والثاني لـ«بنك عودة».
وعقد «اتحاد المصارف العربية» المنتدى السنوي بحضور حوالي 500 شخصية عربية وأجنبية مصرفية، إضافة إلى عدد من الفعاليات المالية والرسمية. وبحضور باباكان ومشاركة جامعة الدول العربية والسفراء العرب والأجانب في انقرة، افتتح رئيس الاتحاد عدنان أحمد يوسف المنتدى بكلمة أوضح خلالها أنه «ترافقت استعدادات الاتحاد لتنظيم المنتدى مع استقرار تداعيات ما تشهده منطقتنا العربية من اضطرابات سياسية تنعكس مباشرة على الأوضاع الاقتصادية والنظم المالية فيها، وما خلفته من ظروف محلية وإقليمية بالغة الدقة والخطورة، فنتائج الربيع العربي في حلوها ومرها لا تزال في جزء كبير منها مرحلة المخاض».

وتابع «وسط هذه الأوضاع اخترنا لهذا المنتدى أن يناقش أهمية الشراكة العربية – التركية في دعم اقتصادات دول الربيع العربي، لكوننا ندرك أهمية الفصل بين العلاقات الاقتصادية والعلاقات السياسية، والعمل على تعزيز الاقتصادية منها، خصوصا أن تركيا تتمتع بمميزات اقتصادية ومصرفية كبيرة وسيولة مالية واستثمارات غنية».

وبعد أن أعطى صورة عن الأوضاع الاقتصادية العامة في تركيا، والخطوات التي اتخذتها لزيادة النمو وتفعيل الاستثمارات، دعا الدول العربية إلى الاستثمار في تركيا، خصوصا القطاع المصرفي الذي «يفوق حجمه حجم الاقتصاد العربي، كما تشير البيانات الأخيرة»، وقدّم أرقاما عن حجم التبادل التجاري بين تركيا والعالم العربي.
«الصحوة العربية وليس الربيع العربي»

من جانبه أشاد باباكان، في كلمة مطولة «بالجهود التي بذلها اتحاد المصارف العربية في تفعيل التعاون بين المصارف العربية ونظيراتها التركية»، قائلا: «إن هذا النموذج يجب أن يكون حافزا للتعاون بين حكومات المنطقة للتوصل إلى بناء اقتصاد خلاق يمنح المنطقة فسحة جديدة من الأمل والتفوق الاقتصادي»، داعيا إلى «إلغاء الحواجز الجمركية، وتسهيل مرور السلع والأشخاص وتحرير التجارة اسوة بالبلاد التي تحررت من الأنظمة القومية».

ورأى باباكان «أن الصحوة العربية وليس الربيع العربي التي برزت في العالم العربي، تحتم أن يكون التعاون المستقبلي بين المصارف على مستوى هذا الحدث»، داعيا إلى «تبادل الخبرات والقدرات والرساميل»، مضيفا «ان التحول السياسي يجب أن تواكبه نهضة اقتصادية كي تعبر عن تطلعات الشعوب ومحاربة آفة البطالة».

وتحدث في جلسة الافتتاح أيضا نائب رئيس «جمعية المصارف التركية» فارول سيفيل، ورئيس «هيئة التشريعات والرقابة على المصارف التركية» مقيم أوزتيكان، ومساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية عبد العزيز بوهدمة. وفي ختام جلسة الافتتاح، كرّم الاتحاد باباكان الذي كرّم بدوره يوسف.


2019 © جريدة السفير

مواضيع ممكن أن تعجبك