هل سيتأثر قطاع الاتصالات في الخليج بهبوط النفط؟

منشور 06 آذار / مارس 2016 - 11:15
معدلات الضرائب تعتمد على كل من الإيرادات والأرباح، ففي الإمارات شكلت الضرائب من شركة “اتصالات” الإماراتية 1.4 مليار دولار مقابل 150 مليار دولار عائدات حكومية
معدلات الضرائب تعتمد على كل من الإيرادات والأرباح، ففي الإمارات شكلت الضرائب من شركة “اتصالات” الإماراتية 1.4 مليار دولار مقابل 150 مليار دولار عائدات حكومية

يرى مراقبون أن قطاع الاتصالات الخليجي لن يكون بمنأى عن هبوط أسعار النفط، ويتجلى ذلك بتأجيل أو تحجيم استثمارات شركات الاتصالات المتنقلة في الخليج في النطاق الجديد “G5”.

و مع تراجع الأسعار وتوسع استخدام شبكة الانترنت في الاتصالات العادية عبر تطبيقات الهواتف، سيتم خفض أو تحجيم الاستثمارات المستقبلية للشركات، والتي سبق وواكبت إطلاق النطاقات الجديدة تزامناً مع بقية دول العالم المتقدمة، مثلما حدث في ” LTE – 4G” تطويراً من “G3”.

تأجيل إطلاق 5G

وأفاد مصدر خليجي، لم يذكر اسمه، لصحيفة “السياسة”، أنه حال استمرار الأحوال بتلك الوتيرة ووجود تداعيات أخطرها التعثر المالي نتيجة انهيار أسعار النفط، الذي يعد المصدر الرئيسي لإيرادات الخليج، فإنه للمرة الأولى لن تواكب دول الخليج إطلاق نطاق “G5” مثلما حدث مع “G4″، وربما يتأجل لأعوام.

ولفت إلى أن تقليص حجم الاستثمارات بسبب تراجع إيرادات شركات الاتصالات دون اسثتناء، وإن كان التراجع عالمياً، يعود إلى مشكلات اقتصادية، أو استعمال تطبيقات الانترنت، فإن منطقة الخليج تشهد منفردة تداعياً مهماً وهو التراجع الحاد بأسعار النفط.

إلى ذلك، ستتعاون كل من “مجموعة اتصالات” و”هواوي” خلال الأربعة أعوام القادمة، على إجراء اختبار وتطوير الجيل الخامس “5G”، حيث سيعمل فريق مشترك على تنفيذ اختبارات تجريبية تعتبر الأولى من نوعها في المنطقة.

وستبدأ شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة “دو” التشغيل التجريبي لشبكة الجيل الخامس بحلول 2018، بحسب النائب التنفيذي لرئيس الشركة لتطوير الشبكة والعمليات، سليم البلوشي.

وكشفت اختبارات تقنية الجيل الخامس للاتصالات عن سرعة نقل بيانات تصل إلى نحو 10 غيغابايت، أي ما يعادل 100 ضعف السرعة الحالية لشبكة الجيل الرابع المتقدم، والتي تبلغ في حدودها القصوى نحو 300 ميغابايت.

بدورها، توقعت شركة “هواوي” المزودة لخدمات البنية التحتية لشركات الاتصالات في السعودية، إطلاق أول شبكة “5G” بحلول 2020.

التركيز على عوامل أخرى

ويعتقد بنك “إتش إس بي سي”، أن البيئة التشغيلية لشركات قطاع الاتصالات في الخليج، ستتأثر بانخفاض أسعار النفط خلال 2016، وعليه فمن المتوقع أن يتجه تركيز المستثمرين على عوامل أخرى، بعيداً عن نمو تلك الشركات من حيث القيمة، العوائد وتوليد النقود.

وأفادت وحدة البحوث في البنك، أنه على المستثمرين أن يتوجهوا بأنظارهم تجاه البيئة الكلية، ومدى التعرض للمخاطر التنظيمية والتنافسية، والتقييم ومدى استدامة توزيعات الأرباح.

ورجح تقرير البنك أن تتأثر شركات الاتصالات الخليجية بانخفاض أسعار النفط، رغم تحصنها نسبياً بارتفاع العوائد والتدفقات النقدية، نتيجة لتواجدها في بيئة اقتصادية غير مواتية، لافتة أن تلك الشركات ربما تواجه تحديات على جبهات مختلفة.

وبين التقرير أن هناك بعض المؤشرات على انخفاض الإنفاق الاستهلاكي، ما يسبب ضغوطاً على متوسط العائد لكل مستخدم وبالتالي خفض هوامش الأرباح.

فرض الضرائب

وترى وحدة البحوث، أنه فيما يخص محاولات الحكومات التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط، لتنويع مصادر الدخل، ربما يشكل فرض الإتاوات والضرائب على شركات الاتصالات إحدى السبل.

ويعتبر التقرير أن زيادة فرض ضرائب على شركات الاتصالات لن تحدث فرقاً كبيراً بالنسبة للحكومات، ففي 2014 ولّدت خدمات الاتصالات 6.9 مليار دولار في الإمارات و16.8 مليار دولار بالسعودية.

وأكد التقرير، أن معدلات الضرائب تعتمد على كل من الإيرادات والأرباح، ففي الإمارات شكلت الضرائب من شركة “اتصالات” الإماراتية 1.4 مليار دولار مقابل 150 مليار دولار عائدات حكومية.

ونوه بأن مشغلي الاتصالات العاملة في بدان تتمتع بعجز مالي قليل واحتياطي مالي كبير، هم أقل عرضة للمخاطر من تلك الدول التي تعاني عجز مالي كبير واحتياطيات مالية منخفضة.

ضبط التسعير لتحسين الأرباح

ومن الحلول التي يمكن من خلالها تخفيف من حدة الضغوط على شركات الاتصالات، تعزيز استخدام الخدمات من قبل المشتركين، وتنويع الإيرادات، وضبط عمليات التسعير.

كما أن دفع المشتركين لمزيد من استخدام خدمات مشغلي الاتصالات سيحافظ على استمرارية النمو لتلك الشركات، ففي السعودية تمثل كل من “STC” و”موبايلي” مشغلي الاتصالات الرئيسيين، وتم الاستثمار بشكل كبير في شبكتيهما.

وفي الإمارات، استفادت شركة “اتصالات” من كونها مشغل الاتصالات الرئيسي، بينما لم تحقق “دو” خطوات ملموسة في تحسين تغطية شبكاتها وجذب مزيد من قاعدة المشتركين لديها.

وتعد تغطية شبكة “زين” في الكويت أفضل من كل من “كيوتل” و”فيفا”، بينما تلعب “كيوتل قطر” دور المهيمن على سوق الاتصالات.

وذكر التقرير أن توفير خدمات الاتصالات مجتمعة (المحمول، الصوت، البيانات، والمحتوى الإعلامي) سيضمن بقاء المشتركين وعدم التعرض لانسحابهم لشركات أخرى، وتعد “STC” و “اتصالات” و”كيوتل” أولاً من حيث تنويع الإيرادات في أسواقها الداخلية.

وللحفاظ على هوامش الأرباح وتحسينها، يمكن ضبط سياسات التسعير ووقف حركة تقليل الأسعار، وقوة الميزانية العمومية لـ”STC” تساعدها على مواجهة سياسات التسعير العدائية لكل من “موبايلي” و”زين” السعودية، في حين تسير “اتصالات” في الإمارات على نفس نهج السياسة التسويقية لـ”دو”، بينما تفوقت “فيفا” على “كيوتل” في سوق الاتصالات الكويتي.

وفي السياق ذاته، تراجعت أرباح شركات الاتصالات الخليجية خلال النصف الأول 2015، حيث لم يحقق نموا سوى شركة الاتصالات البحرينية “بتلكو”، و”فيفا” الكويت وبنسب 10% و 14% على التوالي، وقلصت “زين السعودية” من خسائرها وبنسبة 29%، والثلاثة من الشركات الصغيرة نسبيا بالقطاع.

وهبطت أرباح 12 شركة اتصالات مدرجة بالأسواق الخليجية في النصف الأول 24% لتصل إلى 3.15 مليار دولار مقارنة بـ 4.14 مليار دولار بالفترة المماثلة 2014.

وعزا المحلل المالي عدنان الدليمي، تلك التراجعات إلى عدد من الأسباب يأتي على رأسها الخسائر من فروق تحويل العملات والمشاكل الاقتصادية العالمية، وارتفاع نسبة الانتشار بدول الخليج، ما يحدث حالة من التشبع بتلك الأسواق، هذا بجانب تباطؤ الاستثمارات الحكومية بشركات القطاع، مع قوة المنافسة بين تلك الشركات.

اقرأ أيضاً: 

أوبك ستجتمع مع المنتجين وخارجها في موسكو

عراقي يحول إطارات السيارات لمقاعد وطاولات وساعات

النفط يهبط والتضخم يرتفع في الخليج.. مالسبب؟

 


Copyright © 2019 Haykal Media, All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك