خلاف المحامين يترك مونديالي قطر وروسيا قضية مفتوحة

خلاف المحامين يترك مونديالي قطر وروسيا قضية مفتوحة
4.00 6

نشر 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2014 - 18:26 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
مايكل غارسيا
مايكل غارسيا

أصيب مسؤولو الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالذهول، فأمنيتهم التي طالما انتظروها وهي "إغلاق" قضية ادعاءات فساد في عروض لاستضافة نهائيات كأس العالم تمزقت إلى أشلاء بعد رسالة إلكترونية من 38 كلمة أرسلها رجل كانت الهيئة المنظمة لكرة القدم قد اختارته للتحقيق في هذه المزاعم.

لكن كان يجدر بهم أن يتوقعوا حدوث ذلك، كان المدعي العام الأميركي السابق مايكل غارسيا قد أمضى عامين بناء على طلب فيفا للانكباب على أكثر من 200 ألف وثيقة، وقد جاب العالم لإجراء عشرات المقابلات في سعيه وراء أية حقيقة تتعلق بتلك الادعاءات التي لا تحصى.

وانتهى ملخص يقع في 42 صفحة إلى نتائج نشرت من قبل فيفا يوم الخميس تفيد أن أي سلوك غير لائق في عملية اختيار الدولتين المضيفتين لكأس العالم 2018 و2022 كان ذا "نطاق محدود جداً".

وكانت 17 من تلك الصفحات مخصصة للإجراءات، كل شيء بدا بالأحرى وكأنه وسيلة سريعة لإقفال التحقيق، كما قال غارسيا في رسالته الناسفة عبر البريد الإلكتروني شكواه التي تقول أن الملخص "يحتوي على (...) عرض خاطئ للوقائع" هي تتويج لنزاع دائر مع كاتب الملخص، هانز يواكيم إيكرت – وهو نزاع عجز رئيس فيفا سيب بلاتر القاهر عادة عن منعه.

تحت الضغط لإصلاح الاتحاد الدولي، وضع بلاتر المحاميين الاثنين على رأس لجنة أخلاقيات جديدة، ومنحهما الاستقلالية لدراسة الادعاءات وفق ما يريانه مناسباً، كان الأمر يعد بالانفتاح والشفافية واستعادة سمعة الاتحاد العالمي لكرة القدم التي تشوهت. وكلاهما يشغل منصب المدّعي العام ويهمه إلى حد كبير المحافظة على سمعته، وكلاهما لم ينسجم مع الآخر.
 
إيكرت رئيس الغرفة القضائية في لجنة أخلاقيات فيفا، أوضح أن نتائج غارسيا ينبغي ألا تُنشر لأسباب قانونية، لكن غارسيا، الذي يرأس غرفة التحقيق، اختلف معه في الرأي، وهو ما أوضحته قبل 7 أسابيع رسالة إلكترونية أخرى موجزة قلل فيها من قيمة دور إيكرت في التحقيق باعتباره دوراً "محدوداً".
 
وبالأمس، ظهر إيكرت ليكشف أن غارسيا لم يطلع على الملخص قبل نشره، إلا أن رده المندفع لم يكن لائقاً فقال لـ "رويترز": "عادة ما يستحب أن نتحدث أولاً مع بعضنا داخلياً عما إذا كنت لا تحب شيئاً ما يتعلق بالأمر".
 
وأضاف: "سعيت للاتصال به".
 
ومن الواضح أن كلا الرجلين غير راضٍ عن الأمر، فهما محاميان من ذوي الخبرة ملتزمان بقوة بمعالجة الفساد ولن يسمحا بوضع أساليب عملهما موضع تشكيك.
 
غارسيا، المدعي السابق للمنطقة الجنوبية من نيويورك ونائب الرئيس السابق للشرطة الدولية الإنتربول، حقق في الفساد في برنامج النفط مقابل الغذاء في العراق أثناء إدارة جورج بوش، ولاحق قضائياً حاكم نيويورك السابق إيليوت سبيتزر. وهو الآن يعمل لحسابه الخاص، وبالتالي دوره في فيفا ألقى به مرة أخرى أمام أنظار الجمهور في تجربة غير مريحة.
 
أجرى غارسيا تحقيقاته بمساعدة نائب واحد فقط، لكن ليست لديه صلاحيات لاستدعاء شهود، وليست لديه القدرة على طلب البحث والتنقيب من خلال سيرفرات الكمبيوتر.
 
في المقابل، ظهر دور إيكرت في فيفا خلال الفترة الأخيرة فقط، ومهمته هي الحكم على نتائج غارسيا وليس التحقيق في السلوك غير الأخلاقي.
 
بدأ إيكرت حياته العملية محققاً يلاحق المافيا الإيطالية، بالتعاون مع القاضي الإيطالي جيوفاني فالكوني، الذي اغتيل عام 1992، وكونه متخصص في قضايا الفساد البارزة، عمل على التحقيق في فضيحة رشا سيمنز التي دفع التنفيذيون فيها رشاوى لمسؤولين حكوميين في مختلف أنحاء العالم للفوز بعقود.
 
وبات الآن قاضياً في المحكمة الإقليمية بميونخ، ويشرف على اتهامات جنائية ناشئة عن شراء بايرن إل بي BayernLB حصة الأغلبية في بنك هيبو آلبيه أدريا Hypo Alpe Adria النمساوي، وساعد في تأسيس مكتب للادعاء الخاص في بلغاريا مخصص لمعالجة الفساد.
 
وقضية فيفا تقدم تحدياً غير مسبوق لإيكرت، وهو ما اضطره للتصدي لأسئلة ليست قانونية فقط بل سياسية أيضاً.
 
وقالت سيلفيا شينك، المحامية الألمانية التي عملت على التحقيق في الفساد في الرياضة: "كانت التوترات واضحة" بين غارسيا وإيكرت خلال مؤتمر القمة العالمي لأخلاقيات الرياضة، الذي عُقد في زيورخ في سبتمبر، حيث قدم كلاهما عروضاً تقديمية.
 
وقالت شينك أن خلفية القاضي الألماني جعلت من الأمر صعباً بالنسبة له للتنقل في سياسة التحقيق بشأن فيفا.
 
وتابعت: "غرق إيكرت تحت طوفان العمل، كان لديه الكثير من الخبرة، خاصة في قضايا الفساد الصعبة، وهو يحظى بسمعة جيدة في ألمانيا، لكن تعامله مع قضية فيفا لا يعتبر قضية في محكمة الجنايات، المحكمة التي يتعين عليه أن يقرر فيها في تمييز واضح ما إذا كانت هذه قضية جنائية أم غير ذلك، لكن الأمر الصعب هو النظر في ما إذا كان هذا أخلاقياً في الأساس".
 
وأضافت: "لذلك كان لديك قاضٍ جنائي يتصرف وكأنه قاضٍ جنائي، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يتصرف من خلالها".
 
وقال مارك بيث، أستاذ القانون السويسري الذي قاد الفريق الذي أوصى بهيكل لجنة أخلاق الغرفتين، لصحيفة "نويه تسورشر تسايتونغ": "إن الجمهور لا يتوقع منه مجرد اتخاذ قرارات قانونية ولكن قرارات سياسية. وهو لم يحقق هذه التوقعات، عمل مثل قاض جنائي ألماني".
 
وآمال بلاتر في أن يتمكن أخيرا من إقفال قضية الفساد بشكل نهائي، تتوقف على ما إذا كان يمكن للمحاميين الاثنين حل الخلافات بينهما، وهو أمر يبدو غير مرجح. وفيما يعد تحذيراً يشير إلى إعادة بروكسل النظر في حريات تجارية يتمتع بها فيفا، حث كبار مسؤولي الرياضة في الاتحاد الأوروبي الهيئة الحاكمة لكرة القدم على أن تكون صادقة بخصوص نتائج التحقيق.
 
وفي انتقاد مباشر لمحاولة فيفا إخلاء ساحتي روسيا وقطر بشأن استضافة بطولتي كأس العالم المقبلتين، دعا تيبور نافراكسيكس، مفوض الاتحاد الأوروبي للرياضة، إلى النشر الكامل لتقرير الفساد من أجل إزالة الشكوك حول النتائج التي توصل إليها.
 
وفي حين أن فيفا يعتبر هيئة سويسرية غير منظمة ومستقلة عن الحكومة، إلا أنشطته التجارية المربحة في السوق الأوروبية تخضع للقواعد التنظيمية التي يشرف عليها الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك مبيعات حقوق البث التلفزيوني، وهذا يعطي المفوضية الأوروبية قوة مهمة تطغى على هيئة كرة القدم.
 
وقال نافراكسيكس لـ "فاينانشيال تايمز": "كرة القدم رياضة قريبة إلى قلوب الملايين من المشجعين في جميع أنحاء أوروبا والعالم، ومنذ عدة سنوات تعرضت نزاهة اللعبة للأذى بسبب ادعاءات الفساد".
 
وأضاف: "اعتقد أن الوقت قد حان لفيفا من أجل كشف كل أوراقه على الطاولة لإزالة الشكوك حول نتائج التقرير".
 
ويدور النزاع حول إعلان فيفا أنه كان راضياً عن نزاهة عملية التصويت لاستضافة كأس العالم، لأن أي تصرف غير لائق كان "نطاقه محدوداً جداً".
 
وينظر مسؤولون من الاتحاد الأوروبي إلى الجهد المبذول لإنهاء مزاعم الفساد باعتباره فرصة ضائعة من قبل فيفا.
 
والأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لفيفا هو أن يحدث أي تحول في سياسات بروكسل الخاصة بحقوق وسائل الإعلام، وحتى الآن اعتمدت المفوضية نهجاً مرناً يتعلق ببيع المنظمات الرياضية بصورة جماعية الحقوق الإعلامية للبطولات الرياضية.
 
نظريا، يمكن لنهج أكثر صرامة أن يحد من حق فيفا في بيع حقوق مشتركة ومنح اتحادات كرة القدم الوطنية السيطرة على حقوق بث مباريات كأس العالم التي تلعبها منتخباتها.

Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

اضف تعليق جديد

 avatar