أزمة في السينما المصرية

تاريخ النشر: 27 مايو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أدى قيام رجل الأعمال المعروف علاء الخواجة ومطلقته السابقة الممثلة إسعاد يونس بشراء النسخ السلبية لأكثر من خمسمائة فيلم مصري الى إثارة أزمة في السينما المصرية مجددا واتهام غرفة صناعة السينما والتلفزيون المصري بإهدار تاريخ السينما العريق في مصر. 

واعتبر سينمائيون مصريون أن شراء علاء الخواجة (المتزوج حاليا من الفنانة شريهان) ومطلقته إسعاد يونس النسخ السلبية لأكثر من 500 فيلم مع حق استثمارها لمدة 99 عاما كما لو انه "عقد احتكار قناة السويس". 

أكد رئيس المركز القومي للسينما كامل القليوبي حصول عملية الشراء، معتبرا انه "للمرة الأولى في تاريخ السينما يقوم فرد بشراء واحتكار أفلام بلد بأكملها دون وجود قوانين لحماية السينما التي لا تشكل حقا ماليا فقط بل تمثل حقوقا ثقافية وروحية لشعب بأكمله وحقوقا أدبية لقطاعات الفنانين المشاركين فيها، في الوقت الذي تمنع فيه دول العالم المتحضر خروج النسخ السلبية لأفلامها خارج حدود بلادها". 

وتبلغ الأفلام التي اشتراها الخواجة ما يقارب ربع الأفلام المصرية المتوفرة والتي تصل الى اكثر بقليل من الفي فيلم من اصل اكثر من ثلاثة الاف فيلم تم إنتاجها طوال المائة عام من تاريخ السينما المصرية. 

ورأى القليوبي في ذلك "إهدارا لتراث السينما المصرية التي تتساوى قيمتها مع قيمة الآثار المصرية التي لا يجوز بيعها". 

وعدد سينمائيون عوامل أخرى تهدد السينما المصرية وتراثها مثل الشركات السينمائية الكبيرة التي استفادت من قوانين الاستثمار بتحقيق مصالحها دون الدخول عبر بوابة الإنتاج، بل استثمرت في بناء دور العرض واستيراد الفيلم الأميركي الذي يهدد صناعة السينما المصرية. 

وكانت هذه الشركات قد طالبت بزيادة حجم الأفلام المستوردة إلا أنها فشلت في ضوء الحملة التي شنها السينمائيون المصريون، وخصوصا القليوبي. 

واعتبر رئيس نقابة السينمائيين يوسف عثمان أن "التشكيل الحالي لغرفة صناعة السينما يشكل أيضا عاملا معوقا لتطور صناعة السينما فهي تضم المنتجين والموزعين وأصحاب دور العرض بمصالحهم المتناقضة مما يتطلب إعادة تشكيلها وتقديم تشريعات جديدة تتناسب مع المرحلة". 

ورأى المخرج رضوان الكاشف أن الحل يكمن في تشكيل "ثلاثة اتحادات: واحد للموزعين واخر للمنتجين وثالث لأصحاب دور العرض، في إطار قانوني جديد يحل التناقض ويرسم قانونا جديدا يحرم فيه كبار المنتفعين من استغلال عضوية لا وجود لها "في تنفيذ مآربهم ومصالحهم غير المراعية للمصلحة العامة". 

وعلى غرار القليوبي وعثمان، أكد السينمائيان داود عبد السيد ومجدي احمد علي، بالإضافة الى بعض المقالات في الصحافة المصرية، رفض "احتكار أصول السينما المصرية" وحملوا غرفة صناعة السينما "مسؤولية مباشرة عن بيع تراث السينما المصرية بعكس الوظيفة المفترضة لها في حماية هذه الصناعة". 

واتهم القليوبي عددا من مسؤولي الغرفة ببيع أصول أفلامهم مثل "منيب الشافعي وايهاب الليثي بمبالغ طائلة تراوح فيها ثمن الفيلم بين 40 و60 الف دولار" ورأى أن "من يقوم بالبيع لا يمكن ائتمانه على حماية التراث السينمائي المصري وحقوقه". 

أضاف هؤلاء ان "التلفزيون المصري ووزارة الثقافة يتحملان قسطهما من المسؤولية من خلال عدم قيامهما، بصفتهما جهتان معنيتان مباشرة بهذا التراث، بدفع ثمن مجز لهذه الأفلام والاحتفاظ بها كنوع من الآثار، وحتى كاستثمار مهم في المستقبل يغذي الاقتصاد المصري مع انتشار المحطات الفضائية العربية التي تحتاج الى مثل هذا المنتج الثقافي". 

ودان السينمائيون من جهة أخرى "الفشل الذي لحق بالإنتاج السينمائي الذي قام به التلفزيون والمستوى الرديء للأفلام المنتجة بالإضافة الى عدم استثمارها". 

واتفق معظمهم على ضرورة سن القوانين التي تلزم مشتري النسخ السلبية بالحفاظ عليها وترميمها بالإضافة الى رفض فترات الاحتكار لفترات طويلة أسوة بتجربة شراء "راديو وتلفزيون العرب" حق عرض عدد كبير من الأفلام المصرية لمدة 15 عاما فقط. 

وكانت هذه الصفقة قد أثارت قبل بضع سنوات الصحافة المصرية ضد التلفزيون وغرفة صناعة السينما كونها تفرط بالتراث السينمائي المصري. 

وكان عدد من الفنانين الذين يملكون نسخا أصلية لبعض الأفلام مثل سميرة احمد ومحمود ياسين وكمال الشناوي قد أعلنوا عبر الصحافة المصرية رفضهم المطلق لبيع أصول الأفلام التي يملكونها_(البوابة)(مصادر متعددة)