أطباء سعوديون بارزون يعارضون أول عملية لزراعة الرحم

تاريخ النشر: 10 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في تطور جديد يسجل لأول مرة تجاه فشل عملية نقل الرحم الشهيرة التي أجرتها طبيبة سعودية، خرج أطباء ومتخصصون سعوديون عن صمتهم لأول مرة طوال الفترة الماضية، مسجلين موقفا يؤكد عدم رضاهم على العملية غير المسبوقة، حسبما أوردت صحيفة "الشرق الأوسط" اليوم. 

وفي ذات الشأن أيضا تدرس الجمعية السعودية لأطباء النساء والولادة، سحب عضوية الدكتورة وفاء فقيه التي أجرت العملية الشهيرة. 

وجاء التطور الجديد إثر الإعلان عن فشل العملية ومنع السلطات السعودية إجراء العمليات غير المسبوقة وتقدم ذوو المريضة المتبرعة بشكوى ضد الدكتورة وفاء فقيه والفريق الطبي للأضرار التي تسببت فيها العملية. 

وسلط الأطباء الذين ينتمون لمؤسسات علمية وطبية رسمية في السعودية الضوء على الأخطاء التي قام بها الفريق الطبي السعودي، وفي مقدمتها عدم تقديم أبحاث وعمليات تجريبية ودراسات يستندون إليها في اجراء العملية، مشددين على القول: إن الفريق الطبي قام بمغامرة غير محسوبة تجاه المريضتين المتبرعة والأخرى المنقول إليها الرحم. واستشهد الأطباء هنا بعملية زراعة أول قلب تمت في السعودية، فقد استوفى الفريق الطبي جميع شروط الزراعة والنقل، رغم وفاة المريض. 

وحاولت "الشرق الأوسط" لقاء الدكتورة وفاء فقيه، التي عادت أخيرا إلى مدينة جدة، لمعرفة موقفها تجاه التطورات الأخيرة، إلا أنها رفضت التعليق رغم أنها أبدت موافقة شبه نهائية في اللقاء في عيادتها. كما تعذر أيضا الحصول على تعليق من الدكتور غازي مدني، مدير جامعة الملك عبد العزيز في جدة، وكذلك الدكتور طلال بخش عميد كلية الطب في جدة. 

ويقول الدكتور عبد العزيز المشاري عميد كلية الطب في جامعة الملك سعود في الرياض: إن هذه العملية التي أُشبعت نقاشا لم تستند إلى أي تجارب ناجحة على الحيوانات، وأوضح أن الأطباء في حقبة الستينات أجروا تجارب على زراعة الرحم، بيد أن تلك التجارب لم يكتب لها النجاح، وبالتالي لم يتم تطبيقها على الإنسان. 

وأكد الدكتور المشاري على عدم استطاعة الفريق الطبي تقديم أي تجارب منشورة أو أبحاث مقدمة في مؤتمرات طبية مما يدل على أن الفريق تسرع وغامر بصحة مريضتين، كما أكد على ارتياحه لقرار وزارة الصحة في السعودية على تشكيل لجنة تضع ضوابط مستقبلية على مثل هذه التجارب، وقال: إن مثل هذه العمليات لو تم عرضها على سبيل المثال في كلية طب الملك سعود، لكان من المستوجب أن يتقدم الفريق الذي يزمع إجراءها بأبحاث ودراسات منشورة يتم عرضها على المجلس العلمي لأخذ الموافقة عليها من عدمه. 

وعن مدى تأثير هذه العملية على سمعة الأطباء السعوديين قال الدكتور عبد العزيز المشاري: إن هذا الإجراء يعتبر خطأ فردياً، وليس من الصواب تعميمه على مستوى الطبيب السعودي، فالثقة في الطبيب السعودي موجودة ومطلوبة. وأضاف: إن ما قام به الفريق الطبي الذي أجرى عملية نقل الرحم لا يعد إنجازا فريدا، فزراعة الرحم ليست بالعملية الصعبة أو المعقدة طبيا، ولكن السؤال هنا هل كانت النتائج تستحق كل هذه المغامرة. 


 

سحب العضوية 

ويقول الدكتور حسن جمال الأستاذ بكلية طب جامعة الملك عبد العزيز في جدة، ورئيس الجمعية السعودية لأطباء النساء والولادة: "إن الجمعية التي يرأسها رفعت أخيراً تقريرا إلى وزارة الصحة السعودية تعبر فيه عن تحفظاتها وملاحظاتها العلمية". 

ويوضح الدكتور جمال أن لهذه العملية أبعاداً أقوى مما يمكن تصورها، إذ أن معارضة الجمعية لفكرة هذه العملية تستند إلى القوانين والأعراف الطبية المعمول بها في العالم. 

وعن مستقبل عضوية الدكتورة وفاء فقيه في الجمعية التي يرأسها أكد أن: "مستقبلها في الجمعية واستمرارها فيها من عدمه منوط بالجمعية العمومية". وقال معبرا عن استغرابه مهاجمة الأطباء السعوديين من قبل المتعاطفين مع أهل المريضة صاحبة الرحم، أن هذه التجاوزات العلمية والاتهامات الأخرى حتى لو أثبتت ضد الفريق الطبي رسميا "فإنها لا تؤثر على ثقة الناس بالأطباء السعوديين"، موضحا أن هناك حالات مشابهة حدثت في بريطانيا، وتم شطب الأطباء الذين غامروا بحياة مريضة نتيجة لعملية تقل في درجة الخطورة عن العملية التي أجراها الفريق السعودي. 


 

معارضة الفكر 

وعارض الدكتور جمال الجار الله، أستاذ طب الأسرة ورئيس المجلس العلمي لطب الأسرة والمجتمع بالجمعية السعودية للتخصصات الطبية بالرياض، فكرة العملية وذلك بنشره لعدة مقالات طبية تندد بهذه التجارب. ويقول الجار الله: إن هذه العملية يمكن وصفها بأنها مغامرة خطيرة، حيث أن تطبيق تجربة يتوقع لها الفشل على أرض الواقع فيها تجاهل تام لكل الأعراف المهنية الطبية المتعارف عليها. وأضاف: إن عملية زرع الرحم ونقله أثبتت فشلها في العديد من التجارب مع الحيوانات، وتقرر عدم إجرائها للإنسان لعدم فاعليتها وفائدتها، كما أن هذه العملية تعرض المريضة المزمع لها النقل للخطر، وهذا ما حدث في حالة الحيوانات عندما رفضت أجسامها الرحم، مع ظهور التهابات خمجية في منطقة الحوض – (البوابة).