نفط لبنان يجذب بريطانيا

منشور 24 شباط / فبراير 2013 - 07:14
من السابق لأوانه فعلاً تقدير قيمة الغاز في البحر اللبناني
من السابق لأوانه فعلاً تقدير قيمة الغاز في البحر اللبناني

 تبرز بريطانيا بقوّة في قطاع النفط والغاز في لبنان؛ إحدى شركاتها هي التي تُجري المسوحات البحرية. وتأكّد ذلك الحضور أمس مع رعاية وزير خارجية المملكة المتحدة إطلاق المسوحات البرية ومناصرة حظوظ شركات بلاده للحصول على عقود في المرحلة المقبلة حسن شقراني كيف يُمكن بلداً يعاني عجزاً في إنتاج الكهرباء يصل إلى 50% أن يزدهر في أحد أهم القطاعات الاستراتيجية في مجال الطاقة عالمياً، قطاع النفط والغاز؟ يُطرح هذا السؤال بتشعّباته السياسية والبيروقراطية العديدة، في كلّ مرّة يجري فيها الكشف عن معطى جديد في ما خصّ ثروة لبنان من الموارد الطبيعيّة. ويوم أمس، مع إطلاق المسوحات الزلزالية الثنائية الأبعاد للتنقيب عن النفط والغاز في البرّ اللبناني تجدّد التساؤل، ولكن في مواجهته كان حضور وزير خارجية «دولة عظمى» ليرعى مباشرة انطلاق هذا النشاط.

شكّل وجود زعيم الدبلوماسية البريطانية وليام هيغ في بيروت دعماً لوزير الطاقة والمياه جبران باسيل عندما حلّ ضيفاً عليه أمام آلة ضخمة ذات صوت مزعج؛ هي واحدة من خمس آليات رجّاجة يُفترض أن تمسح البرّ اللبناني بطول 500 كيلومتر لتحديد مكامن النفط الخام، وربما الغاز أيضاً.

في المبدأ، يُمكن تفسير وجود هيغ على أنّه مناصرة لدور شركات بلاده في المسيرة النفطية اللبنانية. وهو تحدّث صراحة عن هذا الأمر: «لبنان يُمثّل فرصة ثمينة للشركات البريطانية التي ستُساهم في جلب الخبرة والمعرفة إلى هذه القطاعات... وتتطلّع المملكة المتّحدة إلى تقديم المساعدة التقنية في إدارة عمليات المسح والبناء والبنى التحتية واستخراج النفط والغاز. وأتمنّى للشركات البريطانية المشاركة في استدراج العروض أفضل الحظوظ».

وبالفعل، فإنّ الشركة التي تتولّى المسوحات حالياً في البرّ هي «Spectrum» البريطانية المنخرطة أيضاً في المسح الثنائي والثلاثي الأبعاد في المياه اللبنانية التي تُشكّل المنطقة الاقتصادية الخالصة (EEZ).

وأوضح باسيل أنّ عملية المسح المرتقبة تأتي بعد ظهور أثر لوجود أحد مشتقات الكاربون فيها. وقال: «توصّلنا إلى اتفاق مع الشركة يقضي بمسح بري ثنائي الأبعاد يمتد على مسافة 500 كيلومتر وجرى تحديد هذه المسافة بطريقة تضمن تخطي المسافات التي تمّ حفرها بين عامي 1947 و1968».

غير أنّ باسيل لم يوفّر الدبلوماسي الأوروبي من النقد الذي يحمل الكثير من المعاني السياسية والإشارات إلى المصالح الدولية، فشدّد على أنّه «لطالما كان لبنان آخر أولويات أوروبا والغرب» أما اليوم «فنؤمن بأن اكتشافاتنا الحديثة ستضعنا على روزنامة العالم الأوروبي، فاتحةً آفاقاً جديدة للاهتمامات المشتركة بين بلدينا».

وكانت لهيغ تحفظاته المبطّنة الخاصّة حول هذه «المرحلة المهمّة» التي يمرّ بها لبنان. فهو قال إنّ «اللبنانيين يتطلّعون إلى إجماع وطني حول طريقة إنفاق مداخيل النفط والغاز». وشدّد على أنّه «في هذه العملية من المهم التفكير بكيفية استخدام عائدات النفط لتصبّ في مصلحة الشعب اللبناني كله»، مشيراً إلى أنّ «الإدارة الفعالة لهذه العائدات تمثل فرصاً مذهلة للبنان، منها على سبيل المثال معالجة الدين العام وتطوير البنى التحتية لقطاعات الكهرباء والماء والنقل والاتصالات».

وتأتي خطوة المسح البريّ بعدما أطلق لبنان أخيراً دورة التأهيل المسبق للشركات وهي بداية مرحلة تمتدّ عاماً وتنتهي بتوقيع العقود في شباط 2014 مبدئياً، على أن يجري بعدها التنقيب في البحر، وصولاً إلى بدء الإنتاج في عام 2017.

ويؤكّد الخبراء الذين تحدّثوا لـ«الأخبار» خلال المناسبة النفطية، أمس، أنّ من السابق لأوانه فعلاً تقدير قيمة الغاز في البحر اللبناني؛ ويجب عدم التعاطي مع البيانات على نحو متسرّع. ولكن الأرقام التي نُشرت أخيراً تُعدّ منطقية.

فإذا كانت المعطيات إيجابية يُمكن أن نتخطّى فعلاً رقم 120 مليار دولار، وهو الرقم الذي نشرته «الأخبار» أخيراً. أما في الحالة المعاكسة، فنكون تحت هذا الحدّ. «هناك خطر الآبار الفارغة، إذ إنّ أكثر من 40% من الآبار التي يتمّ التنقيب عنها في العالم يتضح أنّها كذلك» يوضح أحد الخبراء المعنيين مباشرة بقطاع النفط اللبناني.

المهمّ في المرحلة المقبلة، إذا بيّنت المسوحات أنّ هناك كمية واعدة من النفط في البرّ، أن يتمّ إقرار قانون خاص بهذا التنقيب، لأنّ قانوناً كهذا يختلف منهجياً عن ذلك المخصّص للموارد البترولية في البحر الذي أقرّ عام 2010.

صحيح أنّ التنقيب عن الوقود الأحفوري في البرّ يُعدّ أسهل مقارنة بالاستخراج في البحر، إلا أنّ المسح القائم على الذبذبات على البرّ معقّد أكثر ويُشكّل أزمة في بعض الأحيان. ففي بعض البلدان الأفريقيّة انتفضت المجتمعات المحلية على هذه العمليات نظراً إلى الإزعاج الذي تُحدثه.

وعموماً، يتمتّع لبنان بمقوّمات كبيرة من النفط والغاز. وكان المسؤولون من شركة «Spectrum» قد أشاروا في تصريحات سابقة لـ«الأخبار» الى أنّهم رصدوا النفط يتسرّب على الشواطئ اللبنانيّة.

ويوضح الخبراء أنّ الوضع كذلك فعلاً، وحتّى في منطقة الساحل الجنوبي للبنان بعد صيدا، ينتج عن حركة الفالق الشهير تسرّب غاز يُمكن شمّ رائحته بوضوح. على عمق 6 آلاف متر تعمل آلات المسح الخمس التي ستبدأ شركة «Spectrum» بتشغيلها قريباً في البرّ اللبناني وتحديداً في منطقة البقاع، بنظام ضغط على الزيت (Hydraulic) يولّد موجات اهتزازية تخترق الطبقات الداخلية بقوّة قصوى تبلغ 60 ألف باوند. وعدد الآليات مهمّ لأنّه يؤمّن الحصول على أفضل معلومات ممكنة على عمق 6 آلاف متر في الموقع نفسه لتغطية كل الأماكن في لبنان. من ثم تنعكس هذه الموجات التي تم توليدها ويتم التقاطها بواسطة مجسّات أرضية رقمية تقيس قوة الموجات الصوتية المرتدة من الأعماق والتي بنتيجتها يمكن معرفة أماكن وجود الغاز والبترول المحتملة. أي بنظام يُشبه عمل السونار في البحر.


© Al-Akhbar. All rights reserved

مواضيع ممكن أن تعجبك