تصيب حمى البحر الأبيض المتوسط أو ما يدعى بالتهاب الصفاق (الثرب) الدوري فئة معينة من الناس خاصة سكان الشرق الأوسط مثل العرب واليهود والأرمن والأتراك.
وذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية التي نشرت التقرير أمس أن التهاب الثرب مرض وراثي ينتقل عن طريق مورثة جسمية متنحية أو خفية، ويتصف بوجود حرارة وألم بطني حاد وقد يترافق بالتهاب مفاصل والتهاب في الغشاء المحيط بالرئتين.
ورغم أن المرض يؤدي إلى أعراض سريرية شديدة، إلا أنه قد لا يترافق مع تبدلات هرمونية أو دموية واضحة، ما عدا وجود التهاب غير نوعي في الصفاق، أو المصليات حيث تتجمع بعض أنواع الكريات الدموية البيضاء ويحدث الالتهاب.
الأعراض
وذكرت "الشرق الأوسط" أن الأعراض تبدأ في مرحلة المراهقة غالبا لكنها تصيب أي عمر يتجاوز الخمس سنوات. وأهم الأعراض التي تحدث أثناء النوبة هي:
1 ـ الألم: يحدث الألم البطني في أكثر من 90% من المرضى، وهو يشبه إلى حد ما ألم البطن الجراحي، أي الذي يخفي تحته حالة تستدعي الجراحة إذ يبدأ في زاوية محددة من البطن وينتشر إلى سائر المناطق مع حدوث تقفع في جدار البطن.
2 ـ ارتفاع الحرارة: قد تصل الحرارة إلى 40 درجة مئوية.
3 ـ ألم صدري والتهاب بالجنب وتجمع السوائل في أحد جانبي الصدر.
4ـ الألم المفصلي: يحدث في المفاصل الكبيرة غالبا وقد يتناول الألم مفصلا واحدا أو أكثر.
وتستمر النوبة من يوم إلى يومين تقريبا وأحيانا أطول أو أقصر من ذلك وقد تمتد إلى أسابيع. والخوف الرئيسي من المرض هو حدوث داء رثواني كلوي، إذ بينت الدراسات الجديدة أن 25% يصابون بهذا الاختلاط الذي يقود إلى فشل الكلية.
والمعالجة الوحيدة المتوفرة حاليا هي دواء الكولشيسين الذي يمكن أن يؤخر أو يمنع حدوث قصور الكلية التي غالبا ما تحتاج إلى التبديل بأخرى من متبرع.
اكتشاف جديد
كان هذا المرض لفترة قريبة لغزا محيرا بالنسبة إلى الباحثين، وبالرغم من معرفة الأطباء أنه ينتج عن عامل وراثي، إلا أنهم كانوا غير قادرين على تحديد هذا العامل وموقعه في الأطلس الوراثي البشري. وقد عمل الباحثون طيلة العشر سنوات السابقة على تحديد المورثة المسؤولة. ووجدوا أنه ينتج عن خلل في العوامل المثبطة للشلال الالتهابي أو ما يدعى المتممة. ففي الحالة العادية إذا تعرض الإنسان لعوامل محرضة خارجية تنطلق محرضات داخلية للعملية الالتهابية، لكن تقوم الأنزيمات المثبطة بتحليل تلك المحرضات قبل أن تحرض العملية الالتهابية. لكن لدى المرضى المصابين بحمى البحر الأبيض المتوسط تكون الأنزيمات المثبطة غائبة، لذلك تنطلق عوامل كيميائية متعددة تحرض العملية الالتهابية مثل مركب c5a.
ووجد الباحثون أن المورثة المسؤولة عن هذا المرض موجودة في الكروموزوم رقم 16 بجانب مورثة ألفا غلوبين. وهذه المورثة مركبة من 10 رموز (شيفرات) وراثية مركبة من 781 حمضا أمينيا تدعى pyrin.
وبين الباحثون أن هذه المورثة يمكن أن تعبر عن نفسها عن طريق اللمفاويات (إحدى أنواع الكريات الدموية) وليس عن طريق الخلايا الدموية البيضاء وحيدة النواة أو المتعددة النوى.
ووجد الباحثون أن تشوه هذه المورثة المكتشفة يؤدي إلى حدوث مرض حمى البحر الأبيض المتوسط، لكن بعض المرضى لا يوجد لديهم تشوه في هذه المورثة رغم إصابتهم بالمرض، وهذا يقترح وجود مورثات أخرى مسؤولة عن هذا الداء يجب تحديدها واكتشافها.
وقام العلماء باستنساخ هذه المورثة منذ فترة قريبة، حيث يمكن استخدام تقنية الاستنساخ في تشخيص المرض، وقد يقود هذا الاكتشاف إلى إيجاد أدوية فعالة للمعالجة – (البوابة).