ديون تونس الخارجية فوق طاقتها

ديون تونس الخارجية فوق طاقتها
2.5 5

نشر 12 تموز/يوليو 2016 - 08:48 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
التعثر في تسديد الديون في آجالها المحددة يهز ثقة مؤسسات التمويل العالمية في السلطات التونسية
التعثر في تسديد الديون في آجالها المحددة يهز ثقة مؤسسات التمويل العالمية في السلطات التونسية
طرحت مسألة حصول تونس على قروض من مؤسسات التمويل العالمية بضمان أميركي تساؤلات حول حقيقة الوضع الاقتصادي في تونس، والتهديد بالتدهور الاقتصادي، على غرار ما حدث قبل سنوات في اليونان، ومدى قدرة الاقتصاد التونسي بتوازناته المالية الحالية على الوفاء بتعهداته تجاه الدائنين، سواء أكانت دولاً أم مؤسسات مالية دولية.
 
ورغم محاولات الأجهزة الرسمية على غرار البنك المركزي ووزارة المالية التونسيين طمأنة المواطنين حول مستقبل النشاط الاقتصادي، والتأكيد على عودة الانتعاش التدريجي إلى الاقتصاد التونسي، فإن الواقع الاقتصادي والاجتماعي، وتصريحات خبراء المال والاقتصاد، تلمح إلى صعوبة الوضع الاقتصادي، واختلال التوازنات المالية الأساسية، وضعف منظومة الإنتاج، وتراجع الصادرات وعائدات قطاع السياحة.
 
وهناك إشكال كبير خاص بنوعية الديون التي حصلت عليها تونس، إذ إن معظم القروض التي حصلت عليها خلال السنتين الأخيرتين قصيرة المدى، وجلها يحل أجله في حدود خمس سنوات، وهو ما يعني تراكم التزامات الخلاص من الدين خلال السنوات الثلاث الممتدة من 2016 إلى 2018، وهذا الواقع الاقتصادي يتطلب التعجيل بالخروج من الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، وإصلاح الاقتصاد، حتى تستطيع تونس الالتزام بتعهداتها بالخلاص من ديونها.
 
وفي هذا الشأن، قال عز الدين سعيد، الخبير في مجال الاقتصاد والمالية، أن عددًا من الدول الدائنة على غرار ألمانيا وفرنسا وافقت على تحويل جزء من ديونها إلى استثمارات، وأكد على أهمية المقترح، إذ إنه يوفر العملة الصعبة، ويعفي البلاد من مزيد من استنزاف قدراتها المالية الضعيفة من الأصل، كما أنه يساعد على توفير مواطن شغل للشباب العاطل عن العمل.
 
وبشأن مخاطر عدم قدرة البلاد على الإيفاء بتعهداتها السابقة في مجال تسديد الديون، استبعد سعيدان شبح التعثر، وقال إنه غير وارد في الوقت الحالي، وأشار إلى أن عدة بلدان - حتى الصناعية - منها مرت بصعوبات اقتصادية مؤلمة، وخرجت منها بأخف الأضرار عبر هيكلة جديدة لاقتصاداتها وبرامج إصلاح اقتصادي، قد تؤتي أكلها في حال تنفيذها في الحالة التونسية.
 
وأشار في المقابل إلى أن التعثر في تسديد الديون في آجالها المحددة يهز ثقة مؤسسات التمويل العالمية في السلطات التونسية، ما قد يخلف آثارا سلبية على تمويل الاقتصاد التونسي خلال السنوات المقبلة، خاصة وهي مقبلة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل على تنظيم مؤتمر دولي لجلب الاستثمارات لتونس.
 
وأكد على أن الاقتصاد التونسي يحتاج لتمويلات كبرى لتنفيذ مخططات التنمية وليس من صالحها إفساد علاقتها بمؤسسات التمويل والدائنين، وقال إن تونس في حاجة إلى قروض واستثمارات أجنبية طيلة السنوات العشر المقبلة، وربما 20 سنة أخرى حتى تستعيد عافيتها الاقتصادية.
 
وتشير المعطيات الرسمية التي قدمتها وزارة المالية التونسية إلى أن حجم الدين التونسي لا يقل عن 40 مليار دينار تونسي (نحو 20 مليار دولار أميركي)، في حين أن نسبة الدين العمومي للناتج بلغت 53.4 في المائة خلال السنة الحالية، وأن خدمة الدين لا تقل عن 5.13 مليار دينار تونسي (نحو 2.6 مليار دولار أميركي) ما دفع ببعض الأحزاب السياسية المعارضة على غرار الجبهة الشعبية (حزب يساري) إلى المطالبة بالامتناع عن تسديد ما أسمته بـ«الديون الكريهة» وقدمت لهذا الغرض مشروع قانون إلى البرلمان التونسي يدقق في المديونية ويلغي تلك الديون.
 
وعرضت تونس قانونا للمصالحة المالية والاقتصادية مع رجال الأعمال الذين استفادوا من منظومة الحكم السابقة بطرق غير قانونية، وأكدت أن مشروع قانون المصالحة الذي اقترحه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي على البرلمان سيمكن من توفير ما لا يقل عن ملياري دينار تونسي (نحو مليار دولار) لميزانية الدولة في حال التصديق عليه من قبل البرلمان التونسي قبل نهاية شهر أغسطس (آب) المقبل.
 
وتؤكد مصادر حكومية أن هذا القانون سيمنح المستثمرين الأجانب ثقة أكبر في مناخ الاستثمار، ويشجعهم على العودة إلى تونس، إلا أن هذا القانون يصطدم بمعارضة شعبية قوية نتيجة اتهام رجال الأعمال بالإثراء بطرق غير شرعية، ومحاولة الإفلات من العقاب، والعمل على تجنب تطبيق مسار العدالة الانتقالية، ومن ثم المصالحة على حساب المحاسبة.
 
اقرأ أيضاً: 
 

تونس تخطط لتوسيع حصتها الاقتصادية في السوق الأفريقية

تونس ترفع رواتب 800 ألف موظف في القطاع العام

عاصفة الاقتصاد التونسي قد تتحول إلى إعصار

تونس تطرح حزمة إجراءات لتقليص عجز ميزانها التجاري

 
 
Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

اضف تعليق جديد

 avatar