روني الأكثر تأثيراً في كرة القدم الإنجليزية على مدار ربع قرن

روني الأكثر تأثيراً في كرة القدم الإنجليزية على مدار ربع قرن
4.00 6

نشر 25 كانون الثاني/يناير 2017 - 18:54 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
واين روني
واين روني

من بين التفاصيل القليلة التي لا يعرفها كثيرون عن تاريخ واين روني الحافل مع مانشستر يونايتد هو أنه في وقت من الأوقات كان يتعين على المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد أليكس فيرغسون، أن يدافع عن توجيه الميزانية المخصصة للتعاقد مع لاعبين جدد بالكامل، للحصول على خدمات لاعب في سن المراهقة.

وقال المدير الفني الاسكتلندي للصحفيين المجتمعين بينما كان المهاجم الشاب يرتدي قميصاً أحمر اللون ويبتسم بأدب: "الحقيقة أنه في الثامنة عشرة من عمره، ويمكنه أن يقضي مسيرته الكروية بالكامل بين جدران النادي".

وبعد مرور أربعة أسابيع فقط، سجل روني ثلاثة أهداف في أول ظهور له مع الفريق في دوري أبطال أوروبا.

وقالت صحيفة "مانشستر إيفننغ نيوز": "بالنسبة لبعض النقاد، كان الأمر يبدو كأنه مغامرة كبرى، لكنه لم يعد كذلك بكل تأكيد".

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فبعد مرور 13 عاماً، أصبح روني الهداف التاريخي ليونايتد في جميع العصور بعد إحرازه هدف التعادل في شباك ستوك سيتي في الوقت القاتل، ليجنب فريقه الخسارة ويحصل على نقطة ثمينة.

حقق روني هذا الإنجاز بعدما شارك في 546 مباراة، أحرز خلالها 250 هدفاً بقميص مانشستر يونايتد، متفوقاً على النجم الأسطوري للفريق بوبي تشارلتون الذي أحرز 249 هدفاً، لكن في عدد مباريات أكثر من المباريات التي شارك فيها روني بـ 212 مباراة.

وخلال رحلة "الفتى الذهبي" الطويلة في أولد ترافورد، رأيناه مراهقاً وشاباً يلعب إلى جوار كريستيانو رونالدو، ومحترفاً بارزاً وقائداً للفريق ومهاجماً وصانع ألعاب وجناح أيمن ومهاجماً محورياً ولاعب خط وسط مهاجم، وأحد العناصر الأساسية في فترة ذهبية من تاريخ النادي، وأخيراً احتياطياً في مرحلة عدم الاتزان التي يمر بها مانشستر يونايتد.

وكان فيرغسون على حق أيضاً، فقد قضى اللاعب - الذي كان على وشك الانتقال إلى نيوكاسل يونايتد لولا تعثر الصفقة بسبب خمسة ملايين جنيه استرليني - أفضل سنواته الرياضية بقميص مانشستر يونايتد.

دفع الشياطين الحمر 27 مليون جنيه للحصول على خدمات روني، لكن هذا المبلغ أنفق في حقيقة الأمر على واحدة من أفضل الصفقات في التاريخ، لا سيما إذا ما عرفنا أن ريال مدريد دفع في الصيف نفسه أكثر مما دفعه يونايتد في صفقة روني بمرة ونصف للتعاقد مع المدافع جوناثان وودغيت، كما دفع تشلسي في العام التالي 21 مليون جنيه للتعاقد مع شون رايت فيليبس الذي سجل أربعة أهداف فقط في الدوري خلال أربعة مواسم.

وفي الوقت الراهن، علينا أن نشيد بالإنجاز الذي حققه روني، ونتوقف عند ثلاث نقاط:

أولاً، يعد هذا إنجازاً حقيقياً ورقماً قياسياً يستحق الاحتفال به بقدر روعته، لا سيما في هذا الزمن الذي بات فيه كثيرون يقللون من شأن أي إنجاز، بل ويسخرون منه. سيظل هذا الرقم القياسي المسجل باسم روني يتحدث عن نفسه، وبعد 40 عاماً من الآن سيتذكر الجميع أهداف الفتى الذهبي، ويتحدثون عنها وعن روعتها، تماماً كما نفعل نحن الآن مع أهداف تشارلتون الذي كان يتعرض أيضاً لانتقادات عندما كان يلعب.

ثانياً، شغل روني كثيراً من المراكز داخل المستطيل الأخضر، ولم يحصر نفسه في مركز قلب الهجوم، وأصبح خلال الشهر الجاري ثالث لاعب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز بمسماه الجديد يصنع مائة هدف، بعد ريان غيغز وفرانك لامبارد، وكلاهما لاعبا خط وسط.

وفي الوقت نفسه، كان روني يسجل 15 هدفاً أو أكثر في كل موسم منذ انضمامه إلى يونايتد، باستثناء موسم 2014-2015.

خلال أول خمسة مواسم له في مانشستر يونايتد، حصل روني على ثلاثة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز وبطولة دوري أبطال أوروبا وأحرز 97 هدفاً، بمعدل يقل قليلاً عن 20 هدفاً في الموسم.

وخلال الثمانية مواسم الأخيرة، حصل المهاجم على لقبين فقط للدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب واحد لكأس الاتحاد الإنجليزي، لكنه أحرز خلال تلك الفترة 148 هدفاً، بمعدل أفضل قليلاً عن السابق.

وبغض النظر عن الأجواء المحيطة، كان روني دائماً ما يبحث عن شباك الفرق المنافسة لإحراز الأهداف ومساعدة فريقه على الصعود لمنصات التتويج.

ثالثاً، يبدو أن جمهور مانشستر يونايتد الذي يذهب لمشاهدة المباريات من الملعب أو حتى عبر شاشات التلفاز، يقدر ذلك جيداً، ويظهر ذلك جلياً من خلال التحية الحارة التي يلقاها روني في ملعب أولد ترافورد.

في الحقيقة، يعد روني أكثر اللاعبين تأثيراً في تاريخ كرة القدم الإنجليزية في آخر ربع قرن.

وفي سياق متصل، فإن الأهداف التي أحرزها والفرص التي صنعها ترشحه، جنباً إلى جنب مع إيان راش وتييري هنري وآخرين، ليصبح المهاجم الأكثر تأثيراً في نادٍ واحد في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.

ومن الضروري أن نجري مقارنة بين ما فعله روني وما حققه لاعب آخر في هذا الإطار، وقد يكون تشارلتون اللاعب الأبرز هنا، حيث أحرز أهدافه في 758 مباراة، لكنه لم يستفد مطلقاً من اللعب مهاجماً صريحاً، لكن روني لعب في مراكز مختلفة.

في الحقيقة، ستكون هذه المقارنة بلا معنى، لأنها تقارن بين شخصين في فترات زمنية مختلفة ويلعبان في مراكز مختلفة.

لكن المقارنة الأفضل يجب أن تكون مع مايكل أوين، فهو لاعب شاب ظهر في العصر نفسه.

سجل أوين 222 هدفاً في 482 مباراة، وهو معدل جيد في ضوء الإصابات الكثيرة التي تعرض لها.

وبالمثل، كان روبي فاولر أبرز مثال على اللاعبين الشباب في الدوري الإنجليزي الممتاز الذين انطلقوا بسرعة هائلة في البداية، حيث سجل 31 و36 و31 هدفاً خلال أول ثلاثة مواسم له، ثم انتقل للعب في كثير من الأندية الأخرى في العالم حتى بلغ السابعة والثلاثين من عمره، لكنه لم يحرز 20 هدفاً في أي موسم بعد ذلك.

هناك كثير من الأسباب التي قد تعطل أو حتى تقضي على أي لاعب شاب ينطلق بسرعة كبيرة، مثل الإصابة أو الإرهاق أو التداعيات الناجمة عن الثراء السريع أو غضب الأندية الإنجليزية التي لا ترحم، لكن روني نجا من كل هذا، وتأقلم مع جميع المستجدات، وكتب لنفسه تاريخاً مع مانشستر يونايتد والدوري الإنجليزي ومنتخب إنجلترا.

وفيما يتعلق بالمقارنات الأخرى هناك بالطبع آلان شيرار، الذي يعد الهداف الذهبي لكرة القدم الإنجليزية الحديثة، حيث سجل 379 هدفاً في 734 مباراة.

وسجل راش 346 هدفاً في 660 مباراة بقميص ليفربول، ليصبح أكثر لاعب يسجل أهدافاً بقميص فريق واحد في كرة القدم الإنجليزية.

وبعيداً عن ذلك، يجد روني نفسه محاصراً بلاعبين من فترات سابقة وعظيمة، فأكثر لاعب سجل أهدفاً لنادٍ واحدٍ في دوري الدرجة الأولى هو ديكسي دين، الذي سجل 377 هدفاً في 431 مباراة مع إيفرتون، يليه راش وستيف بلومبر مع ديربي كاونتي، ثم روجر هانت وجيمي غريفيز، صاحب أعلى معدل تهديفي في المباراة الواحدة منذ الحرب العالمية الثانية.

ويأتي بعد ذلك نات لوفتهاوس وعدد قليل من اللاعبين من بينهم روني وتشارلتون وجيف هيريست.

يمكنك أن تقول ما تشاء عن هذه الأسماء، لكنهم لاعبون عظماء جاءوا في زمن لا يعتمد على القوة البدنية الهائلة وجداول المباريات المزدحمة للغاية.

وعندما تشاهد جميع الأهداف التي أحرزها روني مع مانشستر يونايتد تدرك على الفور أنه تطور بطريقة مذهلة، ففي بداية مسيرته مع الفريق كانت معظم أهدافه من ضربات عادية بالرأس أو لمسات سريعة بالقدم أو تسديدات بعيدة المدى، أو رفع الكرة بطريقة رائعة من فوق حارس المرمى، كما كانت الحال مع الهدف الذي أحرزه في مرمى ميدلزبره، أو تسديدة قوية من لمسة واحدة مثل الهدف الذي أحرزه في مرمى نيوكاسل يونايتد، لكن الشيء الوحيد الظاهر للعيان هو أن روني كان يفعل كل ما في وسعه لهز شباك المنافسين.

وخلال فترة وجود كريستيانو رونالدو وكارلوس تيفيز في الفريق، أصبح روني عنصراً مهماً للغاية في شن الهجمات المرتدة، قبل أن ينضج في منتصف مسيرته الكروية، ويصبح قناصاً قادراً على إنهاء الهجمات بصورة رائعة ومتخصصاً في استغلال الكرات العرضية بكلتا قدميه.

وأحرز الدولي الإنجليزي هدفاً رائعاً من فوق حارس مرمى بورتسموث في يناير 2007، بعدما ظل يحاول إحراز مثل هذه النوعية من الأهداف على مدى ثلاث سنوات، قبل أن يحرز هدفاً رائعاً آخر في بولتون من انطلاقة بطول الملعب بجوار رونالدو.

وأحرز روني هدفين من ضربة رأس في مرمى روما، ضمن سبعة أهداف أحرزها بالرأس على التوالي عام 2010.

لم تكن جميع أوقات روني في مانشستر يونايتد سعيدة، حيث مر بفترتين عصيبتين مع جمهور النادي، بسبب خلافات حول تجديد عقده.

ويرتبط اللاعب بيونايتد حتى عام 2019 بموجب عقد يحصل بمقتضاه على راتب جنوني يصل إلى 300 ألف جنيه في الأسبوع، رغم أنه بدأ يعاني من بعض البطء في أدائه ووصل إلى عامه الحادي والثلاثين.

وبعدما كسر روني حاجز المائتي هدف مع مانشستر يونايتد، أصبح معدله التهديفي أقل من ذي قبل بصورة ملحوظة.

صحيح أن روني يظهر من وقت لآخر لمحات من مهاراته السابقة، لكنه بات يواجه الآن صعوبة كبيرة في التواجد ضمن التشكيلة الأساسية للفريق، ويبدو أنه في المرحلة الأخيرة من مسيرته في عالم كرة القدم.

سيستمر النقاش بلا شك حول روني وقدراته ومهاراته، لكن الأرقام التي حققها والبطولات التي أحرزها ستذكرنا دوماً بما قدمه في عالم الساحرة المستديرة.

استمر الرقم القياسي باسم تشارلتون لمدة 43 عاماً، وسيأتي يوم يحطم فيه الرقم المسجل باسم روني أيضاً، لكن من قبل لاعب في المكانة نفسها والإمكانيات التي يتمتع بها الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية.

حظي روني بإشادة واسعة من الهداف التاريخي السابق لمانشستر يونايتد، ووصفه بأنه "أسطورة حقيقية".

ونجح روني العام الماضي في تحطيم الرقم القياسي المسجل باسم تشارلتون كهداف تاريخي لمنتخب إنجلترا، بعد أن سجل هدفه الدولي الـ 50 في مباراة أمام سويسرا والتي انتهت بفوز بلاده (2-0) ضمن تصفيات يورو 2016.

وكسر روني قائد المنتخب الإنجليزي الرقم القياسي لتشارلتون، والبالغ 49 هدفاً، وهو الرقم الذي احتفظ به منذ عام 1970، علماً بأن روني يمتلك حالياً 53 هدفا مع منتخب بلاده.

وقال تشارلتون للموقع الرسمي لمانشستر: "سأكون كاذباً إذا قلت أني لا أشعر بالإحباط لفقدان رقمي القياسي.

"مع ذلك يمكنني القول أني أشعر بالسعادة من أجل واين، إنه يستحق مكانه في كتب التاريخ، إنه أسطورة حقيقية للنادي والبلاد. إنه يستحق أن يكون الهداف التاريخي لمانشستر يونايتد وإنجلترا".

"ما زال روني في الحادية والثلاثين من عمره، وما زال يؤدي بشكل قوي، لا أعتقد أنه صدأ من خلال جلوسه لفترة طويلة على مقاعد البدلاء".

"بات روني الآن الرجل الذي يسعى الجميع للتفوق عليه، ولا أرى أن هناك شخصاً قادراً على تخطيه لفترة طويلة جداً".

وقال روني بدوره: "إنها لحظة فخر بالنسبة لي. شرف كبير أن أصل إلى هذا الرقم القياسي، لكن نتيجة المباراة نالت من هذا الإنجاز.

"يتعلق الأمر بالمسيرة، ما زلت أشعر أن هناك كثيراً لم يأت بعد، ولكن بشكل عام هذه لحظة فخر حقاً بالنسبة لي".

وأشار فيرغسون إلى أن روني يستحق التواجد بين عظماء مانشستر يونايتد: "ليس من باب الصدفة تسجيل كل هذه الأهداف، نجح في تحطيم رقم قياسي ظل قائماً لـ 40 عاماً.

"يستحق واين مكانته في سجلات تاريخ ناديه العظيم، أنا واثق بأنه سيسجل مزيداً من الأهداف".

وقال: "حسناً، واين أشعر بسعادة كبيرة لك، كنت خادماً مخلصاً لهذا النادي وسيستمر ذلك طويلاً".

وسجل روني رقمين قياسيين في مباراة ستوك، حيث أنه أيضاً الهدف الـ 88 له خارج ملعب فريقه في الدوري الممتاز، بفارق هدف عن شيرر.

بدوره، كتب شيرر عبر حسابه على شبكة "تويتر" للتواصل الاجتماعي: "أفضل هداف في إنجلترا، أفضل هداف في مانشستر يونايتد، واين روني يا له من لاعب، يا لها من مسيرة، كل التهاني لك".

وقال جوزيه مورينيو مدرب مانشستر يونايتد: "الإنجاز مذهل، سيبقى في تاريخ نادينا لسنوات طويلة، إنه أسطورة في تاريخ النادي والكرة الإنجليزية".

Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

اضف تعليق جديد

 avatar