الهيام الصوفي في رمضان والتماهي مع الكون

منشور 12 حزيران / يونيو 2017 - 09:33
الهيام الصوفي في رمضان والتماهي مع الكون
الهيام الصوفي في رمضان والتماهي مع الكون
 ليست جديدة هي الطقوس الرمضانية الإنشادية التي تحييها أمانة عمان في شهر رمضان المبارك، بتنظيم عدد من الحفلات لفرق تقدم الإنشاد الديني بالتزامن مع اختيار عمان عاصمة للثقافة الإسلامية.  فهي تقدم في الرقصات الصوفية والمدائح متعة ليوم الصائم، وتسلية لا تخرج عن إطار الشهر . 


هذه العادة أصلاً كانت، وما تزال في عدد من المدن والحواضر العربية ترتبط بحضور الشهر الفضيل الذي يمتاز بمسحة روحية، وينقلب المزاج العام من الاهتمام الدنيوي والانصراف عن شؤون المعيش إلى ما يشبع الروح.

ففي مصر تقدم الفرق الأناشيد الدينية في الحارات والشوارع ويقام جوارها كثير من الطقوس التي تتصل برمضان من خلال الفوانيس والخيم الرمضانية المزخرفة والألعاب ، بينما تنظم فرق الإنشاد في دمشق فقرات المدائح النبوية، وهي بالمناسبة الأصل الذي تأسس عليه الغناء الحديث في حلب عبر المقامات التراثية، أما في المغرب العربي فتقام طقوس الحضرة بالمدائح النبوية التي يقوم عليها أصل الغناء «المألوف» في المغرب العربي بالإجمال، وهو غناء صوفي له مريدون وارتبط بالزوايا وبعدد من قصائد المتصوفة، ومنهم ابن عربي وابن الفارض، وهي الزوايا التي كانت تقف ضد محاولات محو الثقافة العربية زمن الاستعمار.

هذا الطقس الصوفي في أصله يعود تاريخياً إلى صلاح الدين الأيوبي، أو الحقبة الأيوبية في مواجهة الفرنجة وارتبط فيها الفن بالحماسة، وكان يعبرعن ذلك باجتماع القبائل وفرسانها في المواسم لتقديم موروثها واستعراض قوتها، و راياتها، وفي ما بعد اتسعت الحركة الصوفية، وتحديداً في الدولة العثمانية التي اختارت راياتها وشعراءها وألحانها وشكل رقصاتها، فكانت للطرق الصوفية رقصاتها، وأشهرها المولوية التي عرفت الرقصة باسمها.

والرقصة المولوية هي محاولة من الصوفي للانفلات من السائد والقارّ في الحركة، وهي تقوم على أساس فلسفي يخالف حركة الأرض للانطلاق في الكون والاندماج معه، وهو رقص يرتبط بالفرسان واستعراض قوتهم ومقدرتهم على الاتزان، والسيطرة على الثقل الذي يحمله من «جناد» وتنورة ثقيلة.

والرقص الصوفي هو حالة من الدوران والانتشاء والانقلاب إلى الذات بالصبر والصمود والعزلة التي تخرج الكائن من المحسوس إلى المتخيل ، والتي يشعر معها الفرد بتماهيه مع الكون في كلياته.

يقول زوربا بطل الرواية التي تحمل اسمه لكاتبها اليوناني نيكوس كزنتزاكي، إن كل الفنون تمارس من خلال الوعي، وبحاسة واحدة، إلا أن الرقص غياب عن الوعي، يستنفر كل جزء من الجسم، وكل حاسة، وليس غريبا أن نرى أن المتصوفة يصلون إلى النشوة التي تغيبهم عن الوعي لفرط ولههم وعشقهم للخروج من الواقع الحسي إلى البرزخي والمتخيل.

اقرأ ايضًا:
صحى رمضانك.. رمضانكم جزائري
الفلسطينيون يحتفلون بإضاءة أضخم فانوس رمضاني.. صورة


© Copyright Al Rai. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك