توقعات بارتفاع عمليات الاستحواذ والاندماج العام المقبل

منشور 03 تشرين الأوّل / أكتوبر 2017 - 07:32
يتوقع مبرمو الصفقات حدوث ارتفاع في عمليات الاستحواذ والاندماج في الولايات المتحدة وأوروبا
يتوقع مبرمو الصفقات حدوث ارتفاع في عمليات الاستحواذ والاندماج في الولايات المتحدة وأوروبا

يتوقع مبرمو الصفقات حدوث ارتفاع في عمليات الاستحواذ والاندماج في الولايات المتحدة وأوروبا، مشيرين إلى الأوضاع الاقتصادية الأفضل والموقف الأكثر تقبلا لبطء وتيرة الإصلاحات الضريبية في الولايات المتحدة.

رغم البداية البطيئة لعام 2017 انتعش نشاط الصفقات في الأشهر الأخيرة، مع توقع المصرفيين والمحامين الآن أن تقترب أحجام عمليات الاندماج والاستحواذ العالمية هذا العام من المستويات التي شهدتها السنوات الثلاث السابقة.

يقول سكوت سونينبليك، وهو شريك تجاري في شركة لينكليترز للمحاماة في نيويورك: "شهدنا موجة أقوى من النشاط في الفترة الأخيرة عندما توقف مبرمو الصفقات عن الانتظار على الهامش لحين حدوث بعض التطورات السياسية في واشنطن وأعطوا الموافقة على مشاريعهم المتوقفة".

الارتفاع فيما يسمى الصفقات الفائقة، التي تبلغ قيمتها أكثر من عشرة مليارات دولار، في الربع الثالث عزز أحجام الصفقات في جميع أنحاء العالم لتصل إلى 2.4 تريليون دولار، مسجلة وفقا لبيانات تومسون رويترز زيادة نسبتها 2 في المائة عن الفترة نفسها قبل عام.

وجاءت أكبر المكاسب من أوروبا، حيث قفزت أحجام الصفقات المبرمة 28 في المائة، لتصل منذ بداية العام حتى الآن إلى 611 مليار دولار.

وتم التأكيد على تزايد وتيرة النشاط في كل أنحاء المنطقة الأسبوع الماضي من خلال إبرام سلسلة من الصفقات. تقدمت "فورتوم" في فنلندا بعرض قيمته ثمانية مليارات يورو للاستحواذ على شركة يونيبر الألمانية. وأبرمت شركة سيمنز صفقة قيمتها سبعة مليارات يورو لدمج فرعها المختص بالسكك الحديدية مع شركة ألستوم الفرنسية. ووافقت شركة هيلمان آند فريدمان على الاستحواذ على شركة Nets A/S الاسكندنافية المختصة في معاملات المدفوعات.

يقول جان- بابتيست شارليه، الرئيس المشارك للاستثمار المصرفي في فرنسا لدى مورجان ستانلي: "تشجعت الشركات بسبب التحسن الذي طرأ على الاقتصاد الكلي وتتطلع لاستخدام قوتها المالية لتصبح عالمية، وإصلاح أوجه القصور لديها واقتناء التكنولوجيا".

ولا يزال نشاط إبرام الصفقات في الولايات المتحدة أقل 12 في المائة عن 895 مليار دولار حققها العام الماضي، على الرغم من إبرام ثلاث من صفقات كبرى خلال الأسابيع الأخيرة اشتملت على مقاول الدفاع "نورثروب جرومان"، والتكتل الصناعي المختص بالفضاء والطيران "يونايتد تكنولوجيز"، والمجموعة الصيدلانية "جيلياد للعلوم".

ويقول مستشارون إن السبب الرئيسي في حدوث تباطؤ النشاط الأولي كان التغير الحاصل في البيت الأبيض، الذي حمل الرؤساء التنفيذيين على إيقاف صفقاتهم بينما كانوا ينتظرون أن تحدد إدارة ترمب جدولا زمنيا للإصلاحات الحاسمة.

وقال ستيفن آركانو، شريك عمليات الاستحواذ والاندماج في شركة سكادين آربس للمحاماة: "لم تكن هناك أية نقطة زمنية محددة في هذا العام نظرتُ فيها وقلتُ في نفسي إن النشاط ميت. لكن في وقت مبكر من العام، بدى أن هناك نوعا من التردد في التعاملات في الوقت الذي كان فيه المشاركون في السوق يدرسون الآثار المترتبة على نتائج الانتخابات".

ويشعر كثير من المستشارين بالقلق إزاء الافتقار إلى وجود مسؤولين في واشنطن يضطلعون بأدوار حاسمة بالنسبة لمجال إبرام الصفقات، مثلا مسؤولين في وزارة العدل، التي تفرض سياسات مكافحة الاحتكار، وممثلين عن لجنة الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة.

لكن على الرغم من سلسلة الخطوات السياسية الخاطئة والافتقار إلى الإنجازات في السياسة الاقتصادية في مجالات مثل الإصلاحات الضريبية، يقول مبرمو الصفقات إن الكثير من الشركات قررت أنه لا يمكنها الانتظار لفترة زمنية أطول حتى حدوث التغيير التنظيمي.

يقول كريس فينتريسكا، الرئيس المشارك العالمي لعمليات الاندماج والاستحواذ في جيه بي مورجان: "لا تثق الشركات كثيرا بالجدول الزمني الخاص بالإصلاحات الضريبية، لذلك توصلت إلى النتيجة التي مفادها أنها بحاجة إلى المضي قدما في مجال دفع قيمة أعمالها - آخذة في الحسبان التحديات التي أصبحت ملموسة بشكل أكبر لتحقيق النمو في بيئة ذات نمو منخفض".

على الصعيد العالمي كانت الشركات تعمل على تنفيذ مستويات شبه قياسية من التعاملات متوسطة الحجم التي تراوح وفقا لـ "تومسون رويترز"، بين مليار دولار وخمسة مليارات. وأبرمت 357 صفقة في هذا النطاق خلال فترة الأشهر التسعة الأولى من العام، مرتفعة 12 في المائة عن العام الماضي وهو المستوى الأعلى منذ عام 2007، الذي كان العام الأقوى في عمليات الاستحواذ والاندماج.

وبعد بداية بطيئة، لاحظ مصرفيون زيادة في الصفقات الأكبر حجما في الربع الثالث من هذا العام. كانت هناك 25 صفقة تزيد قيمة الواحدة منها على عشرة مليارات دولار، تقريبا مستوى العام الماضي نفسه، لكن الربع الأكثر نشاطا كان خلال فصل الصيف.

ويبدو أن عملية اندماج ضخمة واحدة على الأقل تقترب من تحقيق النجاح، مع دخول كل من "سوفت بانك" اليابانية وشركة دويتشه تيليكوم الألمانية في نقاشات تفصيلية حول مجموعة من أقسامهما المتعلقة بالاتصالات اللاسلكية الأمريكية، "سبرينت" و"تي موبيل".

وزاد نشاط إبرام الصفقات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ 7 في المائة إلى 618.3 مليار دولار هذا العام، مع إبرام أكبر صفقة في المنطقة قبل عدة أيام فقط عندما وافقت "توشيبا" أخيرا على بيع شركة رقائق الذاكرة التجارية لديها لائتلاف بقيادة "بين كابيتال" مقابل مبلغ 18 مليار دولار.

لكن وتيرة إبرام الصفقات الصينية الخارجية انخفضت 29 في المائة، إلى 117.8 مليار دولار، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. الشركات التي قادت النشاط الذي حصل في العام الماضي - مثل "إتش إن إيه" و"داليان واندا" - تعرقلت بسبب حملة ضد نشاط إبرام الصفقات والتمويل. لكن المجموعات التي تسيطر عليها الدولة حققت انتعاشا كبيرا.

يقول مصرفيون في المنطقة إن الصين، بعد سلسلة طويلة من الصفقات، تعود الآن تقريبا إلى حيث بدأت في العام الماضي. وقد حققت بكين استقرارا في حسابات رأس المال لديها وتسجل الآن تدفقات قياسية داخلة لرأس المال. وتعزز الرنمينبي مقابل الدولار ويبدأ المنظمون الآن بشكل يسير في تخفيف الضوابط المفروضة على الصفقات التي يعتقدون أنها منطقية من الناحية الاستراتيجية بالنسبة للصين.

يقول هنري لو، العضو المنتدب المشارك في الشركة القانونية تشونج لون في هونج كونج: "الشركات الصينية أكثر حذرا بكثير عند اختيارها لأهدافها في ظل هذه البيئة. لكن تم تخفيف ضغط التراجع المفروض على قيمة الرنمينبي، لذلك نتوقع أن يصبح من الأسهل إبرام بعض الصفقات".

الأدلة على تشديد القبضة على الصفقات المبرمة في الخارج كانت واضحة. مثلا، تم إيقاف "تشونج هونج تشيو"، وهي شركة ممتلكات خاصة، عن شراء شركة مدرجة في نيويورك مختصة برعاية كبار السن في صفقة قيمتها أكثر من أربعة مليارات دولار.

في بعض الحالات المختارة انتقلت شركات خاصة تتلقى دعما واضحا من الدولة إلى المقدمة. فقد أبرمت شركة سي إي إف سي للطاقة الصينية، وهي شركة خاصة لها اتصالات مع الجيش الصيني، اتفاقية قيمتها ثمانية مليارات دولار في أيلول (سبتمبر) للحصول على حصة في شركة روسنيفت الروسية.

ويتوقع كثير من مراقبي الصناعة أن يعطي مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني الذي يعقد هذا الشهر، إشارات عن الطريقة التي سيتم التعامل بها مع الاستثمارات الخارجية في عام 2018.

ومن بين أعلى عشر عمليات بيع آسيوية جرت هذا العام، تم استكمال ست من قبل شركات أسهم خاصة موجودة في آسيا، بحسب ما يقول جون كيم، رئيس عمليات الاندماج والاستحواذ في جولدمان ساكس في آسيا باستثناء اليابان.

وهو يرى أن ظهور المبيعات الإقليمية الكبرى التي تجتذب اهتمام الأسهم الآسيوية الخاصة يعد اتجاها يعمل على إعادة تشكيل سوق الاندماج والاستحواذ العالمية، مضيفا أن "الاحتياطيات النقدية التي يستخدمها الرعاة ونشاطهم فيما يتعلق بالصفقات في (آسيا) - هي الشيء نفسه الذي يجري على الصعيد العالمي".

اقرأ أيضًا: 

الإمارات تتصدر عمليات الدمج والاستحواذ في الشرق الأوسط

ارتفاع كبير في عمليات الدمج والاستحواذ بمنطقة الشرق الأوسط في الربع الثاني

انخفاض قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط إلى 5 مليارات دولار في الربع الثالث

 

 


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك