يحاول الفنان المصري نور الشريف في مسلسل «حضرة المتهم أبي» الذي يعرض على الكثير من المحطات الفضائية العربية خلال شهر رمضان الجاري أن يقدم صورة شخصية مثالية من الطبقة المتوسطة بما يخالف الواقع المعاش.
ويأتي اختيار نور لهذه الشخصية بعد أن قدم قبل عامين مسلسل «عيش أيامك» الذي فشل في حينها فشلا ذريعا وجسد فيه شخصية كهل من الطبقة المتوسطة يحاول العودة إلى مرحلة الشباب ليعوض ما فاته ويتمرد على إيقاع حياته الرتيب والممل.
ورأت الناقدة وكاتبة السيناريو ماجدة خير الله أن «حضرة المتهم أبي» يمثل " دراما جيدة تقوم على فكرة تصنيف المجتمع بين أغنياء وفقراء. يلعب فيه الاغنياء دور الاشرار في حين يلعب الفقراء من أبناء الطبقة المتوسطة دور الاخيار والمثاليين ولكنهم لا يملكون الحظ للوصول إلى الثراء ولكنهم يمتلكون الاخلاق".
واستخدمت هذه الفكرة كثيرا في الدراما المصرية ولكنها تتبلور من خلال السيناريو الذي كتبه جلال عبد القوي وقامت بإخراجه رباب حسين في " إطار من الموعظة الدينية بعد أن تراجع دور الطبقة المتوسطة التنويري المتوقع في ظل صعود التيارات الدينية مع صعود قوة دول البترودولار" كما يقول الناقد أشرف بيومي.
ويتم تقديم هذه الرؤية من خلال المسلسل الذي عرض منه حتى الآن 15 حلقة في إطار محاولات الأب نور الشريف (عبد الحميد دراز) أستاذ المدرسة الثانوية حماية ابنه الذي تعرض من قِبل شباب أغنياء وأبناء أصحاب نفوذ للاهانة والاعتداء عليه بالضرب أمام حبيبته.
ويخوض الأب معركة قانونية ضد هؤلاء الشبان إلا أنه يضطر للتراجع بعد أن يتهم من جانبهم في أخلاقه وكذلك حتى لا يعرض مستقبل ابنته وزوجها للخطر بعد أن قام أصحاب النفوذ أيضا بمنعهما من السفر إلى الخارج لاستكمال دراستهما.
وينسجم مع موقف نور الشريف ذلك الأب الذي يصر على تعليم أبنائه المبادئ " في زمن لا يعرف المبادئ" موقف أستاذ الإعلام ورئيس تحرير إحدى الصحف الذي يقوم بدوره توفيق عبد الحميد.
ويبدو عبد الحميد أكثر واقعية ومنطقية في التعامل مع الصراع الاجتماعي السياسي بناء على تجربته النضالية السابقة كشيوعي ومعتقل سياسي سابق.
غير أن هذا لا ينكر كما تقول خير الله " معقولية التوليفة الدرامية التي يحاول فيها ابن الطبقة المتوسطة الدفاع عن مبادئ يعلمها لأطفاله في زمن يفتقد المبادئ.واستطاع نور الشريف بذلك أن يخرج من مأزق مسلسلات قدمها سابقا وفشلت".
القاهرة - د ب أ
© 2006 البوابة(www.albawaba.com)