أقرب طريق إلى قلب الزعيم.. معدته؟

منشور 22 أيلول / سبتمبر 2018 - 03:50
عبد الله جل وزوجته
عبد الله جل وزوجته

خالد أبو الخير

ربما عمل الرئيس الروسي فلادمير بوتين بالمثل القائل "أقرب طريق إلى قلب الرجل معدته" حين اصطحب الرئيس الصيني "شي جين بينغ"، وهما يرتديان مئزر الطباخين، إلى المطبخ في القصر الذي أجريا به محادثات بمدينة فلاديفستوك بشرق روسيا، ليطهو له الفطائر الروسية التي يتقن صنعها.

لا احد بالطبع يمكنه الجزم هل أعجبت فطائر بوتين الرئيس بينغ، خصوصاً أن الدبلوماسية تحتم عليه ان يبدي إعجابه بما تفتقت عنه أنامل الرئيس الروسي، مثلما بعض الأفكار حول التعاون الاستراتيجي تجاه التصعيد الاقتصادي والسياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترمب على البلدين.. وربما تبادلا بعض النكات أيضاً على هامش الدورة الرابعة من المنتدى الاقتصادى الشرقي التي عقدت على مدار يومين.

لكن ما لا يعرفه الرئيس بوتين ان أصل الفطائر التي اعدها سوري، وان الفرسان الصليبيين نقلوا الفطائر إلى اوروبا، ومنها انتقلت إلى روسيا وغيرها من دول العالم.

لكن ذلك مجرد تنويع على حدث قوامه طهي الزعماء بدلاً من "الطبخ السياسي" بما يتضمنه من إدارة الأزمات وخوض الحروب بوحشية، دون الالتفات إلى الضحايا المدنيين الذين صنع اجدادهم الحضارة.

أروع ما تركه أوباما

لكن بوتين ليس الوحيد من الزعماء الذي يهوى الطبخ ويرتدي مئزره، فالرئيس الأمريكي السابق باراك اوباما كان يعتبر الطبخ هوايته المفضلة، ولطالما ظهر في مناسبات عديدة وهو يرتدي "المريلة" ويقوم بإعداد الطعام، منها مرة شارك بالشواء في حديقة البيت الأبيض تحت إشراف طاه خبير، كان يوجه تعليماته الى الرئيس، فينفذها بدقة.

أما أروع ما تركه أوباما في عالم الطبخ، بغض النظر عما تركه في عالم السياسة، فهو وصفة لطبخة تدعى "أوباما شيلي"، وهو اضافة الى ذلك، خباز ماهر، وخصوصاً خبز الذرة المحمر.

دبلوماسية الطبيخ

على الرغم من تحدره من عائلة ثرية وضليعة في السياسة، فوالده كان رئيس وزراء، إلا ان رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو، ليس فقط عاشقاً للطبخ، بل انه طباخ ماهر.

ظهر ترودو مرات عدة يحضر الطعام في المطبخ، كما شارك في العديد من الأعمال التطوعية في بنك الطعام خلال حملته الانتخابية.

ومن انجازات ترودو التي حققها بـ"دبلوماسية الطبيخ" انه نال ثقة رئيس وزراء البنجاب الكابتن أماريندر سينغ في اجتماعهم في أمريتسار، جين اعطاه تأكيداً قاطعاً بأن بلاده لن تؤيد أي حركة انفصالية في الهند أو في أي مكان آخر، رغم ان سينغ رفض مقابلة وزير الدفاع الكندي في زيارة سابقة.

ترودو الذي ظهر بلباس هندي، وعقد وشاحاً أحمر على رأسه، برفقة ابنته وزوجته أثناء مشاركته للبنجابيين طهو الطعام لوليمة أقيمت بالمناسبة في المعبد الذهبي في امريتسار، احتفى بتذوق الطعام البنجابي الحار، وقال إنه راق له.

من الزعماء المهتمين بالطبخ الرئيس التركي السابق عبد الله غول الذي انتشرت له صورة وهو يحضر الطعام في المطبخ.

وقالت زوجته خير النساء عام 2011 إنه يجيد الطهو، لكنه بعد أن تولى الحكم أصبح يدخل المطبخ للإِشراف على الطباخين فقط.

بهجة الحياة

تطور الطهي من مجرد اشباع حاجة إلى فن عبر سلسلة من المراحل التاريخية، وكانت محطته الأولى في سومر القديمة.

ويروي الكاتب الفرنسي جان بوتيرو في كتابه "أقدم مطبخ في العالم – الطبخ في وادي الرَافِدَين" ان "الرمز المسـماري للأكل هو علامة الفَم مع علامة الخَبز في داخلهِ، وكلمة “أكالو” الأكدية تعني يأكُل وكلمة “أكلو” تعني خُبز.. وعندما تَعَلَمَ أنكيدو في مَلحَمَة جِلجامش كيف يأكُل مثل سـائر بني البَشَـر بدلاً من ارتضاع الحليب من حيوانات البَر، كان أول شيء تَعَلَمَهُ هو أكل الخُبز.. وفي محاوَرة ضمن ملحَمَة جلجامش تُنادي شَـمخَة أنكيدو وتَقول لَهُ كُل الخُبز يا أنكيدو، بَهجَة الحياة".

كما كان السـومريون أول من ابتكر العصائِر والمشـروبات التي انتقَلَت الى بابل ومِنها الى نَينَوى وكالخو النَمرود وآشـور.

وكثيرا ما كان البابليون يحتفون بولائمهم بالموسيقى، كما ان زعماءهم كانوا يقيمون الولائم الضخمة، ويؤكد بوتيرو: "أما في عَهد نبوخذ نَصَّر فقد كانت الموسـيقى تتألف من أوركسـترا من عَدَد مُتَّنوِع من الآلات الموسـيقية، وكانت تُصاحِب مَطبَخِهِ الباذِخ، وأنَّ الفُرس اسـتعاروا المَطبَخ البابلي بعد احتلال هَذِهِ المَدينة العَظيمة، مِثلَما تَعّلَمَ مَلِكَهُم اللُغة البابِلية، وهكذا انتَقَلَت فِكرَة فُنون المَطبَخ فيما بَعد الى السـاسأنيين ثُمَّ الى العبّاسـيين الذي كان مَطبَخُهُم باذِخاً جِداً ومنهُم الى شـعوب العالم".

أوقف النقاش ليسأل عن وصفة

أما في روما القديمة فقد كان وضع الطباخين مزريا ولا يحظون بالاحترام.

وقلما كان الرومان يعنون بفنون الطبخ، إلا أن هذه النظرة تغيرت بعد الانتصار على القرطاجيين عام 187 ق.م كما تقول بلقيس شرارة في كتابها «الطباخ ودوره في حضارة الإنسان»، إذ إن هذه الانتصارات أدت إلى استيراد كثير من العادات من الشرق، وانتشر البذخ في الولائم، وبدأت عملية توظيف ابناء الطبقة العليا والقياصرة للطباخين الذي احضر عدد منهم من اثينا، ويقال إن الإمبراطور الروماني دوميشن أوقف النقاش في مجلس مجلس الشيوخ الروماني ليسأل أحد النواب عن نوع الصلصة التي استخدمها مع سمك الترس – Turbot

.. عادة ما يطلق المحللون على مقر عمليات صياغة القرارات في القصور ورئاسات الوزراء عبارة "المطبخ السياسي"، بيد أن بعض المسؤولين قد يمعنون في طبخ القرارات.. فتطلع محروقة.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك