توصل فريق من العلماء إلى طريقة قد تساعد على وقف عملية تلف البويضات الأنثوية الموجودة في رحم المرأة، ومن شأن هذا الإنجاز أن يعطي الأمل للنساء الشابات اللاتي يواجهن احتمال الإصابة بالعقم من جراء العلاج الكيماوي لداء السرطان.
ويعني ذلك أنه يصبح ممكنا، من الناحية النظرية، الحفاظ على الخصوبة وتفادي الآثار الضارة للانقطاع المبكر للطمث.
ونقلت الـ"بي بي سي أونلاين" عن خبراء في داء السرطان قولهم إنه من غير المستحب إعطاء علاج يرمي إلى تأخير موعد انقطاع الطمث بالنسبة للنساء المتقدمات في العمر، كما أكدوا ضرورة عدم إغفال احتمال أن تلحق تشوهات بالأطفال الذين يولدون بعد تلقي أمهاتهم علاج كيماوي.
وقد وردت تفاصيل هذا الاكتشاف الذي توصل إليه باحثون من بوسطن ونيويورك في الولايات المتحدة الأميركية، في مجلة "نيتشر ميدسين".
ويشار إلى أن البويضات التي ترافق الأنثى طوال فترة خصوبتها، تولد معها في المبيض، ولكنها تكون في حالة سبات وركود، وبعد سن البلوغ تنضج بعض هذه البويضات وتظهر بشكل طبيعي أثناء الدورة الشهرية، بينما تتعرض أخرى للتلف من خلال عملية تسمى القتل الذاتي للخلايا.
خصوبة الفئران
عادة ما يبدأ انقطاع الطمث أو ما يسمى بسن اليأس، في الخمسين من عمر المرأة، حيث ينضب مخزون خلايا البويضات، ويكف المبيض عن إفراز مواد كيماوية تسمى الإستروجين، مما يكون له آثار سلبية واضحة على الصحة، إضافة إلى تزايد احتمالات الإصابة بداء ضعف القلب، وتخلخل العظام.
وتساهم العديد من العلاجات الكيماوية والعلاجات بالأشعة التي تسلط على حوض المرأة، في تسريع وتيرة القتل الذاتي للخلايا، مما يؤدي في الغالب إلى إصابة النساء الشابات بانقطاع الطمث في سن مبكرة.
ويقول العلماء أنهم عثروا على وسيلة لوقف الانعكاسات الكيماوية التي تقود إلى موت خلايا البويضات، فقد استطاعوا أثناء تجارب مخبرية وقف تلف هذه الخلايا في مبيض إناث فئران كانت تخضع للعلاج بالأشعة. وأعرب الباحثون عن أملهم في أن يتسنى لاحقا تطبيق هذه التقنية لمنع تلف خلايا بويضات النساء اللواتي يتلقين علاجا لداء السرطان، لكن أخصائيين في داء السرطان لم يستبعدوا أن تكون لهذه التقنية آثار سلبية.
وأوضحت متحدثة باسم الحملة البريطانية لأبحاث السرطان، أن القتل الذاتي للخلايا يعد طريقة تعامل الجسد مع الخلايا المشوهة في تكوينها الجيني، وذلك لمنع إنتاج خلايا منقوصة أيضا، وقالت: "إننا نخشى من أن يؤدي وقف عملية القتل الذاتي للخلايا إلى ولادة أطفال يحملون بويضات تالفة، وبالتالي تزداد احتمالات إصابتهم بتشوهات جينية".
لكن الباحثين أكدوا أنه لم تظهر أي علامات تشوه على صغار الفئران التي أخضعوها للتجربة، بالرغم من أن إجراء المزيد من البحوث لا زال ضروريا لتأكيد سلامة هذه التقنية – (البوابة).