الحريري الى واشنطن للبحث في الازمة السياسية في لبنان

منشور 07 كانون الثّاني / يناير 2011 - 05:47
الحريري الى واشنطن
الحريري الى واشنطن

يلتقي رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري في نيويورك خلال الساعات المقبلة العاهل السعودي ووزيرة الخارجية الاميركية للبحث في وضع بلاده الذي يواجه المزيد من التأزم في ظل استمرار الخلاف حول المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رفيق الحريري.

وافاد مصدر حكومي وكالة فرانس برس ان الحريري غادر الى الولايات المتحدة حيث سيلتقي الوزيرة هيلاري كلينتون والعاهل السعودي الملك عبدالله الموجود في نيويورك في فترة نقاهة بعد العملية الجراحية التي خضع لها. وكان الحريري زار العاهل السعودي في نيويورك قبل عشرة ايام.

واعلن الحريري في مقابلة مع صحيفة "الحياة" الصادرة في لندن وبيروت الجمعة انه سيبحث مع "خادم الحرمين الشريفين في دفع الجهود السورية السعودية قدما وحماية هذا المسار الذي يشكل ضمانة لاستقرار لبنان".

وكشف الحريري للمرة الاولى ان المسعى السعودي السوري الذي يحكى عنه منذ اشهر والهادف الى تثبيت الاستقرار في لبنان انجز بالفعل، راميا الكرة في ملعب خصومه من اجل تنفيذه.

وقال ان "المسعى السعودي - السوري ناجز وينتظر التنفيذ"، مضيفا ان "من يوحي بأن على رئيس الحكومة ان يقوم بما عليه، عليه هو في الحقيقة ان يقوم بما التزم به. وكل ما عدا ذلك هو محاولة لتفشيل كل الجهود السعودية - السورية".

واشار الى ان هذا المسار "لا يتحرك على خط واحد خلافا لما يتم الترويج له، بل يتطلب خطوات ايجابية عدة لم يقم الطرف الآخر بأي منها حتى الآن".

واضاف "ان اي التزام من جانبي لن يوضع موضع التنفيذ قبل ان يقوم الطرف الآخر بتنفيذ ما التزم به".

ولم يفصح رئيس الحكومة عن مضمون المسعى السعودي السوري، معتبرا انه "يكفي ان يكون معروفا من الطرف الآخر"، الا انه قال ان "الجهود القائمة بين المملكة العربية السعودية وسوريا تتناول عددا من النقاط لتثبيت الاستقرار في لبنان".

ويشهد لبنان ازمة سياسية منذ ان كشف حزب الله عن توجه في المحكمة الدولية لتوجيه الاتهام اليه في اغتيال الحريري. ويعتبر الحزب ان المحكمة الخاصة بلبنان مسيسة وغير قانونية، بينما يتمسك بها فريق الحريري.

وتنعكس الازمة شللا في العمل الحكومي والمؤسساتي، فيما يحذر سياسيون وخبراء من تداعيات امنية محتملة في حال اتهام حزب الله الشيعي، القوة اللبنانية الوحيدة المسلحة الى جانب الدولة، باغتيال الزعيم السني.

واعتبر الوزير اللبناني محمد فنيش المنتمي الى حزب الله ردا على سؤال لوكالة فرانس برس ان كلام الحريري "يندرج في سياق الاتهام"، مستغربا عدم افصاحه عن تفاصيل الاتفاق السعودي السوري.

واضاف "هذا الكلام لا يفيد، لانه يندرج في سياق توجيه اتهام لا في سياق تنفيذ الاتفاق السوري السعودي".

ورفض تأكيد او نفي ما "اذا كانت المعارضة (حزب الله وحلفاؤه) التزمت ام لا بشيء في الاتفاق"، قائلا ان "تبادل الاتهامات لا يندرج في اطار الحرص على انجاح المسعى السوري السعودي الا اذا كان هناك من يبحث عن ذرائع لعدم القيام بما هو مطلوب منه".

واشار الى "كلام ايجابي" في حديث الحريري الى صحيفة "الحياة" وهو "اعترافه بوجود اتفاق اصبح منجزا (...)، لكن رئيس الحكومة لم يوضح ما هو هذا الاتفاق وما هو المطلوب من الطرف الآخر".

واوضح مسؤول حكومي قريب من الحريري ان المسعى السعودي السوري توصل الى اتفاق على خطوات ملموسة يفترض ان تقوم بها قوى 8 آذار وابرز اركانها حزب الله، من اجل خفض نسبة التوتر في لبنان ودفع عجلة العمل الحكومي الى الامام.

وقال المسؤول رافضا الكشف عن هويته لفرانس برس ان "الخطوات المطلوبة تركز على تثبيت الاستقرار الداخلي وتعزيز قدرة لبنان على استيعاب القرار الاتهامي" المنتظر.

واشار المسؤول الى ان المطلوب ايضا "تخفيف حدة الخطاب السياسي والمساهمة في تفعيل عمل الحكومة المشلولة منذ اشهر وقيام حوار بين القادة السياسيين حول المشاكل المطروحة، وهذا ما لا يحصل".

وقال "املنا بان يترجم المسعى تهدئة للتوتر، (...) والكرة في ملعبهم".

واكد ان التقارير الاعلامية التي تحدثت عن موافقة الحريري على التنصل من المحكمة الدولية "خارج دائرة البحث"، مضيفا "هذا امر غير مطروح بتاتا ولم يوافق رئيس الحكومة على مثل هذا الطرح".

وذكر المسؤول ان المسعى السعودي السوري ينص ايضا على تحسين العلاقات بين بيروت ودمشق التي تشهد برودة منذ الصيف الماضي.

وعقدت الحكومة اللبنانية خلال الشهرين الماضيين اجتماعين فقط لم تتمكن خلالهما من البت في اي من المواضيع المدرجة على جدول الاعمل بسبب تمسك فريق 8 آذار ببت ملف "الشهود الزور" المرتبط باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، قبل الانتقال الى اي ملف آخر.

ويتهم حزب الله وحلفاؤه مقربين من رئيس الحكومة بفبركة "شهود زور" تسببوا بتضليل التحقيق الدولي وتسييس المحكمة. ويطالبون بان تحيل الحكومة هذا الملف الى المجلس العدلي، وهو محكمة تنظر في قضايا تمس بامن الدولة، بينما يرفض فريق 14 آذار بقيادة سعد الحريري، ذلك قبل صدور القرار الظني في الجريمة لتبين الوقائع.

ورفض فنيش الاتهامات الموجهة الى حزبه بالتعطيل، وقال "لا احد لديه رغبة بايصال البلد الى نوع من الشلل. ليوضع ملف شهود الزور على جدول اعمال الحكومة وليتم البت فيه".

واعتبر ان رفض الفريق الآخر البت في ملف "الشهود الزور" يعني انهم "هم المسؤولون عن التعطيل وليس نحن".

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك