دراسة جديدة لـ بوسطن كونسلتينج جروب تسلّط الضوء على دور الطيف الترددي في تحفيز النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط
كشفت دراسة جديدة أجرتها "بوسطن كونسلتينج جروب" أن تطبيقات الطيف الترددي تسهم في البلدان العشرين الرائدة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بما يصل إلى 3.4٪ إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، وذلك عن طريق تعزيز قطاعات متنوعة مثل التوظيف والإيرادات غير النفطية واعتماد التكنولوجيا ومشاريع التطوير الاستثمارية.
والطيف الكهرومغناطيسي هو موجات طبيعية يتراوح ترددها بين 3 كيلو هرتز و300 جيجا هرتز (GHz)، وتستطيع هذه الموجات حمل إشارات الراديو وجعل الاتصال اللاسلكي أمراً ممكناً. إلّا أن هذا المورد الطبيعي محدود ويتم إدارته على المستوى الوطني وتنسيقه على المستوى الدولي.
ويلعب الاتصال دوراً هاماً في تحقيق طموحات الدول نحو تعزيز الاقتصادات الرقمية وتمكين الجميع من الاستفادة من التقنيات الحديثة. ويسلّط تقرير مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب وعنوانه "السباق القادم على الطيف الترددي"، الضوء، على إعادة تحديد أغراض استخدامات الطيف الترددي وسُبُل إدارته لا سيما مع إطلاق الجيل الأحدث من الاتصالات اللاسلكية (تقنية الجيل الخامس) في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، كما يشير التقرير إلى أن التقنيات الجديدة (مثل الأقمار الصناعية ذات المدار المنخفض، والطائرات بدون طيار، والمركبات ذاتية القيادة، إنترنت الأشياء ، إلخ) سيكون لها دورها في احتدام المنافسة للحصول على الطيف الترددي مع تزايد أهمية النطاق الترددي الكهرومغناطيسي كمسألة ترتبط بالمصلحة الوطنية.
وقال ديفيد بانهانز، شريك ومدير مفوّض في شركة بوسطن كونسلتينج جروب: "مع زيادة الطلب على خدمات وقدرات الاتصال، سيصبح الطيف الترددي الإضافي لخدمات الهاتف المحمول شرطاً أساسياً لتلبية الاحتياجات المتزايدة في عصر الاقتصاد الرقمي. ويلعب النطاق الترددي الكهرومغناطيسي دوراً رئيسياً في هذا السياق، كعامل تمكين للابتكار في المستقبل".
وتُعد الإمكانات المستقبلية للطيف الترددي مهمة للغاية مع ظهور الاستخدامات والابتكارات الجديدة خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تحتل مبادرات التحوّل الرقميّ والتنويع الاقتصادي مكانة عالية على أجندة أعمال العديد من الدول. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تعمل شبكات إنترنت الأشياء على تعزيز ما يعرف بالثورة الصناعية الرابعة Industry 4.0؛ كما تساهم المركبات الطائرة بدون طيار في تغيير عالم الخدمات اللوجستية؛ في حين تعمل شبكات الجيل الخامس على إحداث تحولات جذرية في قطاع الاتصالات.
ومن جانبه أوضح ثيبولت ويرل، شريك ومدير مفوّض في شركة بوسطن كونسلتينج جروب أن: "تسهيل عملية الوصول إلى الطيف الترددي سينتح عنه فوائد اقتصادية كبيرة، فإلى جانب توفير طاقة استيعابية أكبر وسرعات أعلى للتنزيل مقارنة بالشبكات الحالية، سيساعد الطيف الترددي مشغلي الشبكات على تلبية الطلب المتزايد على حركة المرور وبالتالي ضمان تجربة استخدام أفضل".
إدارة الطيف الترددي مصلحة وطنية
يشكّل الطلب العالمي المتزايد على الطيف الترددي تحدياً بسبب محدودية نطاق هذا الطيف. إلّا أن هناك تحدّيات أخرى تفرضها الطرق التقليدية المتبّعة في تخصيص الطيف الترددي وتستلزم البحث عن حلول فعالة.
ويشير تقرير بوسطن كونسلتينج جروب الجديد إلى ثلاثة مجالات رئيسة تحتاج إلى مراجعة مستفيضة:
1. تلبية مصادر الطلب المتنافسة بعد تحديد الأولويات وإدارتها:
تحتدّ المنافسة بين فئات المستخدمين والقطاعات المختلفة على استخدام نطاقات الطيف الترددي ذاتها، وهو ما يبرز أهمية فهم احتياجات المستخدمين المتداخلة والمتضاربة. وفي حال كان تخصيص النطاقات الترددية دون المستوى الأمثل فسيترتب على ذلك مخاطر التداخل وصعوبة مشاركة النطاقات نفسها بين المستخدمين، وعدم الاستفادة من وفورات الحجم، وتأخير اعتماد التقنيات الجديدة والناشئة، مما يؤثر سلبًا على مختلف القطاعات الاقتصادية. ومن أجل إيجاد حلول لهذه المشكلات، ستحتاج البلدان إلى طريقة لتقدير قيمة كل استخدام للنطاق الترددي، ليس فقط للمستخدم ولكن أيضاً للسكان على نطاق أوسع، آخذة بالاعتبار مجموعة واسعة من الجهود:
- الاستخدامات التجارية، مثل تلك التي تهم مشغلي شبكات اتصالات الجيل الخامس وشركات الأقمار الصناعية التجارية
- تعزيز الاستخدامات المبتكرة، ربما عن طريق تخصيص طيف ترددي غير مرخص لتقنيات مثل شبكات الاتصال اللاسلكي أو إنترنت الأشياء من الجيل التالي
- تلبية الاستخدامات المدنية الوطنية، مثل احتياجات الطوارئ، وحماية المصالح الوطنية من خلال تخصيص الطيف الترددي عند الحاجة لاستخدامات الأمن على سبيل المثال.
2. وضع إطار حديث لإدارة الطيف الترددي
نظراً لتغير العرض والطلب، تحتاج البلدان إلى تنفيذ إستراتيجية طيف متوازنة تتطلب فهماً شاملاً للاتجاهات التي تؤثر على الطيف الترددي، وإلقاء نظرة ثاقبة على أولويات مستخدمي الطيف الترددي وأصحاب المصلحة والفهم المتعمق لحجم العرض. ويحتاج مديرو الطيف الترددي إلى مراعاة ما يلي:
- أدوات تنظيمية أكثر تطوراً ومتعددة التخصصات: يجب أن تتلاءم السياسات والإجراءات الجديدة مع الطلب الحالي وأن تلبي الاستخدامات المستقبلية. وستسهم أفضل تلك الإجراءات في الحد من التكاليف غبر المباشرة وتحرير موارد إدارة الطيف الترددي العامة بحيث يمكن استخدامها في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والقانونية لإدارة الطيف.
- التنبؤ بالطلب وتحديد الأهداف: يجب أن يتبع تخطيط الطيف الترددي وتخصيصه نهجاً استشرافياً يتطلب إجراء تقييم واسع النطاق لقياس التأثير عبر أبعاد مختلفة، بما في ذلك التكنولوجيا والاقتصاد والخدمات العامة والاجتماعية والمصالح الوطنية. والهدف هو ضمان إمكانية وصول المستخدمين الجدد والحاليين إلى مصادر الطيف الترددي
- منح التراخيص بصورة سريعة وأكثر استجابة: بهدف الاستجابة السريعة للاحتياجات والمتطلبات المتطورة، يجب أن تبتعد النماذج المستخدمة لتخصيص استخدامات نطاقات الطيف الترددي عن النماذج التقليدية لمنح التراخيص (الرسوم مقابل الاستخدام).
3. تطوير منظومة قوية للطيف الترددي
هناك حاجة إلى مجموعة متطورة من العوامل التمكينية التي يمكنها المساهمة في نقل مديري الطيف الترددي إلى أدوار استراتيجية، بدلاً من الأدوار الإدارية التقليدية. وتشمل عوامل التمكين هذه المشاركة والتواصل المفتوح والقواعد واللوائح التي تتناسب مع السوق ومجموعة من المهارات الأوسع نطاقاً إلى جانب التقنيات الناشئة:
- المشاركة والاتصال المفتوح: إن وسائل إدارة الطيف الترددي مختلفة اليوم، حيث باتت هناك نماذج جديدة لاستخدام الطيف وآليات تخصيص جديدة. في مثل هذه البيئة، تتطلب عملية صنع القرار التعاون والشفافية وضمان تأييد المستخدمين.
- قواعد ولوائح تتناسب مع السوق: من خلال تحديث القواعد والإجراءات الخاصة بالبيئة الجديدة، يمكن للدول أن تمنح مدير الطيف التردي التابع لها سلطة تطبيق وإنفاذ لوائح التردد الراديوي وتأمين الاتفاق الوطني كجزء من مسؤولياته. وفي النُهج اللامركزية الموجهة نحو السوق، ينبغي أن يتمتع مدير الطيف بسلطة الحفاظ على الاستخدام الأمثل للطيف الترددي من خلال تقييم الاستخدامات المتنافسة والعمل كحكّم ووسيط ومنفذ في حالات النزاع.
- مجموعات واسعة من المهارات. هناك حاجة إلى محفظة موسعة من المهارات والأدوات لإدارة وسائل تخصيص الترددات الراديوية بما يتجاوز الطبيعة التقنية التقليدية. وبهدف مراقبة وحماية المصالح الوطنية، يجب أن تتضمن إدارة الطيف اتفاقات عبر الحدود وتنسيقاً دولياً، وقد يتطلب الأمر متخصصين في القانون الدولي أو السياسات الدولية.
- التقنيات الناشئة: تتيح التقنيات الحديثة فرصة إعادة النظر في المنهجيات التي يتبعها مديرو الطيف الترددي والأدوات التي يستخدمونها. على سبيل المثال لنتصور كيف ستشكل أجهزة استشعار تقنية إنترنت الأشياء والأجهزة المحمولة والمركبات المتصلة وغيرها من الأجهزة الإلكترونية شبكة مخصصة يمكنها الاستفادة من قواعد البيانات المستندة إلى تقنية سلسلة الكتل "بلوك تشين" باستخدام الطيف الحالي. ثم لنتصور ذلك باستخدام الحلول المستندة إلى تقنية الذكاء الاصطناعي والتي يمكنها التنبؤ بتغيرات الطلب وتحسين ظروف المشاركة وتغيير الأسعار في الوقت الفعلي
وأضاف فيصل حمادي، المدير في شركة بوسطن كونسلتينج جروب: "يجب على دول المنطقة الاتجاه نحو اعتماد نماذج جديدة تتميز بمرونتها وقدرتها على التكيف مع التحولات القادمة إذا أرادت أن تضمن عدم دخول مصادر الطيف الترددي إلى نطاق مغلق ومقيد بعقود قديمة تجعل من الصعب، بل وربما المستحيل، استيعاب الابتكارات أو الخدمات الأساسية في الوقت المناسب. وربما تفقد البلدان التي لا تستجيب للتطورات التي ستحدث خلال السنوات المقبلة فرصة الاستفادة من المنافع الاقتصادية التي يوفرها الطيف الترددي. وقد يكون تغيير الطيف الترددي في المستقبل مكلفاً للغاية نتيجة الاستثمارات غير المدروسة في المعدات ونشر الأنظمة - أو ربما يكون الوقت متأخراً للغاية للاستفادة من عملية التحول الرقمية التي تشهدها قطاعات الأعمال".
واختتم روديجر شيشت، مدير وشريك مفوّض في شركة بوسطن كونسلتينج جروب زيوريخ: "بالنظر إلى الإمكانات الاقتصادية الهائلة التي يوفرها الطيف الترددي للدول، تحتاج عملية إدارة وتنظيم الطيف إلى نهج جديد لاستيعاب حالات الاستخدام الجديدة هذه. كما أن من مصلحة جميع الدول إعادة النظر في كيفية إدارة وتخصيص وإعادة توزيع هذا المورد المحدود والقيم جداً".
خلفية عامة
مجموعة بوسطن للإستشارات
مجموعة بوسطن للإستشارات هي شركة عالمية رائدة في الاستشارات الإدارية واستراتيجيات الأعمال. نعقد الشراكات مع العملاء في جميع القطاعات والمناطق لتحديد فرص لهم ذات القيمة العالية والتصدي لأكثر التحديات الحرجة التي يواجهونها وتحويل أعمالهم. يجمع نهجنا المخصص بين الرؤية المتعمقة في ديناميات الشركات والأسواق مع التعاون الوثيق على جميع مستويات المؤسسة الخاصة بالعميل. ويضمن ذلك لعملائنا تحقيق ميزة تنافسية مستدامة وبناء مؤسسات ذات إمكانات أعلى وتأمين نتائج دائمة. تأسست مجموعة بوسطن للإستشارات في عام 1963 وهي شركة خاصة تملك 74 مكتباً في 42 بلداً.
تقدم مجموعة بوسطن للاستشارات خدماتها في الشرق الأوسط انطلاقاً من أبوظبي ودبي. كما تلعب مكاتبها الرئيسية المتمركزة هناك، بالتعاون مع مكاتب بوسطن للاستشارات في الدار البيضاء، دوراً بارزاً في خدمة عملائها في منطقة الخليج السريعة التطور والنمو، هذا إلى جانب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تمكنت مجموعة بوسطن للاستشارات حتى اليوم من إحراز إنجازات قياسية على صعيد خدمة شريحة واسعة من عملائها من مختلف القطاعات، بما فيها الحكومية والمالية والطاقة والمنتجات الصناعية والاتصالات والعقارات والرعاية الصحية.