مفتي تونس يرفض الصلاة على "المحترقين" والسلطات تستنجد بالجيش

منشور 09 كانون الثّاني / يناير 2011 - 04:47
لا صلاة على المنتحرين
لا صلاة على المنتحرين

دعا مفتي تونس إلى عدم الصلاة على المنتحر "استنكاراً لما صدر عنه وزجراً لغيره".
وقال الشيخ عثمان بطيخ مفتي تونس التي شهدت في الفترة الأخيرة حالات انتحار حرقاً ، في تصريحات نشرتها اليوم جريدة "الصباح" اليومية على موقعها في شبكة الإنترنت إن "الانتحار ومحاولته جريمة وكبيرة من الكبائر، ولا فرق شرعاً بين من يتعمد قتل نفسه أو قتل غيره".
وأضاف بطيخ حسبما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية "د ب ا" نقلاً عن الصحيفة التونسية: "سيان، أكان القتل بسم أو بسلاح أو بحرق أو بغرق، فكله عمل شنيع، ومحاولة ذلك جريمة يعاقب عليها الشرع والقانون ، والمنتحر مرتكب كبيرة وليس بكافر فيغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ولا يصلي عليه الأفاضل من الناس استنكارا لما صدر عنه وزجراً لغيره".
وتابع أنه: "على المرء أن يكون عاقلاً مسيطراً على انفعالاته متغلباً على الصعاب بالصبر والجد والاجتهاد ولا يستنكف من أن يعمل أي عمل شريف لئلا يكون عالة على غيره، وعلى المرء أن لا تهزه العواطف والأقاويل المغرضة، والتعاطف مع ضعفاء الحال لا يكون بالبكاء والصراخ وإنما بتقديم المساعدات المادية لهم".
وأضاف: "ولو أخرج الأغنياء زكاة أموالهم ووزعوها بالعدل على المناطق الأكثر احتياجاً وفقراً، لكان خيراً لهم ولغيرهم".
وقد أقدم عدد من الأشخاص، أغلبهم من العاطلين، عن العمل على إحراق أنفسهم­في وقت لاحق­ بنفس طريقة البوعزيزي، وكانت دراسة أعدها ثلاثة من كبار أطباء الأعصاب في تونس ونشرت سنة 2005 أظهرت أن واحداً من بين كل ألف تونسي يحاول الانتحار، وأن نسب الانتحار في تونس، التي يبلغ عدد السكان فيها أكثر من 10 ملايين ، أصبحت تفوق المعدلات في باقي الدول العربية.
وقدرت الدراسة مجموع محاولات الانتحار التي يتم تسجيلها سنويا في تونس بحوالي 10 آلاف محاولة تنجح فرق الإسعاف في إنقاذ حياة أغلب منفذيها.
وأعلن الدكتور أمان الله المسعدي أستاذ بكلية الطب ورئيس قسم الإنعاش الطبي بـ "مركز الإصابات والحروق البليغة" الواقع بمحافظة بن عروس (10 كلم جنوب العاصمة تونس) في تصريحات نشرتها جريدة "الصباح" التونسية في وقت سابق أن المركز استقبل منذ بداية 2010 وحتى تشرين الأول من نفس العام 280 حالة لأشخاص أقدموا على الانتحار بحرق أنفسهم.
وأفاد بأن "محاولات الانتحار تمثل 12 بالمئة من مجموع الحالات الوافدة سنويا على المركز.. في مجملها، تكون المحاولة بسكب كمية من البنزين على الجسم و إشعال النار وهو عادة ما تنتج عنها إصابة بحروق بليغة لأن النيران تلتهم الضحية من أخمص قدميه إلى رأسه".
 

 في هذه الاثناء قالت مصادر نقابية وشهود إن السلطات التونسية إستنجدت بوحدات من الجيش لحماية بعض المنشآت الحيوية في محافظة القصرين غرب البلاد، وذلك في تطور هو الأول من نوعه منذ إندلاع الإحتجاجات الإجتماعية التي تشهدها تونس منذ السابع عشر من الشهر الماضي، في ما تضاربت المعلومات بشأن عدد القتلى، الذين سقطوا بنتيجتها، وتراوح بين أربعة وسبعة قتلى.
وأكد شهود ليونايتد برس إنترناشونال الأحد 9 كانون الثاني أن وحدات من الجيش التونسي تمركزت أمام عدد من المنشآت في مدينة القصرين التي تجددت فيها الليلة الماضية مواجهات عنيفة بين متظاهرين وقوات الأمن أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.
بحسب مصادر نقابية، فإن أربعة قتلى على الأقل سقطوا الليلة الماضية برصاص قوات الأمن خلال المواجهات التي إندلعت في مدينة تالة والقصرين، فيما أشارت مصادر أخرى غير مؤكدة إلى سقوط سبعة قتلى، بينما أشارت وزارة الداخلية التونسية إلى سقوط قتيلين وثمانية جرحى

وكان مصدر مسؤول في وزارة الداخلية التونسية قد أشار في بيان تلقت يونايتد برس إنترناشونال نسخة منه،إلأى أن مجموعات من الأفراد "قامت بمهاجمة محطة وقود الفرع المحلي للإدارة الجهوية للتجهيز والإسكان والتهيئة الترابية، ومركز للشرطة بالزجاجات الحارقة والحجارة.
وأضاف أن هؤلاء الأشخاص عمدوا أيضا إلى مهاجمة قوات الأمن التي كانت تحرس مقر المعتمدية(مؤسسة حكومية) بالحجارة والعصي، في محاولة لإقتحام هذه المؤسسة،ما دفع أفراد قوات الأمن إلى إستعمال الرصاص للدفاع الشرعي عن النفس.
وبحسب نفس المصدر، فإن هذه المواجهات أسفرت عن سقوط قتيلين من بين المتظاهرين، واصابة 8 أشخاص بجروح متفاوتة، إلى جانب إصابة العديد من أعوان الأمن بحروق وجروح مختلفة، منهم ثلاثة في حالة خطيرة.
وقالت مصادر متطابقة إن قوات الأمن أطلقت الرصاص صوب المتظاهرين عندما عمدوا إلى تخريب المقرات الحكومية والممتلكات العامة والخاصة، حيث أحرقوا سيارات وسدوا الشوارع باطارات مطاطية مشتعلة، إلى جانب مهاجمة أفراد لأمن بالحجارة والعصي.
وتشهد مناطق متعددة من تونس إحتجاجات إجتماعية منذ منتصف الشهر الماضي إنطلقت عندما أقدم الشاب محمد البوعزيزي (26 عاما) على إحراق نفسه في السابع عشر من الشهر الماضي في مدينة سيدي بوزيد (265 كلم جنوب تونس) احتجاجا على منعه من ممارسة عمله كبائع خضارمتجول.
ولم تهدأ هذه الإحتجاجات رغم سلسلة الإجراءات التي إتخذتها السلطات التونسية وخاصة منها رصد إعتمادات مالية جديدة لتحقيق التنمية في المناطق الداخلية،لامتصاص البطالة التي يعاني منها شباب تلك المناطق.

 

 

 

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك