الإمارات: القانون يمنع احتفاظ الشركات بجوازات سفر الموظفين..وشكوى من الطرفين

منشور 09 أيّار / مايو 2016 - 11:37
جواز السفر وثيقة رسمية وقانونية ومرجعية لحاملها، وهو بمثابة المُعرّف الرئيسي له، كما أنَّه وسيلة قانونية تسهل عملية مرور وتنقل حامله إلى جميع الدول، باستثناء الشروط الخاصة بكل دولة وتنظيمها الداخلي
جواز السفر وثيقة رسمية وقانونية ومرجعية لحاملها، وهو بمثابة المُعرّف الرئيسي له، كما أنَّه وسيلة قانونية تسهل عملية مرور وتنقل حامله إلى جميع الدول، باستثناء الشروط الخاصة بكل دولة وتنظيمها الداخلي

تحتاج مشكلة حجز جواز سفر إلى مزيد من التشريعات والمتابعة القانونية، لتنظيم العلاقة بين الطرفين بشكل دقيق أكثر مما هو عليه الآن، فهناك منشآت تحجز جوازات عمالها، وترى أن ذلك الأمر حق لها نتيجة تكبدها مبالغ طائلة في استقطاب العمالة، وتوفير المعيشة والتأمين الصحي لهم، ومن ثم يهربون بعد فترة لا تتجاوز الثلاثة أشهر.

ورقة ضغط

ويعتقد البعض أن جواز السفر وسيلة لضبط الوافد أو الضغط عليه، إذ يحرصون على احتجازه فور وصوله من بلده، ظناً أنّ وجود الوثائق لدى صاحب العمل، سواء العائلة أو المؤسسة، هو الضمان لعدم هروب العامل.

في المقابل، يرى العامل أن الاحتفاظ بالجواز حق مشروع له، كفلته الدولة حفاظاً على حقوقه الإنسانية، إذ يتنافى ذلك مع قانون العمل الذي لا يتضمن أي مواد تسمح لهم بمثل هذا الإجراء، مطالبين المنشآت بالامتناع عن حجز الجوازات وإعادتها إلى العمال فوراً، مستندين إلى بنود القانون.

السجن والغرامة

وأكد المستشار المالي في شركة “هلبورت أسيست” للخدمات المالية بأبوظبي، كيرين بوبكر، أن جواز السفر ملكاً للحكومة التي تصدره، ويؤكد ذلك الصياغة المكتوبة بحروف صغيرة في كل جواز سفر، وعليه تُسلّم جوازات السفر إلى الجهات المسؤولة للحصول على تأشيرات دخول، وليس للجهات غير المخولة لذلك، ومنها أصحاب العمل.

وأوضح بوبكر، أن مسؤولين حكوميين أكدوا عدم أحقية احتفاظ صاحب العمل بجواز سفر الموظف، ونصحت الدائرة القانونية في “وزارة العمل” أن حجز جوازات سفر العمال، يعد انتهاكاً لاتفاقية “منظمة العمل الدولية” لإلغاء العمل القسري، الذي وقعت عليها الإمارات، وفق صحيفة “ذا ناشيونال”.

ونوّه أنه خلال 2002، أصدرت “وزارة الداخلية” قراراً يعتبر جواز السفر وثيقة شخصية، ويلزم القانون صاحبه بالاحتفاظ به، وإظهاره للسلطات الحكومية حال طلبها ذلك، ولا يجوز لأي طرف احتجاز جواز السفر إلا من قبل الجهات المسؤولة، ويترتب على هذا التصرف عقوبة السجن وغرامة تصل إلى 20 ألف درهم.

ويُحظر قانوناً حجز جواز سفر العامل إلا في الحالات التي نص عليها القانون أو بأحكام قضائية، وهناك قرارات صادرة عن “وزارة الداخلية” تمنع الكفيل من حجز جواز سفر العامل إلا بحكم قضائي.

العمّال يعانون

واشتكى عدد من العمال قيام شركاتهم وكفلائهم بإجبارهم على حجز جواز سفرهم، والتوقيع على أن إيداعه يأتي بكامل رغبتهم، وتهديدهم بإنهاء خدماتهم حال رفضهم القيام بذلك، ما يدفعهم للموافقة الإجبارية حفاظاً على مدخل رزقه.

ويقول أحد العمال لصحيفة “الإمارات اليوم”: “عملت في شركة ثلاثة أعوام، وبعد إنهاء عقد عملي رفضت الشركة تسليمي جواز سفري للضغط عليّ من أجل التنازل عن مستحقات نهاية الخدمة، لإبقائي بلا راتب أو إمكانية العمل في مكان آخر”.

وأضاف “قدمت شكوى في وزارة العمل لاستلام مستحقاتي، فردت الشركة على ذلك بشكوى ضدي بتهمة مسح بيانات من على النظام الإلكتروني للشركة، مع العلم أن تاريخ الادعاء بعد إنهاء عملي بشهرين، إذ لدي إخلاء طرف، ومحضر تسليم وتسلم موقّعان ومختومان من إدارة الشركة، وتاريخ شكواهم بعد تاريخ شكواي”.

من جانبه، يعاني حسين الذي يعمل بإحدى الشركات في أبوظبي من إجبارها له على وضع جواز سفره لديها دون وجه حق، مؤكداً أن أحد زملائه تقدم بشكوى لتسليمه جواز سفره فقامت الشركة بإنهاء خدماته وإعادته إلى وطنه.

بدوره، طالب راجو دلوار عبر موقع “24” بضرورة وجود تشريع يضمن للعامل حصوله على جواز سفره عند التقدم بشكوى دون قيام المنشأة التي يعمل بها بإنهاء خدماته، وتشريع يجبر المنشآت على الالتزام بالعقد المبرم مع العامل، وعدم إنهاء خدماته حين يريد ذلك طالما أنه لم يقصر في عمله.

خسائر الكفلاء

ويرى أصحاب منشآت أن “وزارة العمل” تلزمهم بالعديد من المسؤوليات تجاه العمال ما يكبدهم خسائر كبيرة، ولا تحفظ حقوقهم عند هروب الأجير، بل تكلفهم مصاريف مغادرتهم إضافة إلى رسوم التعميم عليهم والتي تقدر بنحو 3 آلاف درهم.

وأشار أحد أصحاب المنشآت، إلى أنه كل عام تتكبد شركته ما يتراوح ما بين 300 و450 ألف درهم خسائر نتيجة هروب العمالة، إذ يبلغ متوسط العمالة الهاربين سنوياً ما بين 20 إلى 30 عاملاً، مطالباً الجهات المختصة بضرورة إيجاد تشريع ينظم عملية الهروب للحد من تلك الخسائر.

وأوضح علي خالد (إماراتي)، أن بعض العمال يسرقون ويهربون والكفلاء يدفعون الثمن المادي والمعنوي، وهذه المعادلة مستمرة دون توقف ولا حلول لها، بل تتغير من حين إلى آخر لصالح العامل وتزيد الرسوم ما يدفع بالكفلاء إلى حد الهلاك من هذه الظاهرة التي باتت تمثل الهاجس الأول لدى المشغلين.

أخيراً..

جواز السفر وثيقة رسمية وقانونية ومرجعية لحاملها، وهو بمثابة المُعرّف الرئيسي له، كما أنَّه وسيلة قانونية تسهل عملية مرور وتنقل حامله إلى جميع الدول، باستثناء الشروط الخاصة بكل دولة وتنظيمها الداخلي، الذي يحتم طلب تأشيرة دخول مسبقة، وحجز كفيل العامل أو العاملة لهذه الوثيقة والتحفظ عليها إجراء احترازي يفعله الكفيل ظناً منه أنَّه يملك من خلاله التحكّم في حركة هذا المكفول أو المقيم.

اقرأ أيضاً: 

الامارات تعلن اصلاحات جديدة تعزز حقوق العمال الاجانب

 


Copyright © 2022 Haykal Media, All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك