بريكست: تفاؤل مصرفي باتفاق يبقي الترتيبات التجارية البريطانية مع أوروبا

منشور 23 كانون الثّاني / يناير 2019 - 11:32
تفاؤل مصرفي باتفاق يبقي الترتيبات التجارية البريطانية مع أوروبا
تفاؤل مصرفي باتفاق يبقي الترتيبات التجارية البريطانية مع أوروبا

رغم المجاهيل المتعددة التي تكتنف مستقبل بريكست، أو بالأحرى مستقبل العلاقات التجارية بين بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، إلا أن شركات عدة ترى أن الاحتمال الأسوأ المتمثل في خروج بريطانيا من دون ترتيبات من النادي الأوروبي يكاد يكون شبه مختفٍ.

من بين الذين يحملون شعلة التفاؤل في دهليز بريكست، مصرف "غولدمان ساكس" ومصرف "مورغان ستانلي" الأميركيين وشركة "لينك أسيت سيرفيسيز" البريطانية المتخصصة في أبحاث الموجودات المالية.

وذكرت شركة "لينك أسيت سيرفيسيز"، في تقرير يوم الإثنين، أن الشركات البريطانية المدرجة في سوق المال البريطاني، بلغت توزيعاتها على الأرباح رقماً قياسياً في نهاية العام الماضي.

وبلغت هذه التوزيعات، بحسب تقرير الشركة، 99.8 مليار جنيه أسترليني ( أي نحو 130 مليار دولار). وهذا الرقم يقترب من حجم التوزيعات على الأرباح التي وزعتها شركات سوق "وول ستريت" الـ 500 الكبرى على أرباح العام الماضي والبالغة 200 مليار دولار، بحسب بيانات نشرتها صحيفة "فاينانشيال تايمز".

وقالت شركة لينك في تقريرها، إن 9 قطاعات من 10 قطاعات تنشط في السوق البريطاني رفعت من توزيعاتها على الأرباح خلال العام الماضي.

 


وأشارت الشركة إلى أن الشركات المسجلة في مؤشر " فوتسي 100" البريطاني بالسوق، استفادت من ضعف الإسترليني، حيث إن غالبيتها لديها فروع أجنبية أو شركات تابعة في الأسواق الخارجية، وبالتالي حينما تحول أرباحها الخارجية بالعملات الأجنبية إلى السوق البريطاني ترتفع كثيراً بسبب ضعف الإسترليني. كما توقعت الشركة أن يتواصل ارتفاع التوزيعات في العام الجاري.
ويلاحظ كذلك أن مصارف عالمية كثيرة بدأت متفائلة بمستقبل بريكست، وحصرت مستقبل بريطانيا في احتمالين، وهما إما أن تحصل البلاد على تنازلات أوروبية تسمح لها بتوقيع اتفاق تجاري مرن وسهل مع دول الاتحاد الأوروبي، أو تبقي بريطانيا على عضويتها في دول الاتحاد من دون تغيير عبر استفتاء جديد. ويلاحظ أن هنالك حرصا ألمانيا شديدا على بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي. وهذا ما يشجع على تقديم أوروبا التنازلات التي تحتاجها بريطانيا.

في هذا الصدد، يقول محلل سوق العملات بمصرف "غولدمان ساكس" الاستثماري الأميركي، زاك باندل: "ما حدث من تطورات في الأسبوع الماضي، يشير إلى أن بريطانيا ستحصل على اتفاق تجاري مرن مع أوروبا، أو إلغاء بريكست كلية".

وأضاف باندل في حوار مع تلفزيون "بلومبيرغ": "نرى أن الإسترليني سيكون الأفضل أداءً بين عملات الدول العشر الكبرى خلال العام الجاري". ويعد ارتفاع العملة، أو زيادة الطلب عليها من أكبر مؤشرات الاستقرار السياسي. وكانت خطة بريكست التي جرى التصويت عليها في البرلمان قد تعرضت يوم الثلاثاء لهزيمة ساحقة، ولكنها نجت من سحب الثقة منها في تصويت لاحق.


ويتوقع المحلل باندل أن يرتفع سعر الإسترليني بنسبة 5.0% خلال العام الجاري 2019، ليصل إلى 1.36 دولار. وهذا الرقم تشير إليه كذلك توقعات مسح أجرته وكالة بلومبيرغ بين مجموعة من الاقتصاديين وخبراء العملات.

من جانبه، يرى مصرف "مورغان ستانلي" الأميركي، أن الإسترليني غير مقيم حالياً بقيمته الحقيقية بسبب الارتباك في المشهد السياسي البريطاني، حيث إنه منخفض جداً ويتم تداوله في مستوى أدنى تاريخياً.

وحسب توقعات المصرف فإن الجنيه سوف يرتفع في المستقبل مع تضاؤل احتمال خروج بريطانيا من دون ترتيبات تجارية ومالية.

ويقول مسؤول وحدة أبحاث سوق الصرف بـ"مورغان ستانلي"، هانس ريدكر: "هنالك اتفاق بين محللي العملات على أن سعر صرف الإسترليني يجب أن يكون بحدود 1.35 دولار".

لكن رغم هذا التفاؤل من قبل بعض المصارف العالمية، فإن القطاع المالي البريطاني تعرض لنزيف كبير، حيث خرج حوالى ترليون دولار من بريطانيا منذ استفتاء بريكست في منتصف عام 2017، كما تعرضت سوق العقارات لهبوط كبير، وعرقل عدم وجود خطة واضحة للتعامل التجاري مع دول الاتحاد الأوروبي الخطط الاستثمارية للشركات.


ويعد الاتحاد الأوروبي أهم شريك تجاري لبريطانيا، حيث يمثل نسبة 50% من التبادل التجاري البريطاني.

وتسعى بريطانيا لبناء فضاء تجاري خارج الاتحاد الأوروبي، خاصة مع أميركا والصين، إلا أن الاتفاق الأوروبي في حال توقيعه يلزمها بعدم توقيع أية اتفاقية تجارية خارجية إلا بعد اكتمال الفترة الانتقالية.

وتعرض الإسترليني في نهاية العام الماضي وخلال الشهر الجاري لانخفاض كبير، حيث هبط إلى 1.24 مقابل الدولار، ولكنه تحسن في أعقاب هزيمة خطة بريكست في البرلمان وارتفع إلى 1.28 دولار.

وكانت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي قد ذكرت يوم الإثنين، أنها ستجري محادثات جديدة مع الاتحاد الأوروبي بشأن ترتيبات "شبكة الأمان"، المثيرة للجدل والمعنية بالإبقاء على الحدود الأيرلندية مفتوحة عقب خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي.

ومن المقرر أن تقدم تيريزا ماي للبرلمان البريطاني خطة جديدة بشأن شروط انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وأن يصوت البرلمان البريطاني على الخطة الجديدة يوم 29 يناير/كانون الثاني الجاري.
وأكدت الحفاظ على "أكبر حماية ممكنة" لحقوق العمال والبيئة بعد الخروج من الاتحاد. وكررت رفضها التام تنظيم استفتاء ثان أو تأجيل موعد الخروج، بل وضعت على الطاولة سيناريو "عدم الاتفاق"، الذي تطلب منها المعارضة التخلي عنه.

اقرأ أيضًا: 

الأسواق العالمية تتجاهل رفض خطة «بريكست»






جميع حقوق النشر محفوظة 2020

مواضيع ممكن أن تعجبك