إظهار الأردن إعلاميا كـ«دولة فساد» تستغل ضيوفها، يسيء للقطاع السياحي

منشور 14 آذار / مارس 2012 - 03:39
يرى نزّال في الواقع السياسي والسياحي عناوين مقلقة، تحتاج الى حالة خاصة
يرى نزّال في الواقع السياسي والسياحي عناوين مقلقة، تحتاج الى حالة خاصة

«إذا قال الشتاء: ان الربيع في قلبي، فمن ذا يصدّق الشتاء؟!».. من روح هذه الفلسفة «الجبرانية» وصف عضو مجلس الأعيان، رئيس جمعية الفنادق، رئيس اتحاد الجمعيات السياحية ميشيل نزّال الواقع السياحي، معتبرا أن الاصوات التي تتعالى للحديث عن واقع سياحي جيد ما هي إلا صوت الشتاء وهو يصرخ عن ربيع قلبه، هو حتما غير مصدّق.

ميشيل نزّال، المستثمر السياحي تحدث في حوار صريح وشامل لـلدستور بلغة العقل التي لا يعرف سواها بتشخيصه لواقع الأمور، وبشكل عملي لا مجال فيه لاختلاط الأوراق ولا حتى لفتح أبواب هي بالأساس موصدة، يرى في الواقع السياسي والسياحي عناوين مقلقة، تحتاج الى حالة خاصة تجعل من الربيع حقيقة، بعيدا عن زخرفة الصور وادعاء ربيع نعي جيدا أنه في قلب شتاء «أزمات متتالية».

ميشيل نزّال اختار ان يتحدث لنا في أحد فنادقه، واللافت انه استمر فترة باحثا عن مكان قليل الازدحام في ردهات الفندق، الذي يكتظ بالنزلاء الليبيين كحال باقي فنادق عمّان، التي تستضيف قرابة (20) ألف ليبي، وتسعى لمأسسة استضافتهم مستقبلا لضمانهم كسوق دائم. العين نزّال رفض بصورة حازمة التحدث عن قضايا الفساد بالصورة التي تهدر التاريخ وحجم الإنجازات التنموية، واعتبر حرية التعبير حقا للجميع على ألا تؤثر على ضرر الآخرين، لافتا الى أن «الربيع العربي» من شأنه تقديم الأفضل لكن بعد مدة طويلة. ولم يترك نزّال مجالا لتوجيه أية اتهامات لهيئة تنشيط السياحة بعدم ادارتها للمال السياحي بشكل ايجابي، كما رفض الاتهامات للقطاع الفندقي بعدم تحمله مسؤولياته بإدارة استقبال الليبيين، مطالبا الحكومات بعلاقة مبنية على خطط واضحة وطويلة الأمد، وتغليب المصلحة السياحية الاقتصادية على أية مصالح أخرى أدت بنا لضياع فرص استثمارية كبرى.

ملفات وقضايا تناولها نزّال في حوار مع «الدستور»، نقرأ تفاصيله تاليا، أخرجتنا من برودة الشتاء الى ربيع قادم اذا ما عمل الجميع للمصلحة الوطنية.

اقتصادنا بلا صبغة محددة

الدستور: بداية، كيف تقرأون واقع الحراك الاقتصادي الحالي محليا في ظل الازمة التي يعيشها العالم والمنطقة، ومدى تأثير ذلك على السياحة؟ نزّال: قبل الدخول بتفاصيل لقد أثرت الاضطرابات الخارجية على واقعنا الاقتصادي، والسياحي، وعليّ هنا أن أتحدث عن إشكالية داخلية يعاني منها اقتصادنا المحلي، وللأسف لها أكبر الأثر على أي تراجع يمر به القطاع. الاقتصاد في الأردن ليس له خط واضح يمنح البلد صبغة محددة نعمل على تسويقه من خلالها، وحتى الآن لا يوجد خط فيما اذا كان له صبغة سياحية، ام «ترانزيت» ومركز نقل، ام انه صناعية او تجارية..

نحن للأسف لا يوجد لواقعنا الاقتصادي ملامح واضحة، فعلى سبيل المثال عندما نتحدث عن تونس نعلم انها بلد بصبغة سياحية اقتصاديا، لكن للأسف نحن في الأردن ليس لنا هوية اقتصادية واضحة الى جانب التشتت الذي يتبع ذلك في المسارات الاقتصادية ولا يركز على توجه واحد. الدستور: وكيف لموضوع «التخصص الاقتصادي» ان يخدم قطاع السياحة تحديدا؟ نزّال: نحن في الأردن لدينا (24) ألف غرفة فندقية، وفي حال كان خط اقتصادنا سياحيا بكل جوانبه، نسعى الى ان نجعل خطتنا القادمة ترتكز على أن يصل عدد هذه الغرف الى 50 ألف غرفة، وبأي مواقع يجب أن تكون، وان نجعل خطنا التسويقي السياحي يرتكز على بيع الأردن بستة منتجات هي: «ثقافية، دينية، علاجية، ترفيهية، مغامرات، بيئية، مؤتمرات» الى جانب خط السياحة التعليمية، والعلاجية، وهما خطان متوازيان يدعمان المنتجات الستة. وفي حال كان خطنا الاقتصادي سياحيا بشكل كامل، سنعمل على تغيير مفهوم التعليم، والثقافة، للسنوات العشر القادمة حتى نملك مخرجا من الأيدي العاملة، ووضوحا في معالجة مشاكل البطالة ضمن هذا الخط، ويكون لدينا صناعات مكملة لطلب السياحة.

الخريطة الاستثمارية

الدستور: نشعر أحيانا أن أصواتا تعلو بخطط ومنهجيات لا تخرج عن إطار الكتب والأوراق، فأين هي إذن الخطط المتعلقة بتطوير قطاع السياحة وتحديدا في الجانب الاستثماري، وما اعلن عنه في موضوع «الخريطة الاستثمارية»؟ نزّال: للأسف الخريطة الاستثمارية لا تؤتي أكلها في ظل تشتت الجهات المعنية بالاستثمار، وتعدد المرجعيات والجهات المعنية بهذا الخصوص. وللأسف فإن كل جهة معنية بالاستثمارات في مناطق المملكة المختلفة سواء أكان في العقبة او المناطق التنموية او عمان، او عجلون وغيرها، كل منها تعمل على بيع أراض وتحقيق أعلى دخل من بيع الأرض، وليس الهدف جذب الاستثمار، والفائدة المرجوة من السياحة بشكل عام. ومن وجهة نظري انه من المهم جدا إقامة فندق في مكان ما وبقطعة ارض بسعر رخيص، من انتظار السعر المرتفع، لأن الفندق يدفع سنويا ضريبة مبيعات اكثر من ثمن الأرض بعشرات المرات، الى جانب تشغيل ابناء هذه المناطق. وهنا علي الاشارة الى ان فرصا استثمارية كبرى ضاعت خلال عامي 2007 و2008 عندما كان مجال الاستثمار مفتوحا، لجذب الاستثمارات فقط من اجل تقييم سعر ارض، وهي فرص ضاعت على الأردن سواء أكان في موضوع الاستثمار او تشغيل ما لا يقل عن (70) الف يد عاملة، بشكل مباشر وغير مباشر، والدخل والعملة الصعبة. الدستور: ما حجم الاستثمارات الفندقية؟ نزّال: إذا أردنا أن نحسب حجم الاستثمارات الفندقية، فإن كل ألف غرفة فندقية تصل كلفتها الى ما بين (120) و(150) مليون دولار، وبالتالي فإن حجم الاستثمارات يقدر بالمليارات، في ظل وجود (24) ألف غرفة.

أثر المسيرات و الربيع العربي

الدستور: وأنت عضو مجلس اعيان، لا بد من دخول الحس السياسي في تفاصيل عملكم، كيف تنظرون لما يحدث في المنطقة من حراك سياسي او ما اطلق عليه «الربيع العربي»؟ نزّال: حرية الفرد بشكل عام هي حق لكل مواطن بأية دولة بالعالم، واذا كان هنالك طغيان في بعض الدول وشهدت تحررا، فهذا قد يفيد ان النظرة الشاملة للدول العربية ستصبح اكثر ايجابية بعيدا عن النظرة السلبية بأننا دول كان بها بعض الديكتاتوريين. وحتما سنتأثر سلبا سياحيا حتى تستقر هذه الدول ويصبح لديها ديمقراطية بحسب الأصول وتنتخب مجالسها. على المدى الطويل هي ايجابية، لكن على المدى القصير هي سلبية سياحيا على الأقل وتجاه دخل المواطنين في هذه الدول. الدستور: ما مدى تأثير المسيرات التي تشهدها البلاد أسبوعيا على القطاع؟ نزّال: بالطبع لها تأثير على القطاع، لكن على الجميع أن يدركوا ما تؤثره مثل هذه الإجراءات على القطاعات كافة. وبالدخول بالمسيرة الديمقراطية بشكل أكبر سنعي أهمية حرية التعبير بشكل منظم، حيث يمكن للمواطن من خلال حزبه ان يسمع كل وجهات النظر وليس فقط وجهة النظر المعارضة. الكل يجب ان يعمل بتناغم وخطة مريحة لخدمة جميع المواطنين، ونحن ندرك ان الدخل منخفض والوضع غير مريح، ولكن علينا العمل للوصول الى وضع افضل ضمن خطط مدروسة نصل بها الى نتائج عملية. الدستور: ما أثر هذه الأحداث على واقعنا السياحي، وما حجم الخسائر التي نجمت عنها؟ نزّال: لا أقدر حجم الخسائر، بقدر ما أقدر حجم الضرر على القطاع السياحي الكلي وليس بالتأثير على الدخل الذي عوضناه بحضور اعداد كبيرة من الليبيين الى المستشفيات الأردنية، وعليه فإن الدخل تم تعويضه، لكننا حتما سنرى تأثيرا سلبيا على المهن السياحية الأخرى مثل «مكاتب السياحة»، «النقل السياحي»، «الأدلاء»، «الحرفيين»، وكلهم سيعانون بشكل كبير من الأزمة الحالية، والدخل ايضا اقتصر على عمان فقط. الدستور: هل ما زلنا نعاني حتى الآن في عملية التسويق تحديدا من الازمات التي تعانيها المنطقة؟ نزّال: من الصعب تسويق الأردن كجزء من المنطقة بشكل عام، لكن علينا هنا الإشارة الى مسألة مهمة هي أن أي حدث تطول مدته يفقد قيمته المؤثرة كبدايات حدوثه، بمعنى ان الوضع في مصر لم يعد يؤثر سلبا على التسويق السياحي للأردن، وكذلك في تونس حيث يدرك العالم ان الأردن بعيد عنها. ولو كنا نملك قدرة تسويقية أكبر لأعدنا العمل كما كان قبل العام 2010، ولكن القدرة التسويقية والمال المتوافر لهذه الغاية أقل من المبالغ التي كانت متوافرة في تلك الفترة.

لا مجال لسوء الإدارة المالية

الدستور: لنتوقف هنا عند الشأن المالي، هناك اتهامات توجه للقطاع بسوء الادارة المالية للمال السياحي، وتحديدا في هيئة تنشيط السياحة، وصرف مبالغ كبيرة على خطط غير مجدية، كيف ترون هذا الأمر؟ نزّال: لا، لا يوجد سوء ادارة مالية للمال السياحي، وتحديدا في هيئة تنشيط السياحة، ذلك ان المبلغ الموجود بالأصل لا يسمح بوجود توجيه خاطئ للمصاريف، في ظل عدم امكانية الاستغناء عن الاسواق التقليدية، وتحديدا تلك التي قمنا بصرف الملايين على فتحها امام الأردن، فلا يمكن الاستغناء عنها.

هناك من يطلب فتح أسواق جديدة، كيف يمكننا ذلك، وأنا لا أملك سوى النزر اليسير للحفاظ على الاسواق الحالية، فهل يمكن الاستغناء عن سوق فرنسا على سبيل المثال وأن نتجه للصين.. هي مسألة صعبة، وعليه يأتي الاعتراض، نحن لا نملك اية مبالغ تسمح لنا بأي تحرك غير تقليدي، مع العلم بأن المبلغ المرصود للسوق الفرنسي، وألمانيا وبريطانيا مجتمعة لا تكفي ولا تؤثر بشكل كبير في الصين، وعليه لا يمكنني بالمطلق ان اوجه اموالي لأسواق جديدة وانسى أسواقا صرفنا عليها ملايين على مدى اكثر من عشرين عاما. وأنا أملك مئات المكاتب السياحية في اوروبا التي تضع الأردن في نشراتها، هل استغني عنها على أمل ان يأتيني مكتب في الصين او الهند على سبيل المثال؟! أنا مع الآراء التي تتحدث عن أسواق واعدة لكنها تحتاج الى مبالغ اضافية غير تلك المرصودة حاليا، تأتي من مصدر آخر، لكن المبلغ الموجود لا يشكل عُشر المبالغ التي تصرفها معظم دول العالم على التسويق السياحي، وتحديدا في مصر وتركيا ودبي، فكيف سنسوق ويكون لنا توجهات جديدة ونحن لا نملك المال؟!

الدستور: هل يمكننا معرفة ملامح عن إجراءات صرف موازنة هيئة تنشيط السياحة؟ نزّال: موازنة هيئة تنشيط السياحة مجتمعة ما بين المرصود من الحكومة، والقطاع الخاص، لا تصل بحدها الأعلى الى (12) مليون دينار. أساسيات صرف الموازنة لا يمكن تغييرها او حتى التباحث بشأنها، فهناك المصروف الإداري الذي لا يتجاوز (600) الى (700) ألف دينار بما فيه ادارة انظمة الحواسيب، وهناك اكثر من مليون دينار تخصص للمشاركة في المعارض السنوية التي يجب ان نشارك بها، وهي قرابة (12) معرضا، ولا يمكن عدم حضورها من القطاعين العام والخاص، وبمشاركة (170) دولة يجب ان يكون لنا حضور بها، وعليه فإننا نتحدث هنا عن مليوني دينار مخصصة لغايات محددة وواضحة. وهناك مليون مخصص للمطبوعات، فلا بد من وجود المطبوعات السياحية، ومن ثم يأتي بند ما يتم صرفه على المكاتب الخارجية، فنحن لدينا (11) مكتبا خارجيا ومن ابرزها الاسواق الرئيسة الثلاثة (فرنسا، المانيا، بريطانيا) ويجب ان يخصص لكل بلد منها مليون دينار للحملات التسويقية، فنحن هنا نتحدث عن ثلاثة ملايين لهذه الاسواق، ويوزع نصف مليون لكل من الاسواق المتبقية عالميا، ليصل المبلغ بمجمله هنا الى ستة ملايين تنفق على الاسواق التقليدية. ويتم رصد مليون لسوق اميركا، ومليون للسوق العربي، وبالتالي لا مجال لأية حركة خارج هذا الاطار الواضح.

الدستور: هل هذا يعني اننا لن نشهد فتح اسواق جديدة سياحيا وفق ما اعلن عنه من قبل الهيئة؟ نزّال: سنشهد فتح اسواق جديدة ولكن دون مخصصات كافية، فنحن نشارك في معرض بسيط في الصين، والهند نتواجد بها بجناح صغير، هذا اكثر ما يمكننا القيام به الآن. ونحاول دعوة مختصين من هذه الأسواق وصحفيين، للاطلاع على المنتج الاردني، لكن لا يمكننا فتح مكاتب للهيئة بهذه الأسواق ونمنحها مخصصات ضخمة، لا توجد مساحة مالية للقيام بذلك.

لا رواتب مرتفعة في الهيئة

الدستور: في ذات الشأن المالي، الى أي حد ينطبق على هيئة تنشيط السياحة برنامج إعادة هيكلة رواتب القطاع العام؟ نزّال: الهيئة جمعية أهلية، ولكن علينا التأكيد هنا أنه لا توجد رواتب مرتفعة لموظفيها، وخارج الأطر المتعارف عليها، ولا يصل أي راتب الى أكثر من السقف المسموح به في القطاع الحكومي. ونحن في القطاع الخاص عملنا بسلم رواتب كان عادلا للقدرات والامكانيات التي يمكن ان نحصل عليها، واذا ما قررنا الآن تطبيق برنامج اعادة الهيكلة في الهيئة سنرى ان عددا من الموظفين سيرتفع راتبه. والتوظيف في الهيئة لا يفرض علينا، فنحن نوظف بحسب الكفاءات وجميع موظفينا تابعون للضمان الاجتماعي وليس للخدمة المدنية، ولا يوجد رواتب ثالث عشر ورابع عشر، فنحن نعمل بفكر ومنهجية القطاع الخاص «المحافظ» وليس العام.

تشويه مسيرة التنمية

الدستور: كيف تنظرون للحديث عن موضوعات الفساد وكشف ملفاته خلال المرحلة الحالية، وعدم استثناء احد من المحاسبة ومن ثم العقاب؟ نزّال: أرفض بشدة أن توجه اتهامات لأية جهة او شخص دون وثائق او لمجرد ايقاف مسيرة العمل والعطاء. وبصورة عامة من يعمل هو عرضة للخطأ ومن لا يعمل حتما لا يخطئ، وعلى كل من يملك اية وثائق ضد اية جهة حتى لو كانت ضد عملنا ان يتقدم بها للقضاء. ويجب ألا نشوه مسيرة التنمية في وطننا بالصورة التي نراها في بعض الحالات خلال الفترة الحالية، وعلينا ألا نوجد ثقافة خاطئة عند الجيل الصاعد بان كل ما حصل في السابق كان خاطئا، فلو كان بالفعل كله كذلك لماذا نحن افضل الدول العربية، ونملك نظاما تعليميا صحيحا ونظاما استثماريا صحيحا، ونرتاح في الاردن بالديمقراطية التي ننعم بها بينما لا نجدها في أية دولة أخرى، إذن فالحال بشكل عام ليس بالصورة السيئة التي يعبر عنها البعض.

الحجوزات الليبية

الدستور: ماذا بشأن الإقبال الليبي على الأردن، كيف تصفون لنا واقع الحجوزات الفندقية من الليبيين، وصحة الحديث ان نسبتها وصلت (100%) في عمان والبحر الميت، وكيف تردون على الاتهامات التي وجهت للفنادق حول سوء ادارة التعامل مع هذه الأعداد؟ نزّال: نسبة الاشغال في العاصمة عمان مرتفعة جدا، بسبب وجود الليبيين، وليس في البحر الميت. عمان هي التي حصلت على الحجوزات بشكل كامل. وللأسف، فإن اتهامات وجهت للقطاع بسوء ادارة عملية استقبالهم، على الرغم من ان هذه الأعداد التي جاءت للاردن لتلقي العلاج، جاءت على حسابهم الشخصي ولم يطلبوا أي دعم حكومي اردني كما لم يكن لها أي دور مالي او حتى دور بتحويلهم للمستشفيات التي يحتاجونها، فهناك لجنة طبية ليبية معنية بذلك، وعليه فإنهم يديرون شؤونهم بمفردهم وعلى أكمل وجه دون الحاجة لأي تدخل من الجانب الحكومي الاردني.

ولا يمكن القول ان نسبة الاشغال الفندقي وصلت الى (100%)، كما انه لا يوجد حجوزات طويلة الأمد كما يثار، فحجوزاتهم مرهونة بفترة تلقيهم العلاج، ومن يراقب ويتابع هذه المسألة لجنة الاشراف على المرضى الليبيين، وهي تعمل اسبوعيا ايضا على تسديد التزامات مواطنيها للفنادق. الدستور: ما دور جمعية الفنادق لإدارة هذه المسألة التي يرى كثيرون انها استثنائية؟. نزّال: قبل قرابة اسبوعين دخلنا في متابعة هذه المسألة لغايات الحصر والتنظيم وليس لأية غايات اخرى، ومحاولة معرفة الاعداد الموجودة في السوق لمتابعة الحركة السياحية وانها لا تلحق اي ضرر للحركة السياحية الاجنبية الاخرى التي من المنتظر ان يبدأ موسمها منتصف الشهر الحالي. الدستور: هل هذا يعني ان هذه النسب العالية من الحجوزات الفندقية لن تؤثر على السياحة الاجنبية المنتظر بدء موسمها منتصف آذار الجاري؟.

نزّال: الاعداد التي وصلت للبلاد لم تصلنا بأي نوع من انواع الترتيب المسبق ولا التنظيم، لكن مع اللجنة المشرفة اصبح الآن لدينا ترتيب معهم لمحاولة تخفيف العدد من خلال حصر المنح التي يحصل عليها المواطنون الليبيون من حكومتهم، على اساس أن تكون ضمن حد نضمن من خلاله تخفيض العدد، وكذلك ان يكون ثابتا على مدار اشهر وسنين مقبلة وليس مجرد فترة شهر فقط ومن ثم تنتهي، فعملنا يرتكز على تنظيم السوق على مدى طويل. الدستور: هل وصل عدد الليبيين في الفنادق المحلية الى (15) و(20) ألفا؟ نزّال: بالفعل، العدد الموجود في الفنادق قريب من هذه الأرقام. الدستور: كيف يمكن الاستفادة من هذا الحضور الليبي مستقبلا وعلى مدى السنين المقبلة في الأردن؟ نزّال: نحن نسعى الى أن يكون هناك تنسيق مع وزارة الصحة الليبية، حتى يتم التحويل ضمن معطيات محددة، وتحديد العدد بخمسة الاف على مدار السنة على سبيل المثال، بشكل دائم ومؤسسي، وحتى لا نترك الأمور مرهونة بظروف معينة قد تنخفض بها الأرقام مستقبلا. نحن نأمل أن يكون هناك عدد ثابت ومنظم ودائم.

استثمار التحديات لصالح القطاع

الدستور: برزت آراء مختلفة تحدثت عن امكانية استثمار التحديات التي تواجه القطاع لصالحه، من خلال توجيه بوصلة السياحة نحو الأردن كونه البلد الآمن الوحيد في المنطقة، هل يمكن استثمار الظروف المضطربة في دول الجوار لصالح السياحة المحلية؟ نزّال: بالطبع يمكننا ذلك، وتحديدا اذا تمكنا إعلاميا من أن نظهر الأردن بصورة جاذبة، وليس دولة فساد ودولة تستغل ضيوفها كما تعاملت بعض وسائل الإعلام مع حالات استقبال الليبيين، فنحن للأسف نسيء للبلد بمثل هذه الموضوعات. ونحن نسعى دوما لاستقطاب السائح العربي من خلال وسائل الإعلام العربية وتحديدا الخليجية وهي الأكثر اهمية بالنسبة لنا، ونعمل على نشر اعلانات في الفضائيات المؤثرة بهذه الاسواق، ونحن معنيون بهذا السوق كونه الاقرب بالنسبة لنا جغرافيا واجتماعيا، وسيكون هناك برنامج تسويقي في دول الخليج العربي.

علاقتنا مع الحكومة بحاجة لخطط واضحة

الدستور: كيف تقيمون علاقة القطاع الخاص السياحي بالجانب الحكومي، حيث يشعر البعض أحيانا بوجود حالة من عدم التوافق؟ نزّال: لا يمكن القول ان العلاقة مع الحكومة يشوبها عدم استقرار، فوزير السياحة الحالي هو من القطاع، وكان مدير هيئة تنشيط السياحة، وبالتالي فالعلاقة إيجابية. ولكن، كلف القطاع المترتبة عليه للحكومة تشكل عبئا عليه، ولا يمكنه تحمل هذه الاعباء كموضوع الكهرباء مثلا او الضرائب التي تخفض بمزاجية بين الحين والآخر او ترفع او تثبت، ولا يمكننا بناء على ذلك التسويق المستقبلي لمنتجنا ونحن لا نعلم كيف سيكون الوضع الضريبي لنا عام 2013 على سبيل المثال. وكل مطلبنا من الحكومات ان تعطينا خططا واضحة وطويلة الامد وليس قرارات فجائية، وتغيير السياسات فجأة، بشكل يمكننا من بناء خططنا على ذلك، فللأسف قراراتنا وقوانينا ليس لها مدد، كموضوع تحديد اسعار المشتقات النفطية التي احدثت حالة ارباك للقطاع.

خطط مستقبلية

الدستور: ما ملامح خريطة طريق العمل السياحي التي تشرفون على تنفيذها خلال الفترة القليلة القادمة؟. نزّال: الهدف الاساس في العمل السياحي يرتكز على أن «العرض يولد الطلب»، وبالتالي يجب ان نزيد العرض، وهذا اساسه زيادة عدد الغرف الفندقية، وهناك مطار كبير وجديد تحت الإنشاء الآن سيتم افتتاحه نهاية العام الحالي، وهذا سيزيد عدد الرحلات والطائرات القادمة، وسيحقق مبدأ زيادة الطلب من خلال شركات الطيران واطقمها التي تزور البلاد، وبالتالي علينا زيادة كل ما من شأنه زيادة الطلب. سنعمل ايضا على استغلال كل ما هو فريد من نوعه في بلدنا وليس له شبيه في العالم، مثل البحر الميت، فهو لا شبيه له بالعالم، وعليه يجب ان يكون به عشرات الأضعاف من الغرف الفندقية الموجوده حاليا وأن نسوقها على اساس انها تقدم شيئا مختلف عن اي منتج موجود في العالم. ونحن نسوق مثل هذه الأمور سياحيا واستثماريا ايضا، ونؤكد ضرورة وجود جهات تستثمر في اي منتج فريد من نوعه، وهذه غير مقتصرة على رؤوس اموال محددة فهناك عربية خليجية واخرى اوروبية.

مساحة سياحية في مجلس الأعيان

الدستور: وجودكم في مجلس الأعيان يوجد مساحة سياحية واسعة في المجلس، ما أبرز اولويات اجندتكم في «الأعيان» والتي من شأنها خدمة القطاع؟. نزّال: متابعة كل القوانين التي تطرح وتحتاج الى تعديل سواء أكانت جديدة او تخضع للتعديل، حيث أقدم وجهة نظر سياحية توضع بكل القوانين، فكل القوانين تؤثر على السياحة، التي غيبت لفترة طويلة عن التشريع، لكن الآن اصبحت حاضرة بشكل كبير وهناك نظرة للمتطلب السياحي قبل إقرار أي قانون. واعمل باستمرار لنقل وجهة نظر جميع الفعاليات السياحية لمجلسي الأعيان والنواب، وهناك قانونان تمت مناقشتهما مؤخرا واضيفت مواد خاصة بالشأن السياحي.


© 2019 Jordan Press & publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك