طوابير من الناخبين في اليوم الثاني من استفتاء السودان

منشور 10 كانون الثّاني / يناير 2011 - 07:01
سودانيون جنوبيون يدلون باصواتهم في جوبا يوم الاحد
سودانيون جنوبيون يدلون باصواتهم في جوبا يوم الاحد

تشكلت طوابير طويلة من الناخبين مجددا الاثنين امام مراكز الاقتراع في جوبا عاصمة الجنوب السوداني في اليوم الثاني من الاستفتاء الخاص بمستقبل هذه المنطقة من السودان المرشحة للانفصال.

واصطف الناخبون في طوابير امام مراكز الاقتراع في جامعة جوبا، حتى ان بعضهم وصل ليلا للتأكد من انه سيكون بين اوائل المقترعين عند فتح مراكز الاقتراع الساعة الثامنة (الخامسة تغ).

وقال جيمس خور شول (28 عاما) "وصلت الى هنا في الساعة الثانية فجرا. بالامس حضرت القداس واردت الاقتراع الا ان طوابير الناخبين كانت طويلة جدا ففضلت العودة صباح اليوم".

وكانت مراكز الاقتراع مددت الاحد لما بعد الساعة 17.00 فترة المشاركة بسبب كثافة المقترعين.

ومن المقرر ان تتواصل عمليات الاقتراع في هذا الاستفتاء لمدة اسبوع حتى الخامس عشر من الشهر الحالي بسبب صعوبة المسالك في جنوب السودان. اما النتيجة فقد لا تظهر قبل نهاية الشهر.

ويبلغ عدد المسجلين للمشاركة في الاستفتاء ثلاثة ملايين و930 الفا في السودان والشتات بينهم ثلاثة ملايين و754 الفا في الجنوب السوداني.

ولا بد من مشاركة 60% على الاقل من المسجلين في الاستفتاء لكي تعتمد نتيجته.

والخيار في هذا الاستفتاء هو بين الاقتراع للانفصال او للبقاء داخل سودان واحد.

وأقر الاستفتاء ضمن بنود اتفاقية السلام الموقعة عام 2005 التي أنهت حربا اهلية بدأت عام 1955 واستمرت منذ ذلك الوقت باستثناء سنوات قليلة بسبب النفط والنزاعات الدينية والعرقية بين الشمال ذي الاغلبية المسلمة والجنوب ذي الاغلبية المسيحية والوثنية.

وخلفت الحرب نحو مليوني قتيل وأجبرت اربعة ملايين اخرين على النزوح عن ديارهم.

وقال نهيال وير أحد قدامى المحاربين في الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب التي أفضت الى اجراء الاستفتاء "أنا أعطي صوتي لصالح الانفصال. هذا اليوم يمثل نهاية كفاحي. في الجيش كنت أقاتل من أجل الحرية. كنت أقاتل من أجل الانفصال."

وقالت مفوضية الاستفتاء ان لجان الاقتراع أغلقت أبوابها الساعة 1400 بتوقيت جرينتش يوم الاحد على أن يستمر التصويت يوم الاثنين الى الساعة 1500 بتوقيت جرينتش. ولا تتوفر الكهرباء في أغلب مراكز الاقتراع ولذلك تغلق أبوابها مع غروب الشمس.

وبينما من المتوقع أن يصوت الجنوبيون لصالح الانفصال يخشى جيران السودان ان يؤدي الانقسام الى تشجيع الانفصاليين لديها كما انهم يشعرون بالقلق تجاه كيفية عمل اليات الانفصال.

ويجري الجانبان مفاوضات منذ شهور بشأن كيفية تسوية نقاط خلاف شائكة محتملة تتضمن الحدود المتنازع عليها والمواطنة واقتسام عائدات النفط الذي يمثل شريان الحياة لاقتصاد الجانبين بعد الانفصال.

وبعد ساعات من بدء التصويت الاحد تعكر صفو الجو الاحتفالي اثر ورود تقارير عن تجدد القتال بين رعاة رحل من العرب ورجال القبائل المرتبطين بالجنوب في اقليم ابيي المتنازع عليه.

وأصدرت النرويج وبريطانيا والولايات المتحدة التي شكلت لجنة ثلاثة لدعم اتفاقية السلام الشامل بيانا ترحب فيه ببداية التصويت واعتبرتها خطوة تاريخية لكنها أضافت "الموقف في ابيي ما زال مقلقا للغاية."

وحذر الرئيس الامريكي باراك أوباما من اي محاولة لعرقلة الاستفتاء قائلا "كل الاطراف يجب أن تنأى بنفسها عن الخطاب المهيج او التصرفات المستفزة التي يمكن ان تزيد التوتر او تعوق الناخبين عن التعبير عن ارادتهم."

وكان أوباما قد قال يوم السبت ان استفتاء ناجحا من شأنه ان يساعد السودان على العودة الى مسار العلاقات الطبيعية مع الولايات المتحدة بعد سنوات من العقوبات.

وفي جوبا اندمج الممثل الامريكي جورج كلوني والسناتور جون كيري مع الجماهير التي أخذت تغني وترقص. وظل الناخبون المنتظرون أمام أحد مراكز الاقتراع يرددون أنشودة "انه اليوم الذي خلقه الله."

وقال كلوني لرويترز "انه لامر عظيم حقا ان نرى الناس يصوتون فعلا من أجل حريتهم. هذا ليس امرا تراه كثيرا في حياتك."

وشارك الاف الجنوبيين في الخارج في التصويت واصطفوا في طوابير طويلة امام مراكز الاقتراع في اثيوبيا ومصر وكينيا واوغندا في انتخابات منحتهم فرصة العودة الى الجنوب اذا ادى التصويت الى الانفصال.

وقال لي ايفارستو (48 عاما) القادم من العاصمة جوبا في القاهرة ومن خلفه تردد صدى قرع الطبول والغناء "انه يوم تاريخي. اليوم الذي سيضع نهاية لمأساتنا... انا مستعد للعودة بأسرع ما يمكن."

وسيتعين على الجنوب ايضا مواجهة الضغائن العرقية داخله التي سلطت عليها الاضواء الاشتباكات التي وقعت بين جيش الجنوب وميليشيا في ولاية الوحدة الغنية بالنفط. وعرض كير العفو عن المتمردين لكن العفو لم يحظ بقبول الجميع.

وفي الشمال قوبل احتمال فقد ربع اراضي البلاد ومصدر معظم نفطها بالاستسلام الممزوج بقدر من الاستياء.

وأدلي الرئيس السوداني عمر حسن البشير الذي دافع عن الوحدة في الفترة السابقة للاستفتاء بتصريحات تميل الى المصالحة بشكل متزايد وفي الشهر الحالي وعد بالانضمام الى الاحتفالات بالاستقلال.

والبشير هو رئيس الدولة الحالي الوحيد المطلوب امام المحكمة الجنائية الدولية التي تتهمه بالتدبير لجرائم حرب وابادة جماعية في دارفور.

وفي الشمال بدا كثيرون وقد استسلموا لفكرة فقدان جنوب السودان.

وقالت سارة نقد الله المسؤولة بحزب الامة الشمالي المعارض وهي تبكي انها تشعر بحزن عميق لانفصال جزء محبب من السودان وأضافت أنه يجب العمل على الا يلحق الاذى بالشماليين في الجنوب والجنوبيين في الشمال والقبائل في المنطقة الحدودية.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك