هل مشروع الهايبرلوب سيفيد الإمارات؟

منشور 24 تشرين الأوّل / أكتوبر 2017 - 09:12
هايبرلوب
هايبرلوب

لا يزال مشروع النقل فائق السرعة “هايبرلوب” الذي يقول القائمون عليه إنه يمكن أن ينقلك من أبوظبي إلى دبي في 12 دقيقة في مراحل الدراسة والتجريب، وعلى الرغم من التوفير الكبير للوقت الذي يعد به هذا المشروع في حالة تطبيقه، إلا أن البعض يشككون في جدواه من الناحية العملية.

وهذا التوفير الكبير في الوقت هو الحلقة الذهبية التي وعدت بها شركة فيرجن هيبيرلوب وان، وهي شركة مقرها كاليفورنيا تهدف إلى بناء ممر نقل سريع جدا بين الإماراتين بحلول عام 2021. وتقترح شركة “هايبرلوب ترانسبورتاتيون تكنولوجيز”، وهي شركة أخرى مقرها في كاليفورنيا، خطا ثانيا بين أبوظبي والعين بإجمالي وقت سفر تسع دقائق.

ولا شك أن المشروع يقدم توفيراً كبيراً بالوقت والجهد للمسافرين، وذلك عن طريق كبسولات يتم دفعها مغناطيسياً عبر أنبوب مفرغ، لتنطلق بسرعات كبيرة، وتساعد في تجاوز الازدحامات المرورية أيضاً. لكن تقريراً نشرته صحيفة نيويورك تايمز مؤخراً إشار إلى التناقض الناجم عن “ثابت مارشيتي”، ويرجع ذلك إلى الفيزيائي الإيطالي سيزار مارشيتي، وتشير نظريته إلى أن أوقات التنقل تبقى عموما هي نفسها على مر الزمن على الرغم من التقدم التكنولوجي في وسائل النقل.

وقد وجد مارشيتي أنه على الرغم من أن متوسط المسافات التي يسافرها الناس كل يوم قد زاد بشكل كبير على مر القرون، فإن الوقت الذي يقضونه في السفر والتنقل ظل مستقرا نسبيا منذ العصر الحجري الحديث. 

وبدلا من الاستفادة من القفزات التكنولوجية مثل العربات التي تجرها الخيول، ثم القطارات والسيارات لتقليل أوقات السفر الإجمالية، استخدم الركاب ببساطة هذه التطورات لانتشار أكبر على المساحات الجغرافية.

والمثير في النظرية، أن البشر حافظوا على نفس متوسط مدة السفر الثابتة بمعدل ساعة تقريبا في اليوم بينما نمت المدن في الحجم. والنتيجة هي أن الكثير منا يستغرق حوالي 30 دقيقة لقطع عشرات الكيلومترات للعمل. في حين كان الرومان القدماء، يحتاجون نفس الوقت من المشي إلى وظائفهم، مما يثير الجدل حول إذا كان هذا التقدم حقيقي أم لا.

وإذا ما ترافقت هذه الظاهرة التاريخية مع النمو المتوقع في دولة الإمارات، حيث يقدر عدد سكانها بنحو 10.5 مليون نسمة بحلول عام 2030، بزيادة 21.9 في المائة عن عام 2015، وفقا لما ذكرته يورومونيتور، فإن الزيادة في عدد المراكز الحضرية الكبرى يبدو أمراً حتمياً، مما يجعل تقريب المدن بعضها ببعض أمراً حتمياً أيضاَ. ومن المفارقات، أن تنتشر تلك المدن في مناطق أبعد مما هي عليه في الوقت الحالي. وقد تتقلص المسافات بشكل فعلي بين المدن الكبيرة، ولكن السفر داخلها سوف يستغرق وقتا أطول مما هو عليه حاليا، ما لم تتخذ إجراءات أخرى، بحسب صحيفة ذا ناشيونال.

وتحذر العديد من الدراسات من سلبيات هذا الزحف العمراني، بما في ذلك الازدحام المروري وزيادة التلوث. والأهم من ذلك، هناك أيضا إمكانية لزيادة عدم المساواة الاقتصادية. وقد شهدت عدد من المدن في السنوات الأخيرة تضخما باهظا في أسعار العقارات حول محطات القطار أو المترو، وهو أمر مثير للسخرية بسبب سعي الركاب المتنامي إلى خفض أوقات السفر.

ووجد تقرير نشر في العام الماضي على سبيل المثال، زيادة ضخمة بنسبة 32 في المائة في أسعار المساكن السكنية حول محطات السكك الحديدية الخفيفة التي شيدت حديثا في مدينة تيانجين الصينية.

 فالناس الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف السكن الأكثر تكلفة ينتهي بهم المطاف إلى العيش بالقرب من محطات العبور ويضطرون إلى التعامل مع أوقات السفر الأطول، وهذا يسهم في عدم الارتياح الاجتماعي العام ويزيد من الأعباء على السكان.

شونا برايل، مديرة برنامج الدراسات الحضرية في جامعة تورونتو تتوقع أن تنسحب هذه الظاهرة على محطات الهايبرلوب. وتقول: “قد يعود هذا النظام بفائدة كبيرة بالنسبة للشركات التي تقوم ببناء البنية التحتية والعقارات، ولكنها تشكل تحديا كبيراً للآخرين.

إنها حالة حساسة، وهذا هو السبب الذي يمنع حدوث طفرة سريعة في تنبي الهايبرلوب دون إجراء تغييرات أيضا على البنية التحتية للنقل داخل المدن نفسها.

ولحسن الحظ، يبدو أن دولة الإمارات تسير على الطريق الصحيح، وتعتبر خطة دبي الطموحة في أن تكون ربع الرحلات على الطرق في مركبات ذاتية القيادة في عام 2030 خطوة جيدة على الأقل. ومن المتوقع أن تخفف بشكل كبير من الازدحام المروري. وكلما زادت هذه السيارات على الطرق، وخاصة مع تبني الهايبرلوب، كلما كان وفر ذلك فرصة أفل لتحسين كفاءة حركة المرور.

المصدر: سنيار

اقرأ أيضًا: 

بالصور: ما لا تعرفه عن قطار هايبرلوب السريع في الإمارات

ما هو نظام الرفع المغناطيسي في الهايبرلوب؟!

كم تحتاج من الوقت للسفر بين الرياض وأبوظبي بالهايبرلوب؟

 


© 2000 - 2019 Al Bawaba (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك