عبدالسلام قبيلات: هذا ما ينقص المسرح الأردني.. ويتحدث عن مسرح الشمس

منشور 12 أيّار / مايو 2022 - 12:59
عبدالسلام قبيلات
عبدالسلام قبيلات

فتح الدكتور عبدالسلام قبيلات مؤسس مسرح الشمس الاردني النار في جميع الاتجاهات، ولام وزارة الثقافة الاردنية على تقصيرها في اداء واجبها تجاه الفن الاردني بشكل عام والمسرح على وجه الخصوص، وقال المخرج الاردني البارز في حوار مع البوابة ان ما ينقص المسرح الاردني هو رعاية الدولة بالدرجة الاولى ومن ثم يتم البحث عن النواقص الحقيقية.

وفيما يلي النص الكامل للحوار: 

كيف بدات معك فكرة مسرح الشمس وكيف تبنيت هذا المشروع؟

كنت ادرس في الاتحاد السوفيني واعيش هناك،  ازور الاردن بين فترة وأخرى، ولاحظت وجود اشكالية في المسرح بالاردن بشكل عام، وفي عام 2016 قمت بعمل اول مسرحية وادركت المشاكل التي يواحهها المسرح في الأردن.

واكتشفت انه لا يوجد في الاردن مسرح  حسب الاصول والمعايير العالمية الذي يمكنه انتاج اعمال  مسرحية، وفق برنامج واضح لاستمرارية العروض المسرحية.

كانت العروض وما زالت تخضع لنظام وزارة الثقافة، حيث يكون هناك عروض لمرة واحدة في السنة ضمن  مهرجان معين، ويتم اعداد العرض المسرحي لصالح المهرجان ويعرض مرة او مرتين في العام ومن ثم يقفل الستار

وعادة ما اقول لزملائي ان ما يحدث هو مثل فنان تشكيلي يكرس 3 أشهر او اكثر في رسم لوحة فنية، ليقوم بعرضها في معرض وبعد الانتهاء من المعرض يتم رمي هذه اللوحة، من غير المعقول ان تدفع وزارة الثفاقة مبلغ مادي لكل مخرج حتى يقوم بانتاج عمل مسرحي ليقدم عرض او عرضين، هذا امر مرفوض.

باعتقادك  ما هو المطلوب من وزارة الثقافة كخطوة اولى ناحية المسرح الأردني؟

قمت بتأسيس وافتتاح مسرح الشمس عام 2017، أي منذ ما يقارب الـ 5 سنوات، وكان الهدف منه ان يضم المسرحيين، ويساعدهم على التدريب فيه والاحتفاظ بالديكورات الخاصة بمسرحياتهم داخله

الا ان وزارة الثقافة لم تدعم هذا المسرح لا ماديًا ولا معنويًا، وهناك تقصير كبير من جانبهم

كان الهدف من مسرحيتك الأولى عام 2017 هو فحص المشهد الأردني، ما هي النواقص التي لاحظتها؟

عندما انتجت مسرحيتي في عام 2016 عانيت بشكل كبير من اجل حجز مكان، وهو المركز الثقافي الملكي، وتعاملوا معي حينها بطريقة بيرقراطية.

حجزت المسرح عدة ايام، وفي حال فكرت في اعادة حجز المسرح يكلف ذلك المزيد من الجهود والاجراءات، هذا الى جانب صعوبة اجراء بروفات في المركز الثقافي

لذلك فإن الصعوبات التي تواجه اي مسرحي هي البحث عن مكان للتدريب فيه، بالاضافة لمكان للاحتفاظ بالديكور بعد عرض المسرحية، هذا إلى جانب اناكن لاجتماع الفريق وفي مثل هذه الظروف يكون من الصعب استمرار العرض المسرحي

هذه مشكلة كبيرة ويمكن القول إنها غير موجودة سوى في الأردن، حيث انها مشكلة محلولة في العالم والدول العربية، يتواجد في هذه الدول عادة اماكن للتدريب والديكور والاجتماعات، مهرجان لمرة واحدة في السنة وحركة مسرحية لا يمكن ان يجتمعان

برأيك ما هو المطلوب من وزارة الثقافة والفنانين الاردنيين، نقابة الفنانيين، من الذي يجب ان يتقدم بالخطوة الأولى؟

يجب أن يحل الموضوع بطريقة جذرية، سألخص المشاكل التي يعاني منها المسرح في الأرن:

اولا وفيما يتعلق بالكوادر، نواجه مشكلة في الأردن ان نظام قبول الطلاب لا يمر عبر مرحلة الاختيارات، اي ليس كل من يريد دراسة الاخراج المسرحي يمر عبر مرحلة الاختيار.

بمعنى قد يكون هناك بعض الأشخاص الذين لا يحبون الإخراج المسرحي الا ان معدلهم في الثانوية العامة يدفعهم لدخول هذا المجال

ثاني هذه المشاكل هو منهج التدريس، فهو غير مهني نهائيًا

من المشاكل الكبيرة التي تواجه المسرح ايضًا ان المبدأ الأساسي في عمل وزارة الثقافة يقوم على فكرة انها راعية للعمل الأساسي وليست منتجة له، موظفي وزارة الثقافة هم من يقومون بتنظيم العمل، ووزارة الثقافة تقوم بمونتاج الاعمال وهذا الأمر خاطئ تمامًا

والحل في عمل لجنة مستقلة تقود الحراك المسرحي المدعوم والذي تتم رعايته من قبل وزارة الثقافة، من خلال تطبيق هذا المبدأ يمكن ان نضع قدمنا في بداية المشوار الصحيح

ماذا قدم الدكتور عبدالسلام قببيلات محاولا ان يتدارك هذه الاخطاء والعثرات منذ افتتاح مسرح الشمس؟

فكرة الشمس جاءت باعتقاد مني أنني لو بدات الفكرة وانشات مسرح من الصفر في مكان يعتبر مدمر وعملت عليه لتطويره، فإن هذا الأمر سيلفت انظار وزارة الثقافة والمؤسسات الحكومية، مما قد يدفعها لدعم هذه المبادرة وتبنيها، الا ان هذا الامر لم يحصل، وهو شيء محبط جدًا، حيث انه لا الحكومة ولا وزارة الثقافة ولا المؤسسات الخاصة التفت لهذه المبادرة

بل على العكس من ذلك فإننا نشعر اننا في حالة تضييق من قبل وزارة الثقافة ومؤسساتها، حيث اننا بتنا نشكل لهم احراج كبير

كيف تقيم الجمهور الاردني الذي يرتاد مسرح الشمس؟

بسبب النهج الذي انتهجته وزارة الثقافة وهو نهج المهرجانات انفض الجمهور عن المسرح، وأصبح جمهور المهرجانات هم الفنانيين أنفسهم ولم يبقى جمهور مسرحي في الأردن

ومهمة مسرح الشمس كانت صعبة وهي اعادة استقطاب الجمهور المسرحي من جديد للمسرح وبدانا العمل على الأمر منذ 4 سنوات واستطعنا ان ننجز الكثير، وبات جمهور مسرح الشمس في تصاعد لانه هو المسرح الوحيد الموجود في الاردن بالمعايير العالمية

المهرجانات لا توجه الى الجمهور، ولا نشاط وزارة الثقافة يوجه للجمهور، نحن نحاول التركيز على الاعمال الفنية التي تناسب الجمهور وتطرح قضاياه وتقدم متعة فنية له

هذه الرسائل هل تعتبر انها وصلت ولاي مرحلة وصلت هل هي في بداية الطريق ام انك ابلغت رسالتك ولا زلت تعززها للجمهور سواء الفكرة السياسية ام الفنية ام الثقافية … باختصار هل اوصلت رسالتك لجمهور مسرح الشمس؟

طبعا استطعنا الوصول إلى قطاع جيد في الاردن،  ادرك اهمية وجود مسرح الشمس وارتياد مسرحياته وعروضه الفنية المختلفة،  وهي ليست فقط عروض مسرحية هي ايضًا عروض موسيقية وفنية منوعة

وهناك امر مهم جدًا يحب ان اتكلم عنه يتعلق بالجانب الرسمي، وهو ان ميزانية وزارة الثقافة عام 2007 كانت 17 مليون ونصف دينار، أما الآن أصبحت ميزانية وزارة الثقافة 7 مليون، أي انه تم الاقتطاع تدريجي من ميزانية الثقافة والفنون لصالح قطاعات اخرى أي ما يقارب الـ 10 مليون دينار

عمليا في كل العالم ميزانية وزارة الثقافة في تصاعد تدريجي، على عكس الأردن في تناقص، حيث تم اجتزاء هذه المبالغ مثل مبلغ 10 مليون وهو مبلغ كبير، اضف إلى ذلك أنه تم تأسيس صندوق دعم الثقافة وتم بعد 6 أشهر الغائه وكان لهذا تأثير كبير

ما الذي ينقص المسرح الأردني الكاتب، الممثل، النص؟

ينقصه رعاية الدولة التي أحجمت عن التقدم، يجب على الدولة أن  تقتنع بدور الثقافة والفن وتخصص من ميزانيتها جزء تستحقه الثقافة والفن، والاستفادة من خبرات الدول المجاورة

بعد استضافة فرقة من سوريا هل يطمح مسرح الشمس للانتقال الى الدول المجاورة والتبادل ما بين المسارح الاخرى؟

لدينا حلم وهو تبادل العروض المسرحية مع الدول المجاورة زي سوريا ولبنان ومصر وغيرها، لدينا حلم انه يكون هذا النوع من التعاون في الوطن العربي مثل دول العال،  في دول العالم المسارح تتعاون مع بعضها وتقوم بعروض متبادلة يثري المسرح


© 2000 - 2022 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك