التغيرات الإيجابية التي تنجم عن الصيام

التغيرات الإيجابية التي تنجم عن الصيام
2.80 7

نشر 14 تموز/يوليو 2013 - 09:57 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
صوم رمضان يجعلك أكثر صحة.
صوم رمضان يجعلك أكثر صحة.
تابعنا >
Click here to add سينا as an alert
سينا

شهر رمضان هو شهر العبادة والرحمة والمغفرة والعتق من النار، كما أنه مدرسة عظيمة لتعلم الالتزام بالسنن والعادات النبوية في الطعام والشراب، وسائر الأعمال اليومية، فيحمي البدن ويقويه، ويمنحه القوة والمناعة، ويزيد على ذلك بكسب الأجر والثواب.

ولم يقتصر الصيام على المسلمين، بل من المعروف انه عبادة قديمة فرضها الله عز وجل على الأمم السابقة، «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون» البقرة (183). وقد اعتمدت شعوب الأرض كافة عليه كوسيلة علاجية لا يستغني عنها الأطباء والمعالجين على مر العصور، فقد كان المصريون القدماء يصومون ثلاثة أيام من كل شهر، وهناك الصوم الكبير لأكثر من شهر من كل عام.

و استخدم «أبو قراط» – أبو الطب اليوناني- الصوم لعلاج الكثير من الأمراض الباطنية والخارجية، وقد خصص مرجع طب التبت الكبير نشغوديش في القرن السادس قبل الميلاد فصلا كاملا للصيام كان عنوانه «العلاج بالطعام والعلاج بالصوم». وجاء الإسلام ليتوج دور الصيام في حياة الفرد بأن فرض الصوم على المسلمين وجعله الركن الرابع من أركانه.

واستحدث له تعريفاً دقيقًا وشاملًا، فالصيام هو «الإمساك عن الطعام والشراب والجماع وسائر المفطرات منذ طلوع الفجر حتى مغيب الشمس» وأضاف إليه كف الجوارح عن المعاصي والآثام، فأصبح بذلك عبادة شاملة لروح الإنسان وجسده. عبادة وعلاج واعتمد أطباء المسلمين الصوم كعبادة وعلاج في آن واحد، فكان ابن سينا يصف الصوم للغني والفقير ويفضله على الدواء ويقول: إنه الأرخص. ومع تطور الطب والعلوم المتعلقة به، فقد ازداد اهتمام الأطباء والباحثين بصيام شهر رمضان، نظرا لما يتضمنه من تغير وتحول في نمط استهلاك الغذاء خلال فترة زمنية محددة (29-30) يوما، ولأثره البالغ على عمليات الأيض والتمثيل الغذائي، التي تترك بالغ الأثر على باقي أجهزة الجسم.

وفيما يلي عرض موجز لأهم التغيرات الإيجابية التي تنجم عن الصيام في شهر رمضان: ماذا يحدث لأجسامنا في الصيام؟

1- تأثير الصوم على الجهاز الهضمي: يقلُّ نشاطُ الجهاز الهضمي أثناء الصيام، ويقلُّ إفراز العصارة الهضمية والمعوية الحامضة، لأن إفرازها يعتمد على وجود الطعام فيها، كما أن حركة المعدة والأمعاء تقلُّ، وتصبح أبطأ وأكثر راحة، لذا فإن الصيام يضبط الحموضة الزائدة في المعدة، ويقلل من فرص الإصابة بقرحات المعدة والأمعاء.

كما تتحسن الكثير من الأمراض المرتبطة بالجهاز الهضمي والتي من أخطرها السمنة، وتقل أيضًا أمراض الجهاز الهضمي المرتبطة بالضغوط النفسية والعصبية مثل: تهيج القولون والشعور بالانتفاخ، والتهابات المعدة المزمنة.

تخفيف الوزن ومن أهم فوائد الصيام، تخفيف الوزن. فقد أثبتت العديد من الدراسات العلمية الحديثة أن صوم رمضان يخفف من وزن الجسم، وذلك بالرغم من الممارسات الغذائية الخاطئة السائدة في شهر رمضان والتي يتوقع أن تؤدي إلى زيادة الوزن لا تخفيفه. وهذا التخفيف يحمي الإنسان من الكثير من الأمراض المرتبطة بالسمنة والتي من أخطرها ارتفاع ضغط الدم، السكري (النوع الثاني)، النقرص، انسداد الشرايين، واحتشاء عضلة القلب.

2 - تأثير الصوم على مرضى السكري: يعتبر السكري من أكثر الأمراض شيوعًا في العالم، وقد تهدد مضاعفاته حياة الإنسان، وتسبب له معاناة طويلة الأمد، ولارتباطه الوثيق- وخاصة النوع الثاني أو ما يسمى بسكري الكبار- بنوع وكمية الغذاء الذي يتناوله الإنسان وقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة أن 30 % من مرضى السكري يمكنهم السيطرة على مرضهم بواسطة اتباع نظام غذائي معين دون استعمال أي من العقاقير كالإبر والحبوب. لذلك كان الصوم في رمضان ذا فائدة كبرى في السيطرة على مرض السكري.

3 - تأثير الصوم على الجهاز العصبي (التأثيرات النفسية والعصبية): يظهر اثر الصوم على النفس جلياً واضحاً، ففيه تتم تربية النفس وتهذيبها وإعدادها والارتقاء بها عن التمادي في إشباع الشهوات والغرائز، كما أن أدبيات الصيام وأخلاقه تلزم المسلم بالابتعاد عن مظاهر الغضب والانفعال، عملا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل: اللهم إني صائم» متفق عليه. كما يمنح المسلم شعورًا بالسكينة، وطمأنينة القلب وانشراح الصدر، وهو ما يؤدي إلى شفاء وتحسن العديد من الاضطرابات والأمراض النفسية والعصبية مثل الاكتئاب والقلق والهوس.

4 - تأثير الصوم على القلب والتنفُّس: يخفض الصيام في رمضان مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم، ويرفع مستوى الكوليسترول النافع (HDL)، الذي يقوم بإزالة الدهون المترسبة على جدران الأوعية الدموية، ويعمل على منع حدوث انسداد الشرايين وحصول احتشاء لعضلة القلب. وتنخفض ضربات القلب في فترة الصوم إلى 60 ضربة في الدقيقة، أي انه يوفر القيام بمجهود 28800 دقة كل 24 ساعة. كما أنه يؤثِّر على مستوى حجم الدم في القلب. لأنَّ معظمَ الدم ماء، فإذا نقصَ الماء كما في الصيام نقصَ حجمُ الدم. ضغط الدم ومن الآثار الإيجابية للصيام أنه يساعد على التخفيف من ارتفاع ضغط الدم عند المرضى المصابين به، إذ إن التقليل من كمية الطعام المتناول يقلل من تناول ملح الصوديوم، والذي يعد المسبب الرئيس لارتفاع ضغط الدم. وبالنسبة للتنفُّس، فهو مرتبطٌ كالقلب بالحالة العامَّة للجسم، ومرتبطٌ كذلك بمعدَّل الاستقلاب Metabolic rate، أي بمعدَّل التفاعلات الكيميائية الناتجة عن تحويلات الغذاء والطاقة، والتي ينتج عنها ماء وثاني أكسيد الكربون، وبما أن الجهاز التنفسي هو المسؤول عن إخراج غاز ثاني أكسيد الكربون، قد يقلُّ نشاط القلب والجهاز التنفُّسي في آخر ساعات الصيام، لكن بشكل طفيف. وبالنسبة للمدخنين فإن التخفيف من كمية السجائر المستهلكة خلال اليوم، سيفيد القلب والشرايين والرئة ويقلل من تعرضها للمواد السامة والمسرطنة الموجودة في السجائر. كما أن التأثير النفسي والتربوي للصيام يساعد المدخن على الإقلاع عن التدخين.

© جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية 2013

اضف تعليق جديد

 avatar