تشافي لتحقيق إنجاز غير مسبوق مع إسبانيا

منشور 29 أيّار / مايو 2012 - 01:01

يتوقع الكثيرون تألق النجم تشافي هيرنانديز صانع ألعاب برشلونة الطامح لقيادة منتخب إسبانيا في حملة دفاعه عن لقبه في بطولة يورو 2012 التي ستنطلق في الثامن من الشهر المقبل في كلٍ من بولندا وأوكرانيا.

تشافي... لا يحب الأضواء

ليس على جسده أوشام، ولا يصبغ شعره، ليس فارع الطول، ولا يعرف كيف يبتسم بشكل ساحر أمام الكاميرات، لا تبدو الحلل عليه جيدة المقاس، لا يتنزه مع فاتنات مثيرات، لا يمثل في حملات إعلانية عملاقة، تشافي هيرنانديز ببساطة لاعب كرة لكنه بين الأفضل.

ووفقاً لما هو معروف، لا يشعر تشافي بالراحة سوى مع كرة القدم وهو ما يحدث على أرض الملعب. ما عدا ذلك (جذب الانتباه، إرضاء غرور، شغل الصفحات الأولى بعيداً عن عالم الرياضة) فإما لا يجذب، أو يستبعده بصورة مباشرة.

في سن الـ 32، يواجه لاعب وسط برشلونة المرحلة الأخيرة من مشواره بفخر من يعرف أنه يصنع عصراً من دون حتى أن يفكر بذلك. إنه ببساطة يلعب كرة القدم.

وقال اللاعب مؤخراً: "أشعر بأنني متحقق. لقد تعرضت للانتقاد، لم يكونوا يؤمنون بي. الآن أقيم كل ما حدث بضعف قيمته. الناس التي لم تعش في الطين، التي لم تحيَ في الوحل، لا تعرف ما الذي يكلفه هذا كله. أنا كلفني الكثير. لم يؤمنوا بي، كانوا يتعاقدون مع لاعبين من الخارج لأنهم لم يؤمنوا"، وليس ذلك بإيجاز سيئ لمشوار جاءت قمة النجاح فيه متأخرة بعض الشيء.

من احتياطي إلى أساسي

قليلون هم من يتذكرون تلك الأزمنة التي فكر فيها تشافي، الذي لم يكن يلعب أساسياً في الرحيل عن برشلونة. ورغم أن الأمر لا يبدو قابلاً للتصديق الآن، ولكن هذا حدث ذلك ذات مرة.

ليست المسألة أنه فكر بالرحيل (تم الحديث بشكل دائم عن عروض من إيطاليا)، لأنه لم يكن يشارك بالقدر الكافي، بل لأنه شعر بأنه غير مفهوم، لأنه كان متيقناً من أن المدربين لا يعرفون كيف يستفيدون من قدراته.

في الثاني من كانون الأول 2005 أصيب في أحد التدريبات بقطع في الرباط الداخلي للركبة اليمنى. ابتعد عن الملاعب لمدة خمسة أشهر، وبعد ذلك عانى كثيرا من أجل دخول الفريق الأساسي.

كل المدربين الذين تولوا مسؤولية الفريق في بدايته الاحترافية، أصروا على أن يروا فيه خليفة لخوسيب غوارديولا، لاعب الوسط المتميز لفريق الأحلام. لكن تشافي لم يكن لاعب وسط مدافع.

أول مدرب عرف كيف يراه كان رادومير آنتيتش، الذي تولى تدريب برشلونة بين كانون الثاني وحزيران العام 2003، وقد حل الصربي بدلاً من الهولندي لويس فان غال، وقدم موقع تشافي في الملعب ليقربه من منطقة الجزاء، وأعفاه من مهام دفاعية خالصة، ليكون مسؤولاً بشكل أكبر عن اللمسات الأخيرة.

لن يعود تشافي إلى محور الارتكاز قط

لم يفعل ذلك مع الهولندي الآخر فرانك رايكارد مدرب برشلونة بين 2003 و2008، رغم أن المدرب لم يصل هو الآخر إلى إقامة صلة مع الإمكانيات الإبداعية لدى لاعب الوسط.

بين رايكارد وغوارديولا

ويقول تشافي: "قبل أربعة أو خمسة أعوام، كنت ثقيلاً، غير مفيد، ومنحوساً. كنت سرطان برشلونة. مع لاعب طوله 170 سم كان الأمر ببساطة مستحيلاً. رايكارد كان يرغب في أن يكتسب أداؤنا بعداً بدنياً أكبر، كان يرى أن تلك هي الطريقة الوحيدة للكفاح بنفس أسلحة أفضل الأندية الأوروبية".

لكن غوارديولا حل بدلاً من رايكارد عام 2008، ولم يتول المنصب من أجل تغيير مستقبل تشافي، بل برشلونة بأكمله.

وبوجود غوارديولا مدرباً، لعب تشافي دور بطولة في عملية جعلت منه رمزاً لفريق ولأسلوب. وفي المنتخب الإسباني أيضاً.

هكذا، اختير اللاعب الكاتالوني صغير الحجم كأفضل لاعب في يورو 2008 التي أحرزت إسبانيا لقبها، ومن ثم دخل صراع المنافسة على جائزة الكرة الذهبية، ولم يتفوق عليه عامها سوى ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو.

أرقام قياسية

ومن قامته القصيرة، بدأت ولادة تاريخ رائع تضمن حتى الآن باقة لقب في كأس العالم وآخر في اليورو وثلاثة ألقاب في دوري أبطال أوروبا وستة في الدوري الإسباني واثنين في بطولة العالم للأندية.

كما يملك تشافي عدة أرقام قياسية مثل كونه أكثر اللاعبين خوضاً للمباريات بقميص برشلونة، النادي الذي انضم إليه وعمره 11 عاماً فحسب.

التاريخ والتعلم المتواصل هما الأمران الوحيدان اللذان تغيرا في تشافي خلال كل هذا الوقت. في ما عدا ذلك، لا يزال هو نفس الفتى عينه قبل عشر سنوات، بمظهر شبيه وعادات لم تتغير.

على سبيل المثال، بعد كل مباراة على ملعب كامب ناو، يحب ركوب سيارته وقطع 20 كلم تفصله عن بلدة تيراسا المجاورة، للقاء أصدقاء العمر وتناول العشاء معهم. ويؤكد: "اتجنب الذهاب إلى حيث يوجد الجميع".

كما لا يزال على لامبالاته وتواضعه: "ما الفارق الذي يصنعه من يرفع كأساً؟ إنهما ثانيتان. لا بد من السيطرة على الأنا. المجد للجميع، وذلك ما يصنع الفريق".

ولدى رؤيته، لا يوجد ما يشير إلى أنك في حضور ملياردير مستقبلي يستثمر في متجر الأثاث الذي يملكه والده، وله مكتب خاص به، رغم أنه لا يزوره إلا قليلاً.

بينما يؤكد أصدقاء وأناس رياضيون أنه سيكون يوماً ما المدير الفني لبرشلونة. ويؤكد: "يروق لي التحليل، وفهم الأبعاد الخفية لكرة القدم. الجميع يحبون اللعبة، لكن فقط أربعة بالمئة هم من يفهمونها حقاً".

كانوا يقولون عن غوارديولا أنه يحمل مدرباً بداخله عندما كان يلعب، بسبب طريقته في السيطرة على الملعب كله وقيادة زملائه. والآن يقولون أموراً شبيهة عن تشافي.

يورو 2012 اللحن الكبير

ومع ذلك، يبدو أن هذا المصير لا يزال عليه الانتظار: "اعتقد أني لن أصل إلى مونديال البرازيل. سأكون عجوزاً. لكن طالما يريدونني (في المنتخب)، سآتي. أؤكد ذلك".

وبعد موسم شاق جداً أنهاه بفوزٍ معنوي مهم بكأس ملك إسبانيا على حساب أتلتيك بلباو 3-0، تمثل يورو 2012 اللحن الأخير الكبير وفرصة جديدة للمجد بالنسبة لتشافي، الذي يتولى بطبيعة الحال تحدي كونه العقل المفكر لمنتخب يطمح لأن يكون الأول في التاريخ الذي يفوز باليورو ثم كأس العالم ثم اليورو مجدداً على التوالي.

ولو استطاع ذلك، فعلى الأرجح لن يتغير شيء في تشافي، الذي سيبقى "مضاداً للنجومية" كعادته. شخص لم يعجبه في كرة القدم سوى كرة القدم.

مدريد ـ ألبرتو برافو (د ب أ)


2019 © جريدة السفير

مواضيع ممكن أن تعجبك