شهد عالم الموضة والإعلام خلال العقدين الماضيين انقلابًا كبيرًا، لكن يبدو أن بعض الأشياء لا تتغير أبدًا… وهذا ما يحاول الجزء الثاني من فيلم The Devil Wears Prada اللعب عليه بذكاء ممزوج بالحنين.

ميراندا بريستلي… الهيبة التي لا تشيخ
بعد مرور عشرين عامًا على أحداث الفيلم الأول، نعود إلى كواليس مجلة الأزياء الشهيرة “رانوي”، حيث لا تزال ميراندا بريستلي حاضرة بهيبتها المعهودة، دون أن يفقد حضورها بريقه أو سطوته. تؤدي الدور مجددًا ميريل ستريب ، بينما تعود أندريا ساكس، أو “آندي”، بشخصية أكثر نضجًا، بعد مسيرة صحفية لم تسر كما كانت تأمل. وتستأنف آن هاثاواي هذا التحول بإقناع، مقدّمة نسخة مختلفة تمامًا من الشخصية التي عرفها الجمهور.
لكن العودة إلى “رانوي” لم تعد كما كانت. المجلة تواجه ضغوط العصر الرقمي، وتراجع الميزانيات، ومحاولات التأقلم مع خطاب جديد أكثر حساسية تجاه قضايا الجسد والهوية. حتى نايجل كيبلينغ، الذي يجسده ستانلي توتشي، لا يزال يحتفظ بولائه، لكنه يبدو أكثر هدوءًا، وكأن الزمن ترك أثره عليه.
إميلي تشارلتون: من مساعدة إلى سيدة القرار
في هذا الجزء، تُجبر ميراندا على تبني خطاب عصري لا يشبهها، وتتعامل مع جيل جديد داخل المؤسسة، ما يخلق مفارقات ساخرة. كما نشاهد صعود شخصيةإميلي تشارلتون، التي تعود بأداء لافت من إميلي بلانت، لكن هذه المرة في موقع قوة، تقود واحدة من أكبر دور الأزياء العالمية، وتتحرك بثقة تعكس فهمًا مختلفًا لقواعد اللعبة.
صراع الأجيال داخل صناعة الموضة
رغم الطابع الترفيهي للفيلم، إلا أن القصة العاطفية لآندي تبدو أقل إقناعًا، إذ تدخل في علاقة باهتة مع رجل أعمال أسترالي، لم يضف الكثير إلى تطور الأحداث. في المقابل، يضيف ظهور كينيث براناه لمسة غرابة بشخصية غير متوقعة في حياة ميراندا.
الفيلم لا يخلو من لحظات حنين واضحة، إذ يعيد تقديم مشاهد بروح جديدة: من جلسات نايجل لاختيار الأزياء، إلى الرحلات إلى عواصم الموضة مثل ميلانو، وحتى الإشارات الذكية لمواقف من الجزء الأول، والتي سيلاحظها الجمهور بسهولة.
لمسات إخراجية تحافظ على روح العمل
اللافت أيضًا عودة فريق العمل الأصلي، حيث تقف الكاتبةألين بروش ماكينا والمخرج ديفيد فرانكل خلف هذا العمل، ما يمنحه استمرارية في الروح والأسلوب، حتى وإن اختلفت التفاصيل.
في النهاية
يقدم الجزء الثاني تجربة خفيفة ومسلية، تستند إلى نجاح الماضي دون أن تتجاوزه بالكامل. هو فيلم يعرف كيف يستثمر في الحنين، لكنه لا يخلو من لحظات متوقعة. ومع ذلك، يبقى عملًا ممتعًا يعيد الجمهور إلى عالم أحبّه، حتى لو لم يحمل المفاجأة نفسها التي صنعها الجزء الأول.
