مواجهة ألمانية تركية ودية بخلفيات قومية

منشور 07 تشرين الأوّل / أكتوبر 2020 - 10:41
جانب من تدريبات منتخب ألمانيا
جانب من تدريبات منتخب ألمانيا

سمَّمت «قضية أوزيل-غوندوغان» في 2018 الأجواء المحيطة بمنتخب ألمانيا قبل نهائيات كأس العالم في روسيا وخلالها وبعدها، كما أدت إلى استقطاب المجتمع الألماني، متسببة في اندلاع تجاوزات كراهية الأجانب في بعض الصحف وعبر شبكات التواصل الاجتماعي.

التقى الدوليان الألمانيان من أصول تركية مسعود أوزيل وإيلكاي غوندوغان بالرئيس التركي رجب طيب آردوغان في لندن قبل نهائيات كأس العالم، وقاما بإهدائه قميصين موقعين لنادييهما آرسنال ومانشستر سيتي. كتب غوندوغان على قميصه «إلى رئيسي».

وجه جزء من الرأي العام الألماني انتقادات شديدة للاعبين، لإنكارهما لبلدهما، ولإظهار دعمهما لرئيس دولة مثير للجدل.

وقال جون ماكمانوس، مؤلف كتاب عن كرة القدم التركية: «أثارت هذه القضية الكثير من الغضب في ألمانيا، والذي في المقابل، أزعج القوميين والحكومة التركية الذين رأوا في هذه الفضيحة دليلاً على ما قالوه منذ فترة طويلة: أوروبا منافقة وعنصرية ولا تعامل تركيا بإنصاف».

وأوضح ماكمانوس أن الأتراك شعروا دائماً بالفخر لوجود لاعبين من أصل تركي في منتخب ألمانيا. على الأقل حتى قضية أوزيل التي أثارت ضغائن بالتأكيد.

وما زاد من حدة الانتقادات حيال أوزيل، الأداء الباهت الذي قدّمه، كالعديد من لاعبي المنتخب، في مونديال 2018، وخروج المنتخب المتوّج بلقب 2014، من الباب الضيق في الدور الأول لمونديال روسيا.

واضطر أوزيل الذي شعر بالاشمئزاز تجاه الانتقادات التي طالته، إلى إعلان اعتزاله اللعب دولياً بعد العرس العالمي، متهماً مسؤولي الاتحاد الالماني علناً بالعنصرية.

أفلت غوندوغان من القضية بطريقة أكثر دبلوماسية، حيث سلط الضوء على ولائه المزدوج لبلده ووطن والديه.

ولا يزال غوندوغان أحد أعمدة المنتخب الألماني، لكنه سيغيب اليوم بسبب إصابته بفيروس كورونا المستجد.

وندّد الزعيم السياسي لحزب الخضر الألماني، جيم أوزدمير، وهو بدوره من أصل تركي، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فيلت-آم-سونتاغ»، بعواقب هذا الجدل بقوله «الأكثر ضرراً في هذه القضية هو أنها، للأسف، عززت مواقف أولئك الذين يريدون إعطاء الانطباع بأن الأشخاص من أصول مهاجرة يعيشون هنا في ألمانيا في أرض معادية».

ما هو مؤكد أن غياب الجمهور عن مباراة اليوم يجردها من جزء كبير من طابعها العاطفي، لكن أوزدمير، الشغوف بكرة القدم، اعتبر أن «هذه المباريات الدولية بين ألمانيا وتركيا هي دائماً مقياس حرارة للعلاقات بين البلدين».

من جهته، قال ماكمانوس: «يسعى القوميون المتشددون من كلا الجانبين، مؤيدو العرق والدم غالباً، إلى استخدام هذه المواجهات كوسيلة ضغط لتحديد الاختلافات».

لكنه أضاف أن «مباريات تركيا وألمانيا غالباً ما تكون أيضاً فرصة لتقييم العلاقات بين الثقافتين، بعيداً عن الخطابات الصاخبة لبعض السياسيين».

في كولونيا، من المتوقع أن يدفع المدرب يواكيم لوف بمنتخب يغيب عن صفوفه أبرز نجومه، لكونه يعتبر أن الفوز على تركيا أقل أهمية بالنسبة إليه من الحفاظ على قوة نجومه في مباراتي دوري الأمم الأوروبية ضد مضيفته أوكرانيا السبت المقبل وضيفته سويسرا الثلاثاء المقبل.

وسقطت ألمانيا في فخ التعادل في الجولتين الأولى والثانية من دوري الأمم وبنتيجة واحدة 1-1 أمام ضيفتيها إسبانيا وسويسرا، وباتت تحتل المركز الثالث في المجموعة الرابعة من المستوى الأول بفارق نقطتين خلف إسبانيا المتصدرة ونقطة واحدة خلف أوكرانيا، فيما تحتل سويسرا المركز الأخير بنقطة يتيمة.


© Al-Akhbar. All rights reserved

مواضيع ممكن أن تعجبك