على حافة الهاوية».. قصص واقعية عن عمارة الأسرار

تاريخ النشر: 09 أغسطس 2010 - 11:32 GMT
البوابة
البوابة

أحسن تلفزيون دبي باختياره مسلسل (على حافة الهاوية) من بين كل الأعمال السورية التي تعرضها المحطات الفضائية في رمضان، ولو أن هذا الاختيار جاء متأخراً أو ربما طارئاً بعد أن حدد التلفزيون أجندته الرمضانية مبكراً ولم تكن تحتوي على أي مسلسل سوري.

وميزة مسلسل (على حافة الهاوية) هو أنه العمل الوحيد الذي يشارك فيه الممثل جمال سليمان في الدراما السورية بعد أن بات اتجاهه واضحاً للاستقرار في مصر ومتابعة الدرب في المسلسلات المصرية حيث النجومية والأموال، ولكي لا يكون سليمان ناكراً لجميل الدراما السورية التي احتضنته في أوج شبابه، كان لابد ان يواصل معها العطاء ولو من خلال ظهور رمضاني وحيد.

على أن وجود جمال سليمان في (على حافة الهاوية) لم يكن مؤثراً ومهماً إلى درجة كبيرة، إلا إذا كان الهدف من وجوده تسويق العمل فقط.. فدور سليمان حتى الحلقة العاشرة من المسلسل كان ثانوياً ولم يظهر إلا من خلال مشاهد قليلة ولم يتحدث سوى بكلمات محدودة، ولعل بطل العمل غير المعلن هو الممثل الشاب باسل خياط الذي يستأثر بالكثير من مساحة النص، ويلعب دور الشاب المقموع ضعيف الشخصية بحرفية عالية يستحق عليها الثناء.

ويروي (على حافة الهاوية) سيرة عدد من الأسر الدمشقية التي تسكن في بناء واحد، وهنا يذكرنا المسلسل برواية (عمارة يعقوبيان) المصرية والتي تحولت إلى فيلم ومسلسل رمضاني يعرض حالياً، لكن العمارة السورية تختلف بكل الأحوال عن عمارة علاء الأسواني وإن التقى النصان السوري والمصري بخاصية التركيز على النفس البشرية وتحليلها وتعريتها أمام المشاهد.

القصص التي صاغتها أمل حنا في مسلسل (على حافة الهاوية)، تبدو واقعية جداً وحقيقية إلى درجة كبيرة، وتبرز قضية الطلاق من بين هذه القصص حيث تتعاطى معها الكاتبة كحل لابد منه للهروب من حياة أسرية فاشلة تشوبها الضغوط الاجتماعية والتوتر الدائم بين الزوجين بحكم ضغوط الحماة والأبناء بحيث تصبح الحياة جحيماً لا يطاق.

نماذج أمل حنا في قصتها الرمضانية تبدو سلبية في مجملها، فشخصية (علاء) التي يلعبها جمال سليمان شخصية سلبية ذات اتجاه واحد، فعلاء طلق زوجته في مرحلة مبكرة وعاش يربي ولده الوحيد نادر (قيس الشيخ نجيب)، ويزرع في قلبه الحقد والغل لوالدته التي تركته وحيدا لحظة طلاقها.

وتحسين (أيمن رضا) واجه الطلاق في حياته الزوجية مرتين أيضاً، مرة من زوجته السابقة التي أنجب منها ابنته لوليا (ديمة بياعة)، وأخرى حين طلق دلال (شكران مرتجى) زوجته الثانية بسبب عراكها الدائم مع ابنته الوحيدة، وهناك علاقات عدة تقترب أو تبتعد من الطلاق كالشخصية التي تلعبها كاريس بشار التي تعاني من اضطهاد حماتها الدائم لها.

وتظهر أمل حنا شخصيات أبطالها غير المتزوجين كحالات مثالية لا تعاني من ضغوطات وتعيش الحياة ببساطة ومن دون تعقيد، كتلك الشخصية التي يؤديها عباس النوري والتي تؤديها أيضاً الفنانة يارا صبري.

وحين تخرج أمل حنا من العمارة المملوءة بالأسرار، لا تجد ملاذا غير قصة مأساوية أخرى بطلها منصور( باسل خياط)، ذاك الشاب المتردد الخجول الذي يمارس عليه والده أشد أنواع الظلم والقهر، ولا يلقى الدعم والمساندة سوى من والدته التي تقف عاجزة عن مواجهة الأب المتسلط.

(على حافة الهاوية) الغني بأحداثه وقصصه، يبدو غنياً أيضا من حيث الرؤية البصرية للعمل ككل، والتي أحسن تنفيذها المخرج الشاب المثنى صبح في ثاني تجاربه الإخراجية، حيث استطاع المخرج التنقل بسلاسة بين المشاهد والتركيز على تفاصيلها، والاستفادة من الأجواء الشتوية التي صور خلالها المسلسل واستخدامها كوسائل توضيحية أحياناً، وإيحائية ودلالية أحياناً أخرى.

كما أن اختيار أبطال العمل كان موفقاً إلى حد كبير، وكان أداء بعضهم جديداً ومختلفاً، كدور (جمال) الذي أداه الممثل عباس النوري بكل اقتدار، ودور (تحسين) الذي أبدع أيمن رضا في تجسيده، فضلاً عن الدور الأكثر إبهارا الذي يؤديه الشاب باسل خياط.

البيان.

© 2007 البوابة(www.albawaba.com)