عزيزي الأخ فهد...
صباح الخير...صباح النوافذ التي تمد أكفها لتصافح شمس النهار...والصبايا اللواتي يمضين الوقت بمحاكاة المرايا...والبلابل التي تنقر باب الصمت وتفيق بعد سهر على أنين الليالي.
صباح القهوة التي نلملم حباتها من على خد فتاة سمراء لنشربها على خاصرة تلك البيضاء السمراء الشرقية الغربية...
صباح جميل...كالزعتر على باب الدار...كالريحان والحبق على الرصيف...
أخي فهد أتذكر وتحديدا في عام 1993 كانت تعمل عندي سكرتيرة تشرق كل صباح من النافذة وتذوب مع شمس النهار في التواءات الطرق وكنت أعشقها عشقي للحياة...لهذا كنا نعمل كثيرا وننشغل في زحمة المواعيد...وكان النهار صبيا يافعاً كالياسمين...والحارات الشرقية كانت تلهمنا ألا نسكت عن ثرثرة الحب...وكنت أبدأ نهاري بفنجان قهوة تقدمه لي تلك الفتاة...وكانت تقدم لي مع الفنجان كلمة أعذب من كل كلمات الأرض (صباح الخير يا أستاز) - نعم بالزين ولم تكن بالذال فهذا لزوم الدلع - وعند خاصرة الزين كانت تتزلزل الأرض وينتفض الماء وتختصر الكلمات في كلمتين لا أكثر ولا أحلى...
تلك الفتاة الجميلة كبرتقال يافا...الشقية كحساسين الصباح ...رأيتها قبل أيام تجر وراءها نصف دستة أطفال...وكانت مترهلة وقد رسمت السنون على وجهها "خارطة طريق"...عندها فقط قررت أن أكتب عن (مضار القهوة) وخصوصا من يد السكرتيرات الحسناوات...فحذارى يا صديقي!!
القهوة فواحة والشمس خادعة...والسنوات مكارة والعين تكذب....
