قد يكون المسلسل التاريخي «خالد بن الوليد» هو الأكثر جدلاً وإثارة للانتقادات والاعتراضات من بين المسلسلات الرمضانية الحالية، فمنذ حلقاته الأولى تعالت أصوات المنتقدين مطالبة بإيقافه بحجة انه يجسد شخصيات عدد من الصحابة العشرة المبشرين بالجنة ما أثار نقمة رجال الدين. غير أن هذا السبب الذي كان دافعا لاعتراض «الأزهر الشريف»، ومن قبله جدل برلماني أثير في الكويت (الدولة المنتجة) حول السبب ذاته، ليس إلا جزءا يسيرا من الحملة الواسعة التي شنتها الصحافة المكتوبة والالكترونية حول المغالطات التاريخية والفنية التي أحاطت المسلسل بكليته.
وتتناقل مواقع الانترنت منذ أيام مقالا غير معلوم المصدر يتناول بالتفصيل عددا من الأخطاء التي وقع فيها مسلسل «خالد بن الوليد»، محملا كاتبه عبد الكريم ناصيف تلك المغالطات التي يعزوها المقال لرواسب مذهبية ينحدر منها الكاتب. ويأخذ المقال على المسلسل تهميش دور الخلفاء الراشدين، كما يشير إلى عدد من التفاصيل منها أن جيش المسلمين في ذاك الوقت لم يكن يلبس اللباس الأخضر في المعارك بل الأبيض والأسود، كما إن راية المُسلمين في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم كانت سوداء وليست خضراء.
وجاءت انتقادات أخرى على لسان الفنان المصري نور الشريف الذي قام بدور عمرو بن العاص في مسلسل حمل الاسم ذاته قبل ثلاثة أعوام، ورأى نور الشريف أن شخصية خالد بن الوليد من الشخصيات الجدلية في التاريخ الإسلامي، وكان يجب وضع بضعة أسطر في مقدمة المسلسل تشير إلى أنها الرؤية الخاصة للمؤلف لأن قراءة التاريخ تختلف بين إنسان وآخر. واعتبر الفنان المصري أن مسلسل «خالد بن الوليد» وقع في خطأ تاريخي، عندما صور إسلام عمرو بن العاص على أيدي النجاشي ملك الحبشة، لأن التاريخ أشار إلى أن خالد بن الوليد وعمرو بن العاص ذهبا إلى المدينة معا وأسلما أمام رسول الله في الوقت ذاته.
وانتقدت العديد من المقالات الصحافية أداء الممثل السوري باسم ياخور لدور خالد بن الوليد، ورأى كتابها انه لم يكن يتناسب مع الدور وكتب أحد النقاد: «كيف لك أن تتخيل وجه باسم ياخور في «عائلة خمس نجوم» على أنه خالد بن الوليد، لو استحضر ممثل جدير له سمات تعبيرية ممتازة ، كفايز قزق مثلا» . وتصف مقالة نشرتها «البيان» لأحد الزملاء مؤدي الدور باسم ياخور المطبوع بالأداء الكوميدي، بأنه ظهر كجدار يتحرك كلوح خشبي يتصنع إيماءات، وإيماءات بوجهه زادته جموداً وعرقلت «الكاريكاتير» وعرقلته في آن.
ولم تقتصر الانتقادات على آراء الكتاب والصحافيين إذ تلاقت معها آراء الجمهور المتابع أيضا على التجريح بالمسلسل وكاتبه ومخرجه، فانتقد أحد المشاهدين إظهار شخصيات مدعي النبوة بطريقة كاريكاتورية، مع أن كتب التاريخ روت أن أولئك يتمتعون بحذاقة وذكاء واضحين. وعلق أحد المشاهدين على مشهد تظهر فيه الممثلة الأردنية صبا مبارك تؤدي دور هند بنت عتبة التي توعدت بالانتقام من عم الرسول حمزة بن عبد المطلب، بأنها لم تستطع أن تعطي المشهد حقه، وأن لا مجال لمقارنة أدائها بأداء الممثلة منى واصف للدور ذاته في فيلم «الرسالة».
© 2006 البوابة(www.albawaba.com)