الفنان "علو أبو علو" ينثر عطر التراث الفلسطيني من عقر "عكا" العربية!

منشور 12 حزيران / يونيو 2014 - 06:36

عبّر الفنان الفلسطيني "علو أبو علو" عن سعادته البالغة للنجاح منقطع النظير الذي حصده كليب أغنيته "يا زين"، ممّن ذاق معه لذة الشهرة وطعمها "الحلو"، خاصة وأنها "جاءت بعد طول عناء، وإنتظار دام منذ إنطلاقتي الفنية قبل ثلاثة عشر عاما حتى لحظة إطلاقي هذه الأغنية مؤخرا لتكون بمثابة وجه السعد عليّ"، كما يبين.

 وكشف "علو" عن أن مشواره الفني تخللته الكثير من المتاعب والعراقيل التي لا يتفوق عليها وفق تعبيره" إلا الفنان القوي، صاحب الإرادة الصلبة، والموهبة الحقيقية، ويكفيني أن أذكر هنا أنني وقبل تحقيقي لشهرتي محليا (في فلسطين) مذ شهرين فقط، عانيت من إستغلال شركات التوزيع التي أبقت في الظلّ أربعة ألبومات غنائية لي تعبت في إعدادها وتجهيزها وأنفقت الكثير لأجل إنجاحها، ولكنها لم تسوّق بالشكل المناسب بسبب ممارسات الغش والمماطلة من قبل هذه الشركات، ولأظل طيلة الفترة الماضية أجهد لتحقيق حلمي بالوصول للجمهور الفلسطيني و من بعده العربي".

 "علو أبو علو" الذي يزور الأردن لأول مرة، عبّر عن انبهاره بكرم الضيافة الأردنية وطيبة الشعب الأردني، لافتا إلى أن" أصالة البداوة وشهامة الرجال يسهل تلمسها منذ وصولك حدود الأردن، ذلك البلد الذي تفاجأت بحجم المدنيّة والتطور والتحديثات التي طرأت على معماره و شوارعه رغم شحّ موراده، كما أنّ العاصمة عمان أبهرتني لتفوّقها في الحقيقة على الوصف الجمالي الذي نقله لي أقارب وأصدقاء لي سبقوني في لزيارتها".

وأشاد أبو علو بالمساندة والدعم الفني الذي يقدمه الأردن لفناني فلسطين، مشددا على أنّ" الفضل كان لهذا البلد في ملامسة فنانين فلسطينين لأفقهم العربي، هؤلاء ممّن يجدون صعوبات جمّة جراء ظروفهم السياسية، لكنهم وجدوا في الأردن شريانا يضخ فيهم أسباب الإستمرار والنجاح والتلاحم مع محيطهم العربي".

وكان الفنان "علو إغبارية" الشهير ب"علو أبو علو" بدأ حياته الفنية في سن الثامنة عبر المشاركة في الحفلات المدرسية والنشاطات المحلية في قريته "معاوية" المحاذية لمدينة "أمّ الفحم" الصامدة، المدينة التي استعصت على الأسرلة ويُسجّل لها حفاظها على هويتها الفلسطينية الخالصة، وتصديرها للرجال والأبطال، ممّن كان لهم دور بطولي وبارز في التصدي للإعتدءات الإسرائيلية على الحرم القدسي، ومن بينها إعتداء المجرم شارون ممن تسسبب في اندلاع الانتفاضة الثانية.

 كما يُسجّل لأم الفحم الصمود دور أهلها في تشييد المصلى المرواني في الحرم القدسي. ويفاخر علو ( من مواليد عام 1978م) بأن نشأته في ظل هذه الأجواء الوطنية الخالصة هي من دفعته لعشق التراث الفلسطيني وتشرّبه منذ تشكل وعيه في طفولته المبكرة، وفي ذلك يقول" كان عمري سبع سنوات حين أدمنت سماع أغنيات (الرينويّة)، والتي أشتهر بها فنانون كبار ذاع صيتهم آنذاك في منطقتنا ينتمون لقرية (الرينة) القريبة من مدينة الناصرة، ومن بين هؤلاء المرحومان أبو الأمين الريناوي، وأبو عاطف الريناوي، كما نشأت على فن (الديروية) من أبناء قرية (دير الأسد)، وفي مقدمتهم  الشاعر الكبير الدكتور سعود الأسدي أطال الله في عمره، و كما تأثرت منذ صغري بإبن مخيم جنين الصامد الشاعر الكبير موسى حافظ، والذي كان له الفضل في إطلاق شهرتي مؤخرا، من خلال قيامي بإعادة غناء رائعته (يا زين)، والتي كانت وراء ذياع صيتي في كل بلدي".

 وكانت غالبية المواقع الصحفية الفلسطينية تناقلت كليب (يا زين) فور نشره على الإنترنت، منها مواقع شهيرة مثل "الأهداف" و"بانيت"و"بانوراما" و"كل العرب" وغيرها ممن استحسنت الكليب لتميزه من حيث الصوت والأداء وأماكن التصوير.

ويعلق علو" أمور عديدة ساعدتني في إنجاح (يا زين)، فبالإضافة لكون الأغنية من كلمات وألحان الشاعر البارز موسى حافظ، فقد تميزت بتوزيعها موسيقيا من قبل فنان مبدع يعتبر أشهر عازف بُزق لدينا هو توفيق غدير، كما نالت الأغنية قسطا آخر من التميز يعود لعازف الأورج الفنان رياض مصالحة، ناهيك عن الدعم الذي قدمته لجهة التصوير لكليب لأغنية الإعلامية المبدعة إبتسام كرم، ممن قدمت لي مشكورة كل الدعم لنشر الكليب وترويجه إعلاميا".

 ويضيف علو" كان إختيارنا لمواقع تصوير كليب (يا زين) موفّقا أيضا وفاعلا لجهة ترويجه، حيث تمّ تصويره في في عكا القديمة، وفي ضواحي مدينة الناصرة، وكان هناك حضور كبير لآثارنا التاريخية وبيوتنا القديمة في الكليب؛ الذي ضاعف من نجاحاته عشق الوسط العربي لدينا للتراث الفلسطيني الأصيل، ممن كان حاضرا في ( يا زين) بقوّة، فهي أغنية تراثية تستحضر عاداتنا وتقاليدنا وأنماط تفكيرنا. ولا ننسى هنا دور الإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعي التي صارت فاعلة اليوم لجهة ترويج أي منتج فني مميز، ولكل هذه الأسباب حصدت بفضل الله نجاحا مبهرا في كليب (يا زين)، ما جعلني ألحظ نظرات الإستحسان في عيون الناس لدى لقائي بهم، كما انهالت عليّ عروض كثيرة بعد نشر الكليب لإحياء حفلات فنية، ولأستشعر بذلك لذة وحلاوة النجاح الذي لطالما حلمت له منذ احترافي للفن".

ويكشف علو أن رسالة كليب (يا زين) للمحتل الإسرائيلي كانت واضحة؛ وهي كما يقول" أننا كنا ولا زلنا وسنبقى نتمسك بتراثنا العربي والفلسطيني الأصيل، وبأننا نواصل نشر تراثنا هذا الذي تناقلناه عبر مئات السنين من عقر عكا العربية، و نهديه للعالم أجمع مرسلا مع أمواج بحرعكا العصيّة على الإستسلام، و من خلف أسوارها الصامدة ،، من هنا،، ومن قلب فلسطين سنواصل نثر عطر عروبتنا نقيا وخالصا، لكي يبقى حاضرا في ذاكرة العالم بأنّ لهذه الأرض أهلها الذين يحرسون ماضيها وحاضرها وغدها المشرق بإذن الله بشمس الحرية والإنتصار".

 ويعتبر العام 2007م بداية احتراف الفنان "علو" للفن الشعبي الذي يمتاز به، حيث موعد إصدار أول ألبوماته الغنائية ( يا سمرة) بمشاركة عازف الأورج عقبة محاميد، وقد اشتمل الألبوم على ستّ أغنيات تراثية كتبها الفنان علو، ممن أصدر لاحقا ألبومات ثلاثة هي: الحنة والزفة الفلسطينية، وشعبيّات أبو علو، والعرس الفلسطيني.

ومنذ بزوغ نجمه الفني يلتزم "علو أبو علو" بالغناء الوطني والحداء والعتابا والزجل الشعبي بألوانه وبحره، وكذلك أغنيات الدبكة والأغنيات التراثية السورية والمواويل العراقية.

والحال كذلك فإن "علو" الذي يشدد على "هوس" أهل الداخل الفلسطيني بكلّ ما يمتّ للتراث العربي بصلة من فن راقي وأصيل، يكشف متألما عن أنّ "أعزّ أمنياتي هو أن أجدد عهد أجدادي من الزجالة الفلسطينيين ممّن كانوا في الماضي يركبون الخيل والجمال ويسيرون نحو (لبنان) للقاء نظرائهم من (شُعّار) هذا البلد، يتسامرون ويتحدّون بعضهم بالأوف والآه العربية، ولقد كان اللبنانيون آنذلك يقومون برحلات مماثلة إلينا في فلسطين قبيل احتلالها عام 1948م، وكان من أبرز (شُعّارنا) الفلسطينيين الذين اشتهروا بهذه الرحلات المرحوم أبو سعود الأسدي. ولكن اليوم فرقنا الإحتلال، ولم تعد رحلات (الشُعّار) ممكنة، لتغدو أمنيتي العزيزة أن تتجدد وحدتنا كشُعّار وكناقلين للتراث العربي بعيد زوال الحواجز الإحتلالية التي تُمعن تفريقا في دمنا وهويتنا وتراثنا العربي".  


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك