توقعات: الجنيه المصري قد يستمر بالانهيار... والدولار قرب 20 جنيهاً!

منشور 12 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2018 - 10:57
الجنيه المصري
الجنيه المصري

تزايدت توقعات مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية وبنوك استثمار، بتعرّض الجنيه المصري لمزيد من الهبوط، خلال السنوات الثلاث المقبلة، ليخسر نحو خُمس قيمته الحالية أمام الدولار الأميركي، بينما كان قد هوى بالأساس بأكثر من 100% منذ تحرير سعر الصرف، في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

وينذر الانخفاض الجديد في سعر الجنيه المصري بتصاعد موجات الغلاء وانفلات أكبر في الدين العام لمصر، لا سيما الخارجي، الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة، ما يهدد بكارثة اقتصادية للدولة، التي تظهر المؤشرات الرسمية، اعتمادها، بشكل كبير، منذ نحو 4 سنوات، على الاستدانة لتسيير أعمالها.

ويبلغ متوسط سعر الدولار نحو 17.86 جنيها في البنوك المصرية، لكن مؤسسة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني العالمية توقعت، في تقرير لها، السبت الماضي، ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه إلى 18.4 جنيها، بنهاية العام المالي الحالي 2018/2019، ليواصل الصعود إلى 18.9 جنيها في العام المالي المقبل 2019/2020، ثم 19.4 جنيها في العام اللاحق. ويبدأ العام المالي في مصر في الأول من يوليو/تموز وينتهي في 30 يونيو/حزيران.

وتعد توقعات ستاندرد آند بورز، هي الأحدث بعد سلسلة من التوقعات لبنوك استثمار محلية ودولية بانخفاض جديد للعملة المصرية، من بينها مؤسسة "أرقام كابيتال"، التي رجحت، في وقت سابق من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، خفضا تدريجيا في سعر صرف الجنيه، ليصل الدولار إلى 18 جنيها نهاية العام المالي الحالي، و19 جنيها بنهاية العام المالي المقبل، و20 جنيها بنهاية العام اللاحق.

 


كما توقعت مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" العالمية، في يوليو/تموز الماضي، انخفاض قيمة الجنيه بشكل تدريجي، وصولا إلى 20 جنيها مقابل الدولار في 2020، لتتقارب مع توقعات سابقة لبنوك استثمار "فاروس" و"سي آي كابيتال"، في نهاية عام 2017.
ويحمل الهبوط المرتقب في قيمة الجنيه، المزيد من الأعباء المعيشية لملايين الفقراء ومحدودي الدخل من المصريين، الذين دفعوا ثمن الإجراءات الحكومية في أعقاب تعويم سعر الصرف قبل نحو عامين، بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي مقابل الحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار، تم صرف 8 مليارات دولار منها حتى الآن.

وكان سعر الدولار قبل قرار التعويم يبلغ نحو 8 جنيهات، لكن قفز إلى أكثر من 19 جنيها، قبل أن ينخفض قليلا ليستقر، منذ نحو عام، بين 17.50 و17.9 جنيها.

وانقلب حال ملايين المصريين منذ ذلك التاريخ، فمن كان راتبه الشهري 1200 جنيه (الحد الأدنى للأجور) يساوي 150 دولاراً أميركياً، أصبح يساوي 66 دولاراً حاليا، ويتوقع أن يتراجع أكثر إلى 60 دولاراً في غضون ثلاث سنوات.

وتضمن البرنامج الاقتصادي مع صندوق النقد، سلسلة من الإجراءات التقشفية، التي أدت إلى زيادة أسعار المستهلكين (المؤشر الرئيس للتضخم).

ورغم وعود الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وحكومته آنذاك بعدم تأثر الفئات محدودة الدخل، إلا أن الواقع جاء عكس ذلك، إذ شهدت مصر موجات غلاء طاحنة ومتتالية، ووصل التضخم إلى مستويات قياسية لم يصل إليها منذ 30 سنة، بعد أن تجاوزت نسبته 30% العام الماضي، وفق البيانات الحكومية.

 


وزادت مصر بالفعل أسعار الوقود والكهرباء والنقل، لتلبية شروط اتفاق القرض مع صندوق النقد الدولي، وهو ما أدى إلى احتجاجات نادرة، في شهر مايو/أيار الماضي، شارك فيها ركاب غاضبون من ارتفاع أسعار تذاكر مترو الأنفاق، وأدت إلى اعتقال بعضهم.
وبحسب إعلان لمجلس الوزراء، نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فإن الحكومة ستطبق زيادة جديدة في أسعار الكهرباء للاستهلاك المنزلي والتجاري، اعتباراً من فواتير أول يوليو/تموز المقبل، كما ستطبق بحلول العام زيادة جديدة في أسعار الوقود، ما يؤدي تباعا إلى ارتفاع جديد في أسعار مختلف السلع.

وقال مسؤول في أحد بنوك الاستثمار المصرية، لـ"العربي الجديد": "نتوقع صعود أسعار أغلب السلع، لا سيما الأساسية التي يجري استيرادها من الخارج، لذا ينبغي اتخاذ إجراءات حقيقية لحماية الفقراء الذين يطحنهم الغلاء بلا هوادة، لن يمكننا غض الطرف عن التداعيات كثيرا".

ولن تقتصر تداعيات خفض الجنيه على أسعار السلع، بل ستتزايد أعباء الديون، ما ينذر بكارثة اقتصادية حقيقية، بعد أن وصل الدين الخارجي وحده، بحسب نشرة أكتوبر/تشرين الأول الماضي الصادرة عن البنك المركزي، إلى 92.64 مليار دولار، كما قفز الدين العام المحلي إلى 3.69 تريليونات جنيه، فيما تتوقع الحكومة وصول الدين الخارجي إلى نحو 102.8 مليار دولار في العام المالي المقبل.

ويأتي تصاعد الديون مع ترجيح بنوك استثمار أن تلجأ الحكومة إلى رفع أسعار الفائدة مجددا لجذب المقرضين لها، خاصة أن أرقام البنك المركزي تظهر أن إجمالي أموال الأجانب التي خرجت من أدوات الدين الحكومية، خلال الفترة من بداية إبريل/نيسان حتى نهاية سبتمبر/أيلول، بلغت نحو 8.4 مليارات دولار. وتسجل أسعار الفائدة الحالية 16.75% للإيداع و17.75 % للإقراض، وهي عند تلك المستويات منذ مارس/آذار الماضي.

اقرأ أيضًا: 

الجنيه المصري يواجه تحديات جديدة في الذكرى الثانية لتعويمه
التضخم الأساسي في مصر يرتفع إلى 8.86% في أكتوبر
مصر: أزمة الاقتراض تهدد الجنيه بخفض جديد

 


جميع حقوق النشر محفوظة 2019

مواضيع ممكن أن تعجبك