قليلا ما تستوقفنا العبارات المكتوبة على مؤخرات السيارات وشاحنات النقل الصغيرة "البيك أب" وداخل حافلات النقل العام.. مع أنها، كما نزعم، ذات مغزى، كونها ترقى لأن تكون أدبا شعبيا متداولا أكثر بكثير من مؤلفات بعض الكتاب.
.."أنا لا أحقد.. بل أكره الجميع" و"كلب صديق خير من.. صديق" هاتان عبارتان كتبتا في إحدى الحافلات .
وإذا كانت هاتان العبارتان سوداويتي الطابع، فهناك عبارات أخرى لا تخلو من سخرية وغزل ساخر إحداها كتبت على "تنك نضح"، أجلكم الله، وتقول "على فين يا هوا" وأخرى كتبت على مؤخرة سيارة موديل 1948 هي "سيدتي.. تحمل الجليد كل شيء، إلا شفتيك فذا.ا.اب" وأخرى "مخطوبة غضب يا فلان.. العنوان شارع الغرام" وعبارة "أغار عليها من أبيها وأمها ومن فرشاية الأسنان عندما تدخل فمها" يبدو أن كاتب هذه العبارة أصولي.
وتعكس بعض العبارات موقفا فلسفياً كعبارة "اترك الدنيا وهاجر فكل من عليها طناجر"؟! وهي عبارة تذكر بمواقف بعض الفلاسفة المتشائمين" وعبارة : "نام مع الذئب لو أكلك.. ولا تنم عند بني آدم ولو حملك" و.. "فعلا .. الحياة صعبة".
ويبدو أن كتاب هذه العبارات يائسون.. ومتأملون في أحوال الدنيا.. انظروا ماذا كتب سائق "بيك أب" : لا تبكي على شيء ما دام آخرها الرحيل" وما كتبه سائق باص وقع باسم عاشق الغروب :"عندما انتهيت من صنع السفينة جف البحر" وعبارة "ما على الدنيا عتب.. كل ما فيها أماني".
ومن عبارات الحب ومعظمها، كما يتضح، مستقاة من أغان دارجة عبارات :"نسيانك صعب أكيد.. " و"عبرت الشط على مودك وخليتك على راسي" و ا"ذكريني كلما طارت حمامة وغنى راغب علامة" و.. "لو خيروني في مصيري لاخترت الموت على صدر حبيبي"، و..أسامح لا، أغفر لا .. لست نبياً ولا إله، وعبارة : "عندما قيل على شاطئ البحر لنا موعد.. تعطلت الساعة" و.."إذا مت لا ترتدي السواد.. فسواد عينيك يكفي الحداد".
ومن العبارات المؤثرة "تمنيت الموت.. لكن خشيت دمعة أمي"و: لو نزل الرواد على سطح الباص.. لظللت في عيني أحلى الناس".
الملاحظ أن أدب سائقي السيارات والحافلات هذا متأثر بأبيات شعر ومقاطع من قصائد لبعض الشعراء، لكن بعضه أصيل ومن بنات أو "جنطات" أفكارهم إضافة إلى أنه جميل.. ويخلو من الإسفاف.
بقي أن نعرف رأي النقاد ووزارات الداخلية؟!.
