السفينة - خالد ابو الخير

تاريخ النشر: 05 ديسمبر 2004 - 01:22 GMT

 

 

 

 

 

ثلة من السيارات ذوات النمر الحمراء، توقفت في مكان ناء في الصحراء، وثلاث طائرات هيلكوبتر حطت مثيرة زوابع من الرمال ..

..فوق الكثبان.. ظهرت السفينة.

:إنها سفينة نوح؟!

هتف وزير الأوقاف وهو يلملم عباءته ويهرع في جملة الهارعين إليها: حرس، خبراء متفجرات، علماء، مسؤولون،.. الخ.. الخ..

:حتى في هذه المسألة.. يجذب الدين من أذنيه، دون أن يعطي العلم فرصة ليقول كلمته؟

تمتم وزير السياحة وقهقه، فاهتز كرشه هزات متوالية..

تابع مشعلاً سيجاره "الكوهيبا": لقد أتقن مهنته.

غمغم زملاؤه ومرافقوه.. وقبضوا بقوة على ملفات كانوا يحملونها تتضمن بضعة بيانات شجب لشارون (وزير المالية قبض على قوائم التبرعات! والداخلية على قوائم المعتقلين.. وزير الأوقاف كان قبض حتى قبل أن يهرع، كأنه في سباق، إلى السفينة على فتواه بتحريم العمليات الاستشهادية!!).

توالت الاكتشافات في السفينة التي دفنت منذ آلاف السنين في صحراء العرب وكشفتها رياح الخماسين فشاهدها راع وأبلغ السلطات.. يا لغبائه؟!: حلي، فؤوس من العصر الحجري، قطع فخارية، أقفاص منخورة لحيوانات شردت، أقامت دليلاً أوليا على صحة ما ذهب إليه الشيخ .. عفواً وزير الأوقاف؟!.

:هل عثرتم على أيما جثة محنطة أو متحللة؟

سأل وزير السياحة؟

أجابه قائد الفريق العلمي

:كلا !

:أيما عظمة؟

:كلا !

أجاب ثانية واعتذر من الوزير بلباقة داعياً الجميع للدخول إلى السفينة، بعدما أكد أنها سليمة.

خبراء المتفجرات أكدوا أيضاً أنها مأمونة.

:ولكن أليس غريباً أن جثة ما.. لم تكن في السفينة؟!.

لم يكترث أحد لهذا السؤال وتدافعوا جميعا بالمناكب للدخول إليها.

..فيمابعد، روى ناج وحيد من مجزرة تصادف أن مر بالمنطقة "أنه لم تك ثمة جثة في المدى.. إلا السفينة".