ماذا سيحدث في العراق بعد عودة الصدر؟

منشور 07 كانون الثّاني / يناير 2011 - 05:48

كانت عودة رجل الدين الشيعي العراقي المناهض للولايات المتحدة مقتدى الصدر من   المنفى في إيران إلى العراق نتاج صعود الحركة الصدرية إلى السلطة السياسية وتراجع   نفوذ الولايات المتحدة في ظل انسحاب جيشها هذا العام  .

وحشد رجل الدين ملايين من فقراء الشيعة وراءه بعد الغزو الذي أسقط الرئيس الراحل   صدام حسين عام 2003 وقاتلت الميليشيا الموالية له القوات الامريكية. وقد تعني عودته   تحولا عن خطابه الناري بعد المكاسب السياسية التي حققتها كتلته في الانتخابات التي   جرت العام الماضي  .

وكان دعم التيار الصدري الذي يعتقد أن ايران لعبت دورا في تأمينه ضروريا حتى   يفوز رئيس الوزراء نوري المالكي بولاية ثانية لينتهي الجمود الذي استمر تسعة أشهر   وتتشكل حكومة بغداد  .

وتبنى التيار الصدري العملية السياسية لا الكفاح المسلح فخفف من حدة خطابه   الديني وظهر بصورة أقل طائفية في انتخابات العام الماضي. وركز على الخدمات العامة   واقتنص 39 مقعدا من جملة 325 مقعدا بالبرلمان العراقي وسبع وزارات في الحكومة   العراقية الجديدة  .

وربما ينظر الكثير من ابناء الاقلية السنية التي كانت مهيمنة في عهد صدام إلى   عودة الصدر بترقب. ولعبت ميليشيا جيش المهدي الموالية له دورا كبيرا في أعمال العنف   ضد السنة في أوج الصراع الطائفي عامي 2006 و2007   .

غير أن الكثير من العراقيين يرون أن عودة الصدر خطوة ايجابية نحو المصالحة مع تراجع الصراع الطائفي الشامل وانسحاب الجيش الامريكي وسعي العراق الى استغلال ثروته النفطية الهائلة لاعادة الاعمار.

فيما يلي بعض السيناريوهات:

هل سيبقى؟

اختفى الصدر وهو سليل عائلة عريقة من رجال الدين من على الساحة السياسية بعد أن رحل عن العراق وبدأ دراسته الدينية في ايران قبل اكثر من ثلاثة أعوام.

والسؤال الاول هو ما اذا كان الصدر سيبقى ام سيعود الى ايران. ويقول مسؤولون في التيار الصدري ان حكومة المالكي ضمنت سلامته وعدم القاء القبض عليه. وأشاروا الى أن مسألة بقائه بشكل دائم من عدمه تتوقف على كيفية سير الامور مشيرين الى أنه ما زال يختبر الاجواء.

لكن بعض من رافقوا الصدر من ايران أعطوا الانطباع بأنه عاد ليبقى وفقا لما ذكره مسؤول بالتيار الصدري. اما الصدر نفسه فلم يعلن عن خططه.

هل سيصبح الصدر زعيما سياسيا ام شخصية دينية؟

قال أتباع للصدر انهم يتوقعون منه أن يقود دفعة من أجل تحسين الخدمات الاجتماعية الى جانب الافراج عن المسجونين من المنتمين لتياره.

ومن غير المتوقع أن يسعى الصدر الى لعب دور في الحكومة.

وفي أول بيان أصدره بعد عودته انتقد الصدر أتباعه الذين تدافعوا ليلقوا نظرة عليه لدى وصوله. وقال ان هتافاتهم وشعاراتهم أضرت بسمعة عائلة الصدر وحثهم على ضبط النفس.

وربما يكون هذا مؤشرا على أن الصدر يريد أن ينظر اليه على أنه شخصية دينية جليلة لا كرجل دين متشدد او زعيم ميليشيا.

وحتى كرجل دين سيحتاج الصدر الى ضمان أن تكون لحركته كلمة في الحكومة والا تكون مهمشة.

العودة إلى العنف الطائفي:

سيجد بعض العراقيين صعوبة في التخلص من الاعتقاد بأن الصدر مرتبط بفرق الاعدام الشيعية في أوج الصراع الطائفي الذي عانى منه العراق وسيخشون من أن تعني عودته ظهور جيش المهدي من جديد.

وتراجعت أعمال العنف بشكل كبير على الرغم من أن التفجيرات وجرائم القتل لا تزال شائعة.

وتنسب معظم أعمال العنف المستمرة الى مقاتلين سنة معارضين للهيمنة السياسية للشيعة في العراق لكن جزءا منه ينسب الى جماعات شيعية متطرفة كانت متحالفة ذات يوم مع التيار الصدري لكنها انقسمت منذ ذلك الحين.

وربما تزيد التوترات اذا سمحت عودة الصدر لبعض الانصار بالاعتقاد أنه يريدهم أن يستعرضوا عضلاتهم مجددا.

وسحقت القوات الامريكية والعراقية جيش المهدي في عام 2008 وقد ألقى السلاح.

وربما يعود اذا خاب أمل أنصار الصدر في نتائج مشاركة حركتهم بالعمل السياسي.

وقالت جالا رياني المحللة المتخصصة في شؤون الشرق الاوسط بمؤسسة (اي.اتش.اس) جلوبال انسايت "عودة الصدر ليست مؤشرا مباشرا على أن جيش (المهدي) سيحمل السلاح مجددا فهو ليس لديه سبب في هذه المرحلة حتى يفعل."

واستطردت قائلة "لكن احتمالات عودته الى حمل السلاح قائمة دائما."

تزايد التوتر الشيعي:

سيكون الصدر هدفا مغريا لجناح القاعدة في العراق الذي يحاول اشعال الصراع الطائفي من جديد. ومن المحتمل أن يؤدي استهدافه بهجوم الى موجة من العمليات الانتقامية.

والارجح أن تؤدي عودة الصدر الى تزايد التوترات بين فصائل الشيعة. وترك غيابه عن العراق مساحة لشركائه ليسلك كل منهم طريقه وكمنافسين ربما يبغضون الآن عودته.

ومن أخطر الاعداء جماعة عصائب الحق المنشقة على حركة الصدر والتي تبرأ منها الصدر منذ وافق على الانضمام للحكومة. وأصبحت عصائب الحق واحدة من أنشط الجماعات الشيعية التي تمارس العنف اذ تهاجم قوات الامن والاهداف الحكومية وفقا لما ذكره مسؤولون أمنيون عراقيون وأمريكيون.

وقد ينتهي المطاف بأن يصبح الصدر القوة السياسية الرئيسية الموازنة للمالكي وهو شيعي ايضا. ولا يعرف عن الصدر أنه يمشي على خطى الاخرين او أنه سهل الاقناع.

وربما يثير هذا توترا في الحكومة فيما يحاول المالكي في ولايته الثانية فرض ارادته.

وكان معارضو المالكي الذين يتجمعون الآن في تحالف فضفاض تحت مظلة كتلة العراقية التي يقودها رئيس الوزراء العلماني الاسبق اياد علاوي وتتمتع بدعم السنة قد رحبوا بعودة الصدر.

وفي حين أن كتلة العراقية جزء من الحكومة الجديدة فان من المرجح أن يسفر تأييدها للصدر عن امال في أن يقيد نفوذه في مجلس الوزراء المالكي او يمنعه من فرض سيطرة كاملة على العراق.

 

 

 

 

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك