تسلا تعود للربحية.. أين موضع الحيل المالية؟!

منشور 03 آذار / مارس 2019 - 09:39
تسلا تعود للربحية
تسلا تعود للربحية

من العدل القول "إن عام 2018 كان عاما مثيرا للحيرة بالنسبة إلى أتباع شركة تسلا". بالنسبة إلى البعض، لم تكن أغرب لحظة هي "تأمين التمويل"، أو وصفه للشخص الذي أنقذ الأطفال التايلنديين العالقين في أحد الكهوف، بل عودة شركة صناعة السيارات إلى الربحية بعد سنوات من الخسائر. 

في الربع الرابع من عام 2017، سجلت "تسلا" خسائر تشغيلية بقيمة 598 مليون دولار، فإذا بها تسجل نحو الرقم نفسه في عام 2018: أرباح تشغيلية بقيمة 414 مليون دولار.

أحد المحركات الرئيسية لتغيير حظوظ شركة تسلا بعيدا عن التنظيف النشط للزوائد، كان هامش الأرباح الإجمالي لسياراتها الذي تحسن من 18.9 في المائة إلى 24.3 في المائة. 

تحسن 5.4 نقطة مئوية أسهم في تحقيق إجمالي أرباح إضافية بقيمة 341 مليون دولار، في حال تساوي بقاء الظروف الأخرى على حالها.

الأرباح الإجمالية هي إيرادات المبيعات مطروحة منها التكاليف المباشرة لإنشاء تلك المبيعات. هوامش الأرباح الإجمالية هي هذا الرقم الذي يتم التعبير عنه كنسبة مئوية من المبيعات. 

بالنسبة إلى شركة تسلا، فإن هوامش الأرباح الإجمالية للسيارات تنطبق تحديدا على أعمال السيارات وليس أعمال الطاقة أو الخدمات.
العام الماضي، اكتشفنا أن جزءا كبيرا من هذا التحسن في هامش الأرباح يرجع إلى بيع شركة تسلا للحوافز التنظيمية: حوافز من الولاية لإنتاج سيارات خالية من الانبعاثات، التي يُمكن بيعها إلى شركات سيارات أخرى مقابل النقود. بشكل جيد، لا توجد تكاليف مرتبطة بهذه الحوافز، بالتالي هي تعد أرباحا صافية.

بعد صدور البيانات المالية السنوية لشركة تسلا، يبدو أن هناك حيلة محاسبية ساعدت أيضا على تعزيز هذا المقياس الرئيسي.
التقرير السنوي 10-K: 

يتم احتساب استهلاك الأدوات باستخدام طريقة وحدات الإنتاج حيث يتم إطفاء التكاليف الرأسمالية، على مدى إجمالي العمر الإنتاجي المقدر للأصول ذات الصلة. اعتبارا من 31 من كانون الأول (ديسمبر) من 2018، فإن الإنتاج المقدر لسيارة موديل إس وسيارة موديل إكس، كان 325 ألف سيارة على أساس تقديراتنا الحالية للإنتاج. واعتبارا من 31 من كانون الأول (ديسمبر) من 2018، فالإنتاج المقدر لسيارة موديل 3 كان مليون سيارة استنادا إلى تقديراتنا الحالية للإنتاج.

يوجد كثير من المصطلحات المتخصصة هنا، لذلك دعونا نحللها.

تشتري شركة تسلا عدد خطوط التصنيع. ولأن الأدوات تدوم لفترة طويلة "وتكون مكلفة عند شرائها بشكل جماعي"، لا يتم إدخال التكلفة كلها في بيان الأرباح والخسائر السنوي. سيكون ذلك غير عادل، على اعتبار أنه سيجعل أرباح شركة تسلا وخسائرها غير منتظمة.

بدلا من ذلك، تعمد شركة تسلا إلى شطب "أو تطفئ" تكلفة أدوات كل سيارة "أو وحدة" يتم إنشاؤها، من خلال مطابقة التكاليف مع الإنتاج. 

ما زلت مشوشا؟ إليك هذا المثال القصير:

تشتري "تسلا" أدوات ثقب بمبلغ 16.250 مليون دولار للمساعدة على صناعة سيارات موديل إس وإكس. وتقدر أنه على مدى عمرها الإنتاجي، ستصنع 325 ألف سيارة. لذلك كل سيارة تكلف 50 دولارا من قيمة المثقاب "16.25 مليون/325 ألفا".

تباع سيارات موديل إس وإكس على سبيل المثال، مقابل 100 ألف دولار لكل منها. بالتالي في بيان الأرباح والخسائر، ستسجل شركة تسلا 100 ألف دولار لكل سيارة تم بيعها، وتكلفة بقيمة 50 دولارا تعزى إلى أعمال أدوات الثقب التي تصنعها. 

في الوقت نفسه، ستشطب ما قيمته 16.250 مليون دولار من أدوات الثقب بقيمة 50 دولارا على الميزانية العمومية.

يتم إدراج هذه التكلفة، إضافة إلى التكاليف الأخرى لصناعة كل سيارة وبيعها، في خط "تكلفة الإيرادات" للمحاسبة، الموضح أدناه:

في حين إننا لا نعرف بالضبط معدل الاستهلاك في تكلفة الإيرادات، إلا أنه من العدل القول إنه جزء كبير: نحو عشر مبلغ الـ 11.3 مليار دولار الذي استثمرته شركة تسلا في الممتلكات والمعامل والمعدات كان يُعزى إلى "الأدوات" في نهاية 2018:

إذن ما الأمر المهم؟

حسنا، إليكم الفقرة نفسها بشأن استهلاك الأدوات من بيان شركة تسلا المالي عام 2017:

يتم احتساب استهلاك الأدوات باستخدام طريقة وحدات الإنتاج حيث يتم إطفاء التكاليف الرأسمالية على مدى إجمالي العمر الإنتاجي المقدر للأصول ذات الصلة. 

حتى الحادي والثلاثين من كانون الأول (ديسمبر) من 2017، كان العمر الإنتاجي المقدر لأدوات صنع سيارات موديل إس وإكس ربع مليون سيارة على أساس تقديراتنا الحالية للإنتاج. 

واعتبارا من الحادي والثلاثين من كانون الأول (ديسمبر) من 2017، كان العمر الإنتاجي المقدر لأدوات صنع سيارة موديل 3 يعادل مليون سيارة استنادا إلى تقديراتنا الحالية للإنتاج.

هل تذكر أدوات ثقب بقيمة 16.25 مليون دولار التي ذكرناها وكيف تم تقديرها لتصنع 325 ألف وحدة؟ حسنا في الأعوام الثلاثة السابقة، قدرت شركة تسلا أن عمر هذه الأصول كان أقصر بكثير، بنحو ربع مليون سيارة. بعبارة أخرى، فإن التكلفة النظرية البالغة 50 دولارا كانت 65 دولارا قبل عام.

هذا التحول أدى إلى خفض تكلفة استهلاك أدواتها بنسبة 23 في المائة، ما أدى إلى خفض تكلفة الإيرادات، وزيادة الأرباح الإجمالية.
قد يكون هناك سبب وجيه لهذا التغيير. على سبيل المثال، كان من الممكن أن تكون شركة تسلا أكثر كفاءة بكثير في صناعة السيارات في عام 2018، بالتالي إطالة عمر الآلات. 

بالنظر إلى أن كلتا السيارتين كانتا قيد الإنتاج على الأقل لمدة عامين، فهذا يبدو غير محتمل. على وجه الخصوص، بسبب تركيز طاقة "تسلا" في عام 2018 على زيادة إنتاج السيارة موديل 3.

من الجدير الإشارة أيضا إلى أن شركة تسلا أنتجت 137786 سيارة من موديل إس وإكس في عام 2018، لذلك كان من الممكن استخدام بعض الأدوات في صناعة السيارات في الأعوام السابقة، ما يشير إلى أن فترة الاستهلاك الأطول هذه لا تعزى إلى أدوات الثقب والمفاتيح الجديدة.

توقيت التغيير مهم أيضا. لو أنه تم في الربع الأول من العام، فإنه كان سيسهم في أرباح شركة تسلا السنوية، أكثر بكثير مما لو تم اتخاذ القرار في الربع الرابع.

قد يبدو تغييرا صغيرا لتسليط الضوء عليه "والتأثير كان صغيرا جدا"، لكن الهوامش الإجمالية واحدة من مقاييس شركة تسلا الأكثر مراقبة في وول ستريت: فرضية الشركة بأكملها، وقيمتها السوقية، تقوم على صناعة السيارات الكهربائية بربحية. 

بالتالي، فإن التغييرات الطفيفة في ارتفاع الأرباح الإجمالية أو انخفاضها يمكن أن تكون لها تأثيرات كبيرة في ثقة السوق في مستقبل الشركة، ما يؤثر في تكلفة رأسمالها.

تدرك شركة تسلا أهمية الهوامش الإجمالية للسيارات بالنسبة إلى المستثمرين: فقد كانت هي المقياس المالي الأول الذي تم إعطاء بنوده بالتفصيل في إصداراتها الصحافية الربعية في عام 2018.

في كتابه "حيل التمويل"، كتب هوارد شيليت ما سبق حول تغيير الشركات للعمر الاستهلاكي للأصول، مشيرا إلى تحوّل مماثل من قِبل في شركة إنتل عام 2015.

اقرأ أيضًا:

شاهد: بيجو 208 الجديدة كلياً (صور)
هل تستحوذ أوبر على شركة كريم قريباً؟
بي إم دبليو تدشن الفئة الثالثة 2019 رسمياً في السعودية






 


























 

 

 


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك