شركات طاقة عالمية مهددة بتخفيض تصنيفها الائتماني

منشور 27 تمّوز / يوليو 2020 - 05:19
شركات طاقة عالمية مهددة بتخفيض تصنيفها الائتماني
المكاسب السعرية تكبحها عودة التوترات الصينية الأمريكية وارتفاع المخزونات إلى جانب التأثير الأكبر الناتج عن تسارع الإصابات الجديدة بفيروس كورونا في العالم
أبرز العناوين
حذر مختصون ومحللون نفطيون من تخفيض التصنيف الائتماني لبعض شركات الطاقة العالمية بسبب ارتفاع ديونها نتيجة انخفاض أسعار النفط وارتفاع التكاليف التشغيلية.

حذر مختصون ومحللون نفطيون من تخفيض التصنيف الائتماني لبعض شركات الطاقة العالمية بسبب ارتفاع ديونها نتيجة انخفاض أسعار النفط وارتفاع التكاليف التشغيلية.

وتوقعوا استمرار التقلبات السعرية خلال الأسبوع الجاري بعد تسجيل مكاسب نسبية الأسبوع الماضي على أثر بيانات اقتصادية إيجابية أسهمت في تحسن معنويات المتعاملين في السوق وعلى رأسها التفاؤل بنمو الطلب خلال النصف الثاني من العام إلى جانب استمرار تقييد المعروض من جانب مجموعة "أوبك+" مع تعويضات يقوم بها بعض المنتجين الأقل التزاما في الشهور الماضية.

وقالوا لـ"الاقتصادية"، "إن المكاسب السعرية تكبحها عودة التوترات الصينية الأمريكية وارتفاع المخزونات إلى جانب التأثير الأكبر الناتج عن تسارع الإصابات الجديدة بفيروس كورونا في العالم، خاصة في الولايات المتحدة ما أدى إلى ضعف استهلاك الوقود إضافة إلى استمرار مخاوف العودة إلى الإغلاق.

وأوضحوا أن التقلبات السعرية ستظل مهيمنة على السوق انتظارا لتطور جديد حاسم مثل التوصل إلى لقاح لمواجهة الوباء الذي سيؤدي بدوره إلى انحسار المخاوف على الطلب العالمي، مشيرين إلى أن شركات النفط الكبرى من المتوقع أن تكشف عن أرباحها في الربع الثاني في الأيام المقبلة وتذهب أغلب التوقعات إلى أن الخسائر ستكون فادحة للغاية بعدما شهد الربع الثاني فترة عصيبة على السوق.

وأشاروا إلى أن أسعار النفط كانت عند مستويات منخفضة بشكل قياسي وتاريخي في الربع الثاني من العام الجاري، حيث شهد هذا الربع حدثا جللا بانزلاق الأسعار لفترة قصيرة إلى عمق المنطقة السلبية.

وفي هذا الإطار، يقول روس كيندي العضو المنتدب لشركة "كيو إتش أي" لخدمات الطاقة "إن فرص تعافي الأسعار محدودة، في ظل هذا الوضع المتوتر من حالة عدم اليقين حول السيناريوهات المقبلة للسوق خاصة مع استمرار وتيرة الإصابات السريعة وتجدد المخاوف من العودة إلى الإغلاق التام خاصة في بعض الولايات الامريكية".

وأشار إلى أنه في الظروف العادية يؤدي تراجع الأسعار إلى تحفيز الطلب، لكن الوضع مختلف في ظل هذه الجائحة حيث أدى الوباء إلى إغلاق كل شيء ما تسبب في تقلص الطلب بشكل حاد نتيجة وجود مئات الملايين من الأشخاص محاصرين في منازلهم، منوها بأن المستهلكين لم يعطوا انتباها كبيرا إلى الوقود الرخيص، ما أدى بدوره إلى تهاوي هوامش التكرير.

من جانبه، يقول الكسندر بوجل المستشار في شركة "جي بي سي إنرجي" الدولية "إن كل موارد الطاقة أضيرت بسبب هذه الجائحة غير المسبوقة التي وصفتها دول أوبك بأنها الدورة الاقتصادية السابعة والأسوأ في تاريخ الصناعة"، مشيرا إلى أن تدمير الطلب طال البتروكيماويات والغاز الطبيعي المسال وهي القطاعات التي كان كثير من شركات الطاقة العالمية يراهن عليها في تحقيق النمو مستقبلا.

وأضاف أن "شركات الطاقة العالمية تكافح للتغلب على ظروف السوق الحالية غير المواتية للتوسع والاستثمار وزيادة أنشطة الحفر، كما أنها مهددة في ظل هذه الظروف بتفاقم المديونية"، لافتا إلى أنه بحسب تقارير دولية حديثة بلغت ديون شركات النفط الكبرى مستوى 80 مليار دولار في الربع الثاني وهو ما يحمل مخاطر أخرى ممثلة في تخفيض التصنيف الائتماني.

ويرى دامير تسبرات مدير تنمية الأعمال في شركة " تكنيك جروب " الدولية أن فرص ارتفاع أسعار النفط الخام ليست ضئيلة، لكن التقلبات ستظل مسيطرة ويرجع ذلك في الأساس إلى الانكماش المتوقع في الإمدادات الأمريكية خاصة بعد انحسار التمويل لمشاريع النفط الصخري الأمريكي بمستويات غير مسبوقة حيث انسحبت البنوك المقرضة من تمويل مشاريع النفط والغاز الطبيعي لمئات شركات الحفر الأمريكية المستقلة بمعدل غير مسبوق هذا العام بعد انخفاض أسعار الطاقة.

وأضاف أن "المعنيين في الصناعة يتوقعون مزيدا من الانكماش في التسهيلات الائتمانية في الخريف المقبل بسبب ارتفاع التكاليف الإنتاجية في مقابل تدمير الطلب العالمي جراء الجائحة إضافة إلى زيادة تكلفة رأس المال ما يجعل مستوى 40 دولارا للبرميل غير ملائم لرواج الاستثمارات".

بدورها، تؤكد أرفي ناهار مختص شؤون النفط والغاز في شركة "أفريكان ليدرشيب" الدولية أن مجموعة "أوبك+" تعمل في ظل ظروف اقتصادية دولية صعبة وتواجه رياحا عاتية تقلص كل فرص المكاسب الممكنة ورغم ذلك تبذل المجموعة جهودا واسعة لاستعادة توازن السوق نسبيا بعدما سحقت جائحة كورونا النشاط الاقتصادي العالمي.

ولفتت إلى أن صناعة النفط الصخري الأمريكي كانت من العوامل المعطلة لنجاح عمل المنتجين التقليديين في "أوبك+"، حيث ضخ المنتجون الأمريكيون كثيرا من النفط الخام بسرعة كبيرة للغاية دون مراعاة التواؤم مع ضعف الطلب العالمي ما أدى إلى القضاء على التدفقات النقدية وأي احتمال لعوائد على المدى القريب، مشيرة إلى أن خطة تقييد المعروض لتجمع "أوبك+" تمضي قدما وتأمل "أوبك" ووكالة الطاقة الدولية في انتعاش ملموس في الطلب قبل نهاية العام الجاري.

من ناحية أخرى.. وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة، مدعومة ببعض البيانات الاقتصادية الإيجابية، لكن توترا بين الولايات المتحدة والصين حد من المكاسب.
وجرت تسوية العقود الآجلة لخام برنت بزيادة ثلاثة سنتات إلى 43.34 دولار للبرميل. وصعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 22 سنتا ليتحدد سعر تسويتها عند 41.29 دولار للبرميل.

وعلى أساس أسبوعي، زاد برنت 0.5 في المائة، في حين أضاف الخام الأمريكي 1.7 في المائة.

وارتفع نشاط الأعمال الأمريكي لأعلى مستوى في ستة أشهر في تموز (يوليو)، لكن الشركات الأمريكية سجلت انخفاضا في الطلبيات الجديدة مع تسارع وتيرة الإصابات بكوفيد - 19.

وبلغ عدد الأمريكيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانة البطالة 1.416 مليون في الأسبوع الماضي، ليرتفع على نحو غير متوقع للمرة الأولى في نحو أربعة أشهر.

وقال "باركليز كوموديتيز ريسيرش"، "إن أسعار النفط قد تشهد تصحيحا في الأجل القريب إذا تباطأ التعافي في طلب الوقود أكثر، على الأخص في الولايات المتحدة". وخفض البنك توقعاته لفائض سوق النفط لعام 2020 إلى متوسط قدره 2.5 مليون برميل يوميا من 3.5 مليون برميل يوميا في السابق.

وبحسب بيانات من شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، انخفض عدد حفارات النفط والغاز في الولايات المتحدة، وهو مؤشر على الإنتاج المستقبلي، بواقع حفارين ليبلغ منخفضا غير مسبوق عند 251 في الأسبوع المنتهي يوم 24 تموز (يوليو). لكن شركات الطاقة أضافت حفار نفط واحدا في أول زيادة أسبوعية منذ آذار (مارس).

ومما ضغط على الأسعار، أمر الصين الولايات المتحدة بإغلاق قنصليتها في مدينة تشنجدو، في رد فعل على طلب أمريكي هذا الأسبوع بأن تغلق بكين قنصليتها في هيوستون، ويفاقم تجدد التوتر بين أكبر مستهلكين للنفط في العالم المخاوف حيال الطلب على الوقود.


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك