مصر تراهن على صناديق التمويل العربية لتنمية اقتصاد سيناء

منشور 21 أيلول / سبتمبر 2020 - 10:22
مصر تراهن على  صناديق التمويل العربية لتنمية اقتصاد سيناء
ا تقتصر حزم التمويل على الصناديق العربية، بل رصد البنك الدولي نحو مليار دولار لتطوير استراتيجية تنمية سيناء بما يتوافق مع المعايير العالمية
أبرز العناوين
تراهن الحكومة المصرية على حزم تمويل رصدتها صناديق التمويل العربية لتعزيز التنمية في سيناء، وذلك من خلال الاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز، الذي يوفر فرصا مختلفة للمستثمرين.

تراهن الحكومة المصرية على حزم تمويل رصدتها صناديق التمويل العربية لتعزيز التنمية في سيناء، وذلك من خلال الاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز، الذي يوفر فرصا مختلفة للمستثمرين.

ورصدت صناديق التمويل العربية خلال السنوات الماضية برامج تمويلية للقاهرة تصل لنحو 12.5 مليار دولار حتى بداية العام الحالي.

وتصل قيمة المحفظة الجارية نحو 6.9 مليار دولار، خصصها كل من الصندوق الكويتي للتنمية، والصندوق السعودي للتنمية، وصندوق أبوظبي للتنمية، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وصندوق خليفة لتطوير المشاريع.

ووقعت وزارة التعاون الدولي بمصر أخيرا ثلاث اتفاقيات تمويلية بقيمة 885 مليون دولار مع الصناديق العربية خلال الثمانية أشهر الأولى من العام الحالي.

ووفقا لتصريحات رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي، فإن اتفاقيات التمويل تستهدف برنامج تنمية سيناء، ودعم الإصلاح الهيكلي ورفع كفاءة إدارة المالية العامة للحكومة، وتعزيز قدرة وزارة الصحة على مكافحة فايروس كورونا.

ولا تعد حزم التمويل دعما لمعدلات النمو الاقتصادي في سيناء فقط، بل تستهدف تعزيز الاستقرار الأمني أيضا عبر توطين وتعمير سيناء، الأمر الذي يبدد جهود الإرهاب الذي راهن على تفريغها من السكان لتعزيز تواجد عناصره.

مصر

وظلت سيناء خارج دائرة اهتمام الحكومات السابقة تنمويا، ولم تكن معدلات تنميتها على المستوى المطلوب، وبدت طاردة لأبنائها الباحثين عن فرص العمل.

وتستهدف الشراكة الاستراتيجية والمُمتدة مع صناديق التمويل العربية ضمن برنامج تنمية سيناء، تنفيذ مشروعات حيوية تتعلق برفع جودة الحياة لقاطني سيناء في مجالات المياه والصرف الصحي وزيادة الإنتاج الزراعي، وربطها بمنطقة الدلتا التي تقع في نطاقها القاهرة، وتوفير فرص عمل للشباب.

ووقعت وزارة التعاون الدولي اتفاقية مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بقيمة 243.2 مليون دولار لتطوير المجرى الملاحي بطول 20 كيلومترا لمصرف بحر البقر من غرب قناة السويس إلى شرقها من ناحية سيناء، وإنشاء محطة معالجة بطاقة 5 ملايين متر مكعب في اليوم.

ويشمل الاتفاق التمويلي إقامة مزارع وحظائر لتربية الماشية ومنشآت للتصنيع الزراعي، وإعداد الدراسات والتصاميم للمشروعات وتوفير الخدمات الاستشارية. وتبلغ التكلفة التقديرية لمشروع إنشاء منظومة مصرف بحر البقر نحو مليار دولار.

وتمنح الحكومة ميزات تفضيلية للاستثمار في سيناء على وجه العموم، وتمعن في الحوافز للإسراع بمعدلات تنميتها، بعد أن جففت الحرب على الإرهاب الكثير من منابع تمويله خلال العامين الماضيين.

وقال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إنه تم ضخ استثمارات بنحو 38 مليار دولار خلال الست سنوات الماضية، لتعزيز التنمية في سيناء، ودعا القطاع الخاص للمشاركة في الأجندة الاستثمارية المتنوعة في سيناء.

وكشف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عن إجراءات لتشجيع المواطنين على السكن والاقامة في سيناء، وكذلك للمستثمرين لتحفيزهم على ضخ استثمارات وتنفيذ مشروعات طموحة هناك.

وتشمل قائمة الحوافز إعفاءات جمركية وضريبية وحوافز للمستثمرين لفترات محدودة، وإتاحة الأراضي في سيناء بحق الانتفاع، وتوفير وحدات الإسكان الاجتماعي بأسعار أقل من مثيلاتها في باقي المحافظات.

وتضم الحوافز تخفيضات بنسب كبيرة على مصروفات المدارس المتميزة التي تنفذها الدولة، مثل مدارس النيل أو اليابانية أو غيرها.

وتتولى الهيئة الهندسية للقوات المسلحة تنفيذ 312 مشروعا بإجمالي 12.5 مليار دولار في البنية الأساسية والخدمات، فضلا عن 11 تجمعا تنمويا زراعيا على مساحة حوالي خمسة آلاف فدان، سيتم طرحها قريبا للمستفيدين.

وقال فؤاد ثابت رئيس اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية، إن التمويلات التي تحصلت عليها مصر من الصناديق العربية لتنمية سيناء، تحتاج إلى الاستغلال بشكل أفضل، فالوضع الحالي يهدر آثار هذه الحزم المالية، لاسيما في شمال سيناء، بسبب تعدد الجهات المسؤولة عن التنمية.

وأضاف لـ”العرب”، أن إقامة نشاط اقتصادي أو استثماري في سيناء حاليا من أصعب الأمور، إذ يتطلب تقديم المستثمر لقيد عائلي وكشف بأسماء عائلته، فضلا عن سبب رغبته في الاستثمار داخل سيناء، والهدف من وراء الاستثمار، فيما يصعب التوسع في هيكل المساهمين لإقامة أي مشروع.

وترمي استراتيجية وزارة الإسكان بشأن تنمية سيناء إلى تحقيق أهداف عدة، تتمثل في توفير مليوني فرصة عمل للمواطنين، وضخ استثمارات بنحو 20 مليار دولار، ورفع نصيب سيناء من الدخل القومي إلى 4.5 في المئة.

وتشهد سيناء تنفيذ 14 مشروعا قوميا، على رأسها مشروع أنفاق السيارات أسفل قناة السويس، مثل نفقي شمال الإسماعيلية ونفقي جنوب بورسعيد ومشروع رفع كفاءة وازدواج الكوبري القائم أعلى قناة السويس، وإنشاء كوبري جديد بطول 640 مترا وعرض 11.2 متر وارتفاع 65 مترا أعلى قناة السويس الجديدة.

وتضم قائمة المشروعات تطوير مطار العريش في شمال سيناء، بإنشاء ممرين وربطهما بالممرات الحالية، وتنفيذ برج مراقبة جوية، إلى جانب مشروعات تنمية في منطقة شرق بورسعيد، تتضمن أرصفة بحرية بطول 5 كيلومترات وعرض 500 متر، وإقامة ساحات لتداول السلع، ومنطقة صناعية بمساحة 63 مليون متر.

مصر

وأكد عبدالحميد المطري، نائب رئيس جمعية مستثمري القنطرة شرق، أن صناديق التمويل العربية تساهم بشكل فاعل في تنمية سيناء، إلا أن أثرها ليس ملموسا بالقدر الكافي، بسبب غلق المصانع خلال فترة الحرب على الإرهاب.

وأوضح لـ”العرب”، أن نسبة كبيرة من حزم التمويل توجه إلى محافظة جنوب سيناء السياحية، على حساب شمال سيناء، والتي تدفع ضريبة الإرهاب حتى الآن.

ورغم استمرار الحرب على الإرهاب في سيناء، لكن الحكومة قامت بإنشاء نحو 24 طريقا خلال السنوات الماضية بلغ 1922 كيلومترا، ونفذت خمسة مشروعات إسكان بإجمالي 80995 وحدة سكنية، و400 بيت بدوي، وأنشأت تجمعات عمرانية جديدة، منها مدينة رفح الجديدة، ومدينة سلام بشرق بورسعيد، ومدينة الإسماعيلية الجديدة، وكلها تقع في سيناء والمنطقة القريبة منها.

ويجري حاليا تنفيذ 4 مشروعات تتضمن تجهيز البنية الأساسية للربع الشمالي الغربي، ومنطقة الخدمات بالمنطقة الصناعية ببئر العبد، والمرحلة الثانية لتطوير مصنع العريش للإسمنت بإنشاء الخط الثالث والرابع بالمصنع، بطاقة إنتاجية تبلغ 3.7 مليون طن سنويا، ليصل إجمالي الطاقة الإنتاجية للمصنع إلى 6.9 مليون طن.

ولا تقتصر حزم التمويل على الصناديق العربية، بل رصد البنك الدولي نحو مليار دولار لتطوير استراتيجية تنمية سيناء بما يتوافق مع المعايير العالمية.


Alarab Online. © 2020 All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك