اليوم.. الرؤية السعودية لـ 2030

منشور 25 نيسان / أبريل 2016 - 06:46
السعودية
السعودية

ينتظر السعوديون الإعلان عن خطة تهدف لتحرير اقتصاد المملكة من الاعتماد الكثيف على النفط وتشمل إصلاحات جذرية لكنها قد لا تخلوا من بعض التحديات.

ومن المنتظر أن يعلن ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان “رؤية السعودية 2030″ الاثنين التي من المتوقع أن تحدد أهدافا للأعوام الخمسة عشر المقبلة وتضع جدول أعمال موسعا لتحقيقها.

ومن المتوقع الإعلان عن التفاصيل الاقتصادية للرؤية التي تعرف باسم “خطة التحول الوطني” خلال أربعة إلى ستة اسابيع وستشمل إصلاحات للموازنة العامة وتغييرات تنظيمية ومبادرات للسنوات الخمس المقبلة.

وتدور التكهنات في أوساط السعوديين بخصوص فحوى الخطة على صفحات التواصل الاجتماعي والصحف وفي المحادثات الشخصية.

ويبدي الشباب السعودي بشكل خاص تفاؤلا بالخطة التي يتوقعون أن تعمل على توفير الوظائف وإتاحة فرص اقتصادية جديدة وربما المزيد من الحريات الاجتماعية كالسماح للمرأة بقيادة السيارة.

في المقابل يشكك البعض في إمكانية إحداث قدر كبير من التغيير في المجتمع السعودي المحافظ ويتخوف آخرون من أن تكون الإصلاحات مؤلمة من الناحية المالية مع توجه لفرض ضرائب ورسوم لدعم المالية العامة وعزم الحكومة الدفع بمزيد من السعوديين للعمل في القطاع الخاص الذي لا يحظى بمميزات القطاع الحكومي.

وبلغ عدد متابعي الحساب الرسمي لرؤية السعودية 2030 على موقع تويتر “SaudiVision2030″ نحو 226 ألف متابع منذ إطلاقه رسميا يوم الأربعاء الماضي.

وغرد الكاتب الاقتصادي عبد الحميد العمري قائلا إن الرؤية المستقبلية 2030 هي حلم برؤية شاملة للاقتصاد راوده لأكثر من عشرة أعوام مضت… حيث “تسبب غياب رؤية السعودية 2030 في هدر تريليونات الريالات وتفشي الاحتكار والفساد والبطالة والفقر وتأخر مشاريع التنمية.”

الإصلاحات

الكثير من الخطوط العريضة لرؤية السعودية 2030 معروفة للكثيرين وتشمل حملة لتعزيز الكفاءة داخل الحكومة ودورا أكبر للقطاع غير النفطي وتغيير طريقة إدارة الدولة للاحتياطيات الأجنبية لزيادة العوائد.

وعلى مدى العقود الأخيرة تبنت المملكة عددا من خطط الإصلاح لكنها لم تحدث سوى نتائج متواضعة وهو ما قد يفسر عدم صعود الأسواق المالية بقوة قبل الإعلان المنتظر.

وكان ينظر إلى العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله على أنه صاحب توجة إصلاحي منذ توليه عرش البلاد في 2005 إذ أسس هيئة للاستثمارات وأطلق برنامجا للابتعاث مكن آلاف السعوديين من الدراسة بالخارج ومنح المرأة الحق في التصويت في الانتخابات البلدية للمرة الأولى، لكن مع ذلك ظلت المملكة تعتمد بشكل كثيف على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات.

وأحدث هبوط أسعار النفط ضغوطا كبيرة على المالية العامة دفعت المملكة لتسجيل عجز يقارب 100 مليار دولار في 2015، ولم تكن هناك معالجة جذرية لمشاكل مثل نقص المساكن وتوفير نظام أفضل للرعاية الصحية.

وقد تكون الرؤية الإصلاحية الجديدة أكثر فاعلية إذ ينظر للأمير محمد بن سلمان على أنه إصلاحي نشط وهو يترأس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي يتولى الإشراف على الوزارات والجهات الحكومية المختصة بالاقتصاد، وفي ظل النطاق الواسع لسلطاته وسرعة اتخاذ القرارات الاقتصادية أصبح الكثير من السعوديين مقتنعين أن بإمكانه القضاء على البيروقراطية التي طالما أعاقت تنفيذ الكثير من العمليات الحكومية.

ويقول كبير مديري التخطيط لدى صندوق التنمية الصناعية السعودي  الأمير منصور آل سعود : “ستكون أول استفادة من الإصلاحات هي تعزيز الكفاءة والتعاون بين الجهات الحكومية”.

وأضاف “الجميع سيشعر بالتحسن في كافة أوجه العمل الحكومي وفي خدمات التعليم والصحة.”

أما رئيس الأبحاث والمشورة لدى شركة “البلاد المالية” تركي فدعق فيعتبر أنّ “النموذج الذي كان متبعا في التخطيط على مدى ثلاثة عقود ماضية لم يكن نموذجا فعالا… كانت هناك تشوهات هيكلية في الاقتصاد وضعف في كفاءة التحقيق.”

وإعتبر فدعق أنّه “بعد إنشاء مجلس الاقتصاد والتنمية أصبح هناك حركة أكثر رشاقة للتحرك بشكل سريع لمواجهة المتغيرات وسرعة في عملية اتخاذ القرار.”

من جانبه، يقول الاقتصادي السعودي فضل البوعينين إن من بين أهم التحديات التي تواجهها الخطة “مدى قدرة الوزارات الحكومية على تحمل متطلبات التحول الوطني الذي يعتمد في مدخلاته على فكر القطاع الخاص خاصة ما يتعلق منه بالإنتاجية والقياس والعمل وفق خطط استراتيجية للوصول الى تحقيق أهداف محددة.”

ويضيف “هذا قد لا يتوافق مع قدرات بعض الوزارات في الوقت الحالي ما يستوجب إحداث هيكلة في كل وزارة لتتوافق مع متطلبات البرنامج. هناك ورش عمل أقيمت لتطوير أداء الوزارات ولكنها لن تكون كافية فبيروقراطية خمسة عقود لن تنجلي من خلال ورش عمل أنجزت في شهرين.”

ويتخوف بعض السعوديين من أن تؤثر برامج الإصلاح على مستويات الدخل مع لجوء الحكومة لخفض دعم الطاقة والمرافق وتباطؤ وتيرة زيادة الرواتب في القطاع الحكومي الذي يوظف الكثير من السعوديين.

ويطمح السعوديون النشطون على موقع “تويتر” لان تكون “خطة الرؤية المستقبلية.. بعيدة عن جيوب المواطنين”  أو أن “تضمن الرؤية المستقبلية التي سوف يعلن عنها في 25 ابريل بقاء السعودية لسنوات في حال الاستغناء عن النفط ولكنها ستكون قاسيه على المواطن.”

ويقول الكاتب الاقتصادي راشد الفوزان “الإشكالية في مثل هذه المشروعات الاستراتيجية الكبيرة أن فائدتها تتحقق على المدى الطويل بينما يتطلب المواطن حلولا آنية لمشاكل مثل الإسكان والبطالة. السؤال الذي يدور بين المواطنين هو متى سيشعر المواطن بالفائدة.”

وكان مسؤولون قالوا إن الحكومة تعتزم تعويض محدودي الدخل بمدفوعات نقدية مقابل رفع تكلفة المرافق.

وأعفى العاهل السعودي الملك سلمان السبت وزير المياه والكهرباء عبد الله الحصين بعد انتقادات واسعة لكيفية معالجة وزارته للتعرفة الجديدة للمياه التي أقرت في ديسمبر / كانون الأول.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت رؤية السعودية 2030 ستشمل الإعلان عن إصلاحات اجتماعية تتسم بحساسيتها السياسية على سبيل المثال في مجالات التعليم والقضاء وحقوق المرأة.

يذكر أن الأمير محمد قال في حوار إعلامي الاسبوع الماضي “نعتقد أن المرأة لديها حقوق في الإسلام لم تحصل عليها بعد.”

اقرأ أيضاً: 

السعودية ترسم خريطة اقتصادية واقعية للمستقبل

اقتصاد السعودية.. قوة وتنمية مستمرة

هل أكبر اقتصاد عربي في خطر ؟

السعودية نحو إصلاح اقتصادي جديد لمواجهة أسعار النفط

 

 


Copyright © CNBC Arabia

مواضيع ممكن أن تعجبك